فتاوى

الولد الذي يبني في أرض أبيه يحفظ حقه أمام إخوته بالتوثيق

الســـــؤال
قال السائل: (و. ج. ن. من غرداية. الجزائر) بنيت بيتا خاصا بي في أرض والدي برضاه، ولما توفي والدي، طالبني إخوتي بإدخال البيت الذي بنيته بمالي الخاص في التركة وقسمته معهم ميراثا، رغم أن قطعة الأرض التي بنيت عليها البيت وهبها لي أبي وأخبرهم بذلك لحاجتي إليها. فهل يحق لهم أخذ البيت الذي بنيته بعرق جبيني؟ وسؤال آخر هل يجوز للمسلم أن يوقف قطعة من أرضه لبناء مدرسة ولو لم يرض الأولاد؟

الجـــــــــواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: حفظ الذمة المالية للمسلم أمام غيره فريضة واجبة على كل المسلمين، قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾[النساء:29] وفي الحديث.[فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ](البخاري.67) وعليه نقول لإخوة السائل: لا يجوز لهم أخذ البيت الذي بناه أخوهم بماله الخاص برضا والده، ولاحق لهم في قطعة الأرض التي بنى عليها بحدودها التي حدها والدكم برضاه، مادام حسب السؤال أن أخاكم كان محتاجا وقتها، ويستحب للسائل أن يعوضهم نصيب ميراثهم من قطعة الأرض التي بنى عليها بيته، إذا كان مستطيعا، لعل الهبة لم تكن عادلة فقط، ولكن لاحق للإخوة في المطالبة بها، لأنهم لا يعلمون السبب الذي جعل أباهم يهب قطعة الأرض لأخيهم، وأذكرهم بأن أباهم في حياته كان بإمكانه ويجوز له أن يهب تلك القطعة من الأرض، وغيرها لفقير أو مسكين آخر من غير العائلة تماما، ولم يكن لهم الحق حتى في ذكر ذلك والاعتراض على تصرف والدهم، وما يقوم به من الصدقات والتبرعات والوقف والهبات والوصايا. ومن هنا كان الأولى أن يساعد ولده المحتاج، والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: أقول مذكرا كل المسلمين الذين هم في مثل هذه الحال، أن لا يقيم الواحد من الإخوة بناء خاصا به على أرض الوالدين ولو برضا والده أو برضا والدته، حتى يتم إعلان ذلك لكل الأولاد البالغين في وقتها، وتتم الكتابة التوثيقية الرسمية في حياة الوالدين. فإذا تم ذلك صار المكتوب من حق المكتوب له. وأن يبين الوالد في عقد الهبة أو التمليك بالبيع لأحد أولاده، إذا لم يعط لهم جميعا بالمساواة، أن يبين السبب الذي جعله يهب أو يُمَلِّك أحدهم. وإن وهبهم جميعا أرضا، بالتساوي والرضا من الجميع، ولكن لابد من الكتابة، لابد من التوثيق، ببيان الحدود والعدد والمقدار والمكان وغير ذلك، بالتدوين الموثق بالرسم المساحي القانوني من طرف المهندس المتخصص، ويسجل كل ذلك عند الموثق. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: قال السائل: هل يجوز للمسلم أن يوقف قطعة من أرضه لبناء مدرسة ولو لم يرض الأولاد؟ إذا كان السؤال عن الوقف
(التحبيس) نعم يجوز للمسلم وقف ما شاء في حياته مما يملك من الأرض في سبيل الله تعالى. بشرط أن يترك لكل من هم تحت كفالته ما يكفيهم حد الكفاف من المسكن والمال، عملا بالحديث:[كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ] (أبو داود:2395) وإلا فالمسلم في حياته يهب ويتبرع ويتصدق في سبيل الله بكل ماله.
أما إذا كان يوصي لما بعد الموت (يعني الوصية) فلا يجوز له إلا بمقدار الثلث أو أقل. عملا بالحديث [الثُّلُثُ. وَالثُّلُثُ كَثِير. إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ] (الموطأ. باب القضاء في الوصية بالثلث. والبخاري. 1295).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com