الرئيسية | كلمة حق | ماذا يجــــب إزاء إخــوانـنــــا في تــــونس؟

ماذا يجــــب إزاء إخــوانـنــــا في تــــونس؟

أ د. عمار طالبي/


إن إخواننا في تونس الشقيقة، يعانون معاناة شديدة من هذا الوباء، فبحكم الأخوة والجوار قام وزير الصحة الجزائري الأستاذ بن بوزيد بزيارة تونس مع أدوية ومعدات ولقاح، وهذا شيء جميل نشكر الدولة الجزائرية من الرئاسة والحكومة على هذا القيام بإسعاف إخواننا الأشقاء، وليس هذا الأمر مزية، فإن تونس أثناء الثورة الجزائرية لم تقصر في حق اللاجئين الجزائريين، وفي حق القاعدة الشرقية العسكرية في عاصمة تونس، وفي حق جبهة التحرير، وجيش التحرير في الحدود التونسية الجزائرية، وأنا أشهد وقد عاصرت هذه الأحداث في تونس، لما كنت عضوا مسؤولا عن الشؤون الثقافية في الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، فرع تونس، وحضرت فريق القائد عبد الرحمن الذي نزل في غرب عاصمة تونس من الأوراس وسمح لي أن أخطب بعد صلاة الجمعة، وأدعو إلى مساعدة الثورة الجزائرية بعد إذن الإمام.
الشيخ حسن رحمه الله، الذي كان خطيبا محببا للجمهور التونسي، وأشهد أيضا أنه لما وقع إضراب عام في الجزائر وتوقفت شؤون البريد، وبذلك توقف إمداد أولياء الطلبة الجزائريين في تونس ببعض ما كانوا يرسلونه من أموال، ولما بلغ ذلك اتحاد الطلبة التونسيين، تكفلوا بمساعدة الطلبة الجزائريين بتذاكر يمكن بها أن يتناولوا وجبات في أي مطعم، ويتولى الاتحاد تسديد تكاليف ذلك كله، حتى رفع الإضراب وعادت الأمور إلى نصابها.
وفي اتصالنا بالحكومة التونسية للحصول على بعض المنح للطلبة الجزائريين في الجامعات الأجنبية لم يبخلوا بهذا الصدد.
وإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بلجنتها للإغاثة تهب مسرعة للقيام ببعض الواجب بالتنسيق مع وزارة الصحة الجزائرية، وتم تهيئة ثلاثة آلاف لثام واقيتبرعت بها إحدى الشركات الجزائرية التي تنتج هذه الوسائل الوقائية لوزارة الصحة، وتبرعت الجمعية بخمسمائة (500) جهاز تنفس اصطناعي، بعد إذن إخواننا الذين تبرعوا بها جزاهم الله كل خير.
وإننا نشكر مسؤولي الدولة من الرئاسة ووزارة الصحة من جديد على هذه اللفتة الأخوية الصادقة، إن عواطف الشعب الجزائري قاطبة تتجه إلى إخواننا التونسيين، داعين الله أن ينقذ تونس مما تعانيه.
ولاشك أن الشعب التونسي بتضامنه وحكمته، وحكمة المسؤولين في الدولة يخرجون من هذه المحنة سالمين، ويزول عنهم هذا الوباء العالمي عن قريب.
فهذه القيروان المدينة العتيقة عانت وتعاني، وغيرها من المدن الأخرى، والاستعانة بالوقاية، من أهم وسائل النجاة وتخفيف الإصابات، وتقليل الوفيات، بإذن الله تعالى، فهذا ما نتمناه، ونرجوه.
فلو أن الحدود مفتوحة لهبت لجنة الإغاثة عندنا للانتقال إلى تونس مباشرة بتقديم الواجب، ولكن الظروف لم تسمح بذلك، فندعو الله أن يخفف معاناة إخوتنا وأخواتنا، وأن يشفي المرضى، وأن يقي الأصحاء من أن يصابوا بهذا الوباء الذي يتناسل، ويتفرّع إلى فروع، وأجناس يتوالد بعضها عن بعض، ولعل إقبال الناس على التلقيح، وعلى الوقاية قبل ذلك كله، مما يقلل أو يذهب تماما بهذه الأنسال الوبائية، ويستريح البشر في هذا العالم من كل هذه الأوبئة والطواعين الفتاكة، التي تأتي للعالم من قرن إلى قرن، ومن بيئة إلى أخرى، مما أدى إلى عجز مخابر العالم عن إيقافها بسرعة كافية، لأنه فاجأ هيئات الصحة في العالم وأدهشها وتأخر الوصول إلى هذه الألوان من اللقاح من مختلف الأوطان المتقدمة في هذا المجال.
نسأل الله العافية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مهارات التفكير النقدي لدى طلاب الجامعات العربية

أ د. عمار طالبي/ هذا كتاب متفرد من نوعه في الموضوع، ألفه صديقنا الأستاذ الدكتور …