قضايا و آراء

الصهيونية توحــــد صفوفها 2

أ. محمد الحسن أكيلال/

الإمبريالية الغربية تطور استراتيجيتها
بعد المشاورات التي أجراها الرئيس الأمريكي «بايدن» مع زعماء دول أوروبا الغربية وأعضاء الحلف الأطلسي، حيث توصل الجميع إلى توافق واتفاق على الاستراتيجية الجديدة لإيقاف التمرد الصيني الروسي في كل أنحاء العالم والحفاظ على المواقع الاستراتيجية والمجالات الحيوية والأحزمة الأمنية لكل عضو من الأعضاء بما في ذلك الدولة العبرية التي أدمجت الإدارة الأمريكية الجديدة جيشها ضمن القوات الأمريكية في المنطقة الوسطى مع منحها أدوارًا ومهام قتالية في المناطق الأخرى.
من هذا المنطلق قامت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» بالتنسيق مع وزارات الدفاع لدول التحالف الغربي بإعادة النظر في توزيع القوات والانتشار في كل العالم، وخاصة في المناطق التي يقع فيها الاحتكاك مع قوات العملاقين الصيني والروسي، أضيفت هذه المرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها القوة التي تقود محور المقاومة ضد الكيان الصهيوني، إضافة إلى إحاطة تركيا وباكستان باهتمام خاص بسبب تعاطفها مع القضية الفلسطينية.
أول الخطوات في هذا المسعى الاستراتيجي تتمثل في:
– الانسحاب من أفغانستان لتقوية التواجد في كل من العراق وسوريا وتقوية القاعدة الأمريكية في الإمارات العربية المتحدة واليونان في شرق البحر الأبيض المتوسط.
– التغلغل في القارة الإفريقية وإحاطة الجزء الشمالي منها بقواعد في كل من تونس ومالي والنيجر والتشاد حيث كانت القواعد الفرنسية ضمن ما سمي بــــــ «بارخان» مع استبدال الاستراتيجية القديمة المعتمد على القوات الجوية والبحرية بأخرى جديدة تتمثل في القوات الخاصة والعمليات الخاصة، حيث وضعت على حدود الجزائر من الجهات الأربعة هذه القوات سواء في القواعد البرية أو البحرية أو الجوية. فنسبة 90 بالمائة من الحدود الجزائرية مع دول الجوار تتواجد فيها القوات الخاصة الأمريكية بدعوى مساعدة الجزائر على حماية هذه الحدود من تسلل الإرهابيين منها. من جهة ومن جهة أخرى لتشكيل ضغط على الجزائر للعودة إلى مواصلة الحوار الاستراتيجي معها لإيقاف النفوذ الروسي والصيني فيها.
فالجزائر بسبب موقفها المبدئي الواضح من العدو الصهيوني وظهور جيشها بالقوة التسليحية والجاهزية جعل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية تتفق على ضرورة إبعاد القوات الفرنسية التي تقود «بارخان» في الساحل الإفريقي واستخلافها بالقوات الأمريكية والبريطانية التي يعلم الجميع أنها تحتفظ بعلاقات أمنية جيدة مع الجزائر، وهي التي وجدت في تواجد القوات الفرنسية في التماس مع القوات الجزائرية في شمال مالي والنيجر لا جدوى منه لاعتبارين اثنين، الأول أن السلاح الجزائري يتفوق بكثير على السلاح الفرنسي.
الثاني: أن العداوة الاستراتبيجية للجزائر ضد فرنسا لأسباب وعوامل تاريخية يجعلها عرضة للصدام في أي وقت.
فالجزائر ضمن موقعها الجغرافي منطقة «ازي نستايت» ولها النوايا في محاربة الكيان الصهيوني في حال اندلاع مواجهة كالتي حدثت في 1967 و1973، جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تحيطها بكل هذه القواعد والقوات الخاصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com