قضايا و آراء

الكتابة الصحفية لرواد الحركة الوطنية الجزائرية بمنطقة تبسة

سمير زمال */


تعد الكتابة الصحفية من أهم الوسائل التي اعتمدت عليها الحركة الوطنية بمختلف توجهاتها الفكرية خاصة منها الإصلاحية لنشر الوعي الوطني ونشر الفكر الإصلاحي لمواجهة السياسة الفرنسية وآلتها الفكرية التغريبية التي حاولت بكل الوسائل طمس الهوية الجزائرية.
وكغيرهم من المثقفين الجزائريين شارك مجموعة من المثقفين التبسيين خاصة رواد المدرسة الإصلاحية بالكتابة في الصحف والجرائد اليومية والأسبوعية الناطقة باللغة العربية خاصة في جرائد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، إذ تنوعت وتعددت كتاباتهم والمواضيع التي عالجوها بين اجتماعية ودينية وأدبية وثقافية، بالإضافة إلى كتابة التقارير والأخبار والمراسلات التي تخدم الشأن الجزائري، وعند تتبعنا لمختلف الصحف الصادرة في النصف الأول من القرن العشرين وجدنا العديد من المقالات والكتابات بأقلام تبسية كان لها الأثر الكبير في بث الأفكار الإصلاحية والوطنية بأسلوب رصين وأفكار مثمرة وبلاغة جميلة .
في مقدمة أعلام الكتابة الصحفية التبسية نجد الشيخ الإمام العربي بن بلقاسم التبسي، الذي نشر كما كبيرا من المقالات والدراسات والتقارير والتعقيبات في مختلف جرائد الجمعية منذ كان طالبا في الأزهر الشريف، فقد كتب في الشهاب والسنة النبوية والشريعة والبصائر في سلاسلها الثلاث، وقد جمعها الأستاذ أحمد الرفاعي شرفي رحمه الله في جزأين تحت عنوان مقالات في الدعوة، كما استثمرها العديد من الباحثين في كتاباتهم الأكاديمية لبيان منهج وأفكار ورؤية الشيخ رحمه الله لمختلف قضايا عصره.
وممن أسهم في الكتابة الشيخ الأديب «محمد الشبوكي» – رحمه الله- صاحب رائعة نشيد «جزائرنا»، والذي كتب في جريدة البصائر العديد من المقالات تنوعت بين الشعر والنثر وكذا التقارير الصحفية، وقراءات نقدية لبعض الحوادث والمستجدات في الفترة الممتدة بين 1937 إلى غاية 1949، على سبيل المثال مقال بعنوان: «التربية أساس التعليم» عالج من خلالها أهمية التعليم ودوره في النهوض بحالة الجزائريين، وكذا مقالات أدبية كـ : «حظنا في الربيع» ودينية كمقال: «في فجر يوم محمد»، بالإضافة إلى العديد من التقارير حول الاجتماعات التي كان يقوم بها الطلبة الجزائريون في تونس خلال فترة دراستهم هناك كبعثات لجمعية العلماء المسلمين وماهية النشاطات المنظمة وتوصيف لمجرياتها .
كما كتب المجاهد الشيخ «إبراهيم مزهودي» – رحمه الله – مجموعة من المقالات في جوانب مختلفة من بينها مقال خلد فيه ذكرى المرحوم الشيخ مبارك الميلي تناول فيه أهم مآثره وما خلفه للأمة من تراث علمي مثل كتاب تاريخ الجزائر، وله مقال آخر بعنوان «قصيدة مهداة إلى أب النهضة الإصلاحية في تبسة» ألقاها مرحبا من خلالها بالحاضرين في حفل افتتاح نادي الشبان المسلمين الذي تم تأسيسه في مدينة تبسة سنة 1938 م، وغيرها الكثير من المقالات.
ومن الأقلام التي تركت بصمتها في ميدان الكتابة الصحفية الأستاذ المرحوم «إبراهيم روابحية» تلميذ الشيخ العربي في مدرسة التهذيب بتبسة والتي أصبح معلما فيها، وقد كتب بدوره مقالا في جريدة البصائر بعنوان : «سنّة العمل»، تناول فيه مميزات عيد الفطر وأجواءه في مدينة تبسة، حيث أكد بأنه فرصة للابتهاج والاحتفال به بما يرضي الله والابتعاد عن المنكرات والمحرمات، وإظهار الفرح والسعادة وشكر لله على نعمه وعطائه و كرمه ورحمته، كما تناول في مقال آخر دور شعبة جمعية العلماء المسلمين في تبسة – والتي تأسست سنة 1938م- وأثرها الفعال في القضاء على الكثير من الآفات الاجتماعية والمظاهر السلبية واختفائها من يوميات السكان .
ومن الكتابات أيضا ما ورد في جريدة البصائر من مراسلات لرئيس جمعية الطلبة الجديد بتونس المناضل «الشاذلي المكي» – رحمه الله – / أحد أبرز تلاميذ الإمام العربي التبسي/ ، سنة 1938 تناول من خلالها ما تقوم به الجمعية الطلابية من جهد ونشاط في سبيل رعاية الطلبة الجزائريين المقيمين بالجارة تونس، والذين وصل عددهم إلى 300 طالب، وسهرها على تكوين روابط متينة بين التلاميذ الجزائريين خاصة والتونسيين من خلال ما تنظمه من محاضرات ومحادثات وإحياء مختلف المناسبات سواء الدينية والعلمية .
كما نجد حضورا للأقلام النسوية من ذلك مقال للطالبة «بية خليفة» في جريدة البصائر بعنوان «قيمة المرأة في المجتمع» أكدت فيه أن المرأة جزء لا يتجزأ عن الأمة ترتبط بها كارتباط الروح بالجسد وأن صلاحها يعود خيره على المجتمع عامة، مبرزة أن دور المرأة لا يقل أهمية عن دور الرجل.
وقد كان للنخبة الوطنية بمنطقة تبسة مشاركات في صحف غير جزائرية أيضا مثل ما كان ينشره كل من «الشاذلي المكي» و«عبد الله شريط» والصديق سعدي وغيرهما في الجرائد التونسية مثل «النهضة»، و«الثمرة الأولى»، «الزهرة»، حيث كانوا أعضاء في جمعية الطلبة الجزائريين في الزيتونة، ولهم دورهم النضالي الطلابي المميز .
وعند اندلاع الثورة التحريرية المباركة في الفاتح نوفمبر1954م، شارك العديد من مثقفي تبسة وأعلام حركتها الوطنية في جريدة المقاومة ثم المجاهد، بل قد أشرف كل من المفكر عبد الله شريط وكذا الأستاذ الكبير محمد الأمين بشيشي – وهما من طلبة الشيخ العربي التبسي وتلاميذه في مدرسة تهذيب البنين والبنات بمدينة تبسة – في تحرير المقالات التي كانت تصدرهما الجريدتان من تونس، تناولا من خلالهما مختلف مجريات الثورة وكتابة تقارير وأحداث مسارها، سواء الدبلوماسي في الخارج أو العسكري في الداخل .
*ماستر تاريخ الثورة الجزائرية جامعة تبسة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com