الرئيسية | متابعات وتغطيات | شعبة جمعية العلماء سطيف وبالتعاون مع مركز الشهاب في الملتقى الدولي الخامس: المشروع الفكري للشيخ محمد الغزالي: النخبة وسؤال الوعي

شعبة جمعية العلماء سطيف وبالتعاون مع مركز الشهاب في الملتقى الدولي الخامس: المشروع الفكري للشيخ محمد الغزالي: النخبة وسؤال الوعي

تغطية : عبد القادر قلاتي/

شهدت مدينة سطيف يومي الجمعة والسبت 29- 30 ذي القعدة.1442هـ الموافق لـ09-10 2021 جويلة أشغال ملتقى الشيخ محمد الغزالي الدولى في طبعته الخامسة، والذي حمل عنوان: “المشروع الفكري للشيخ محمد الغزالي: النخبة وسؤال الوعي” انطلقت الأشغال مساء يوم الجمعة الموافق لـ9 جويلة 2021م، وهو اليوم الأول لهذا الملتقى الذي دأبت شعبة ولاية سطيف ومن خلال مركز “الشهاب للبحوث والدراسات” لإقامته سنوياً اعترافا بجهود الشيخ ودوره العلمي والدعوي في بلادنا منذ قدم إليها مدرساً ومشرفاً على جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وقد اختار المشرفون موضوعا مهماً ومحورياً لهذه الطبعة -الخامسة – وهو موضوع “النخبة وسؤال الوعي”، ودور هذه النخبة في صناعة جيل واعي بقضايا أمته، وقد عمل المشرفون على هذا الملتقى أن يكون ملتقى دولياً، ففي هذه الطبعة شارك الدكتور وصفي أبو زيد الباحث المصري المعروف والذي يقيم في تركيا عن طريق منصة “الزوم”، كما شارك الدكتور رمضان خميس الغريب من قطر، إلى جانب ثلة من أساتذة الجامعات الجزائرية.
اليوم الأول:
بدأت الجلسة الافتتاحية بعد صلاة الجمعة مباشرة بقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم، ومن ثمّ الاستماع للنشيد الوطني، ونشيد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ليتقدم الدكتور علي حلتيم مدير مركز الشهاب بإلقاء كلمة توصيفية للواقع الإسلامي، ودور النخبة في صناعة الوعي، واستشهد بمقولات الشيخ محمد الغزالي التي تشكل بالنسبة للفكر الإسلامي المعاصر، مخزوناً كبيراً مازال يحتاج من هذه الأجيال الاكتشاف والاستفادة، ورأى الدكتور حلتيم أن الشيخ الغزالي ليس عالم دين وحسب، بل رجل فكر ومشروع للتغيير والنهضة، وتأسف الدكتور حلتيم على حال الأمة التي تعيش العجز في كل ما يقابلها من مشكلات وضرب مثالاً بـ كوفيد 19، حيث عجزنا -حقيقة – على التصرف السليم مع آثاره، وألقى بعده الشيخ أحمد ظريف نائب رئيس جمعية العلماء كلمة ترحيبية ضمنها عرضاً لبعض أفكار ومجهودات الشيخ محمد الغزالي في الكثير من القضايا المعاصرة، كما قدّم ممثل مديرية الشؤون الدينية والأوقاف الأستاذ فاتح عرابة كلمة، أشاد فيها بنشاطات جمعية العلماء التي تصبّ كلّها في خدمة الثقافة الجزائرية، ثمّ أعطيت الكلمة للأستاذة الفاضلة عتيقة نابتي التي شرحت تفاصيل التحضير لهذا الملتقى، وجملة الجهود التي بذلت من طرف المشرفين على الملتقى، ولماذا تمّ اختيار هذا الموضوع، بعدها مباشرة انطلقت الجلسة العلمية الأولى والتي ترأستها الدكتورة نورة رجاتي، وبدأت بمحاضرة للدكتور بلخير طاهيري الإدريسي من جامعة وهران بعنوان: “صناعة النخبة بين الفكر الأصيل والفكر الدخيل” حيث تناول بالتفصيل مصطلح النّخبة في الفكر الإسلامي، وكيف ننظر إليه في واقعنا المعيش في ظلّ ثنائية الأصيل والدخيل، وكيف تشكّلت بعض النّماذج المشوهة في حياتنا تحمل صفة النخبة، ومن نفس الجامعة -وهران – قدم الدكتور حاج عبد القادر يخلف محاضرة بعنوان: “صناعة النخبة -العوامل والقواعد” تناول فيها النّخبة في الواقع الإسلامي، وكيف تشكّلت في تاريخنا الإسلامي، انطلاقاً من منظومة القيم الدينية، وفي السياق ذاته تكلّم الأستاذ محمد جعيجع الأستاذ بجامعة الأمير عبد القادر في محاضرته “دور النخبة في صناعة الوعي الرسالي” حيث اعتبر المحاضر أنّ الشيخ محمد الغزالي نموذج واضح للرجل الرسالي، الذي حمل همّ الأمة جميعاً دون النّظر إلى قطر دون آخر، فالشيخ الغزالي كان يعتبر الجزائر بلده الأصلي، وكانت مجهوداته الدعوية كلّها خالصة لوجه الله، فالشيخ -بحسب الشيخ – مازال لم يكتشف بعد، وأنّ الكثير من أفكاره مازالت غائبة عنا، وختمت الجلسة العلمية الأولى بمحاضرة عن طريق “زووم” للدكتور وصفي أبو زيد ركّز فيها على شخصية الشيخ الغزالي العلمية وتكوينه العلمي في الأزهر الشريف، واطلاعه على العلوم الإنسانية وكيف استطاع من خلال تكوينة العلمي أن يتناول أهم قضايا العصر ومشكلاته، وتوجت الجلسة بنقاشات وأسئلة حول موضوع النخبة وسؤال الوعي.


اليوم الثاني:
واصل الملتقى أشغاله في اليوم الثاني بالجلسة العلمية الثانية التي ترأستها الأستاذة سعيدة درويش، وشارك فيه كلّ الدكتور بدر الدين زواقة من جامعة باتنة بمحاضرة عنونها بـ”النهضة بشروط مالك بن نبي وقوانين جاسم سلطان” والدكتور أحمد عبداللي من جامعة الأمير عبد القادر بمحاضرة عنوانها: “دور النخب الصحفية الاصلاحية الجزائرية في مواجهة المشروع الثقافي الفرنسي في الجزائر”، وعبر منصة “زووم” كانت مداخلة الدكتور مولود عويمر عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأستاذ التاريخ المعاصر بجامعة الجزائر 2، وعنوان محاضرته: “عبد الرحمن الكواكبي نموذج من النخب الفاعلة في العصر الحديث”.
محاضرة الدكتور زواقة تركّزت حول فكرة تجاوز التنظير الفكري إلى تحويله إلى مشاريع واقعية يعيشها الإنسان في حياته اليومية، وألاّ يبقى رهين فكرة الحلم بالنهضة والتقدم، التي مازلنا نعيشها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية منذ اكتشفنا واقعنا الحضاري مع الوجود الاستعماري الغربي ومشروعه التدميري، ودعا إلى تحويل فكر مالك بن نبي إلى مشاريع واقعية، وهو ما يقوم به الدكتور جاسم سلطان في مشروعه العملي في قطر، أما محاضرة الدكتور عبد اللي فقد تناولت الصراع الفكري بين المشروعين الغربي والإسلامي، وكيف تمكن الفكر الإصلاحي من خلال الإعلام مواجهة المشروع الثقافي الفرنسي في الجزائر، ورأى الدكتور عبد اللي أنّ حركة الإصلاح هي سابقة لجهود جمعية العلماء، وأنّ جمعية العلماء هي امتداد لتلك الفترة وليست مقطوعة عنها، وألقى الدكتور مولود عويمر الأستاذ بجامعة الجزائر 2 محاضرة عن طريق تطبيق زوم حول موضوع: “عبد الرحمن الكواكبي نموذج من النخب الفاعلة في العصر الحديث” موضحا في البداية العلاقة الروحية والفكرية الموجودة بين الشيخين الكواكبي ومحمد الغزالي الذي نشر أول كتاب له بعنوان: “الإسلام والاستبداد السياسي” مستلهما من كتاب “طبائع الاستبداد” للشيخ الكواكبي.
وقدم المحاضر مجموعة من الشواهد التاريخية التي تدل على فعالية الكواكبي ودينامكيته الفكرية والعملية وقد تمثلت في إصدار جريدتين إصلاحيتين (الشهباء: 1877، إعتدال: 1879)، ومشاركته في الصحف العربية الأخرى، ورحلاته عبر إفريقيا وآسيا ليقف بنفسه على أحوال المسلمين في تلك البلدان، فكان لا يكتف فقط بما تنشره عنها الكتب والصحف القليلة الموجودة في عصره، فقد اختار الكواكبي المعاينة والمخالطة والاحتكاك الميداني منهجا لفهم واقع العالم الاسلامي في أفراحه وأحزانه ويومياته لمعالجة مشكلاته معالجة سليمة. وذكر المحاضر أيضا شبكة العلاقات التي نسجها الكواكبي مع أعلام عصره من رجال الفكر والسياسة للتعاون المثمر في طريق الاحياء الديني والتنوير العقلي والتحرر الوطني، مشيرا أيضا إلى بعض العلماء والمفكرين الذين اهتموا بدراسة فكر الكواكبي واستلهموا منه.
كما تطرق المحاضر إلى اهتمام الكواكبي بالتأليف في مجال الاصلاح السياسي والتغيير الإجتماعي، وكان من أشهر مؤلفاته: “أم القرى”، و”طبائع الإستبداد ومصارع الاستعباد”. وتحدث الدكتور عويمر باختصار مركز عن مضامين هذين الكتابين الرائدين في مجالات الفكر السياسي والعمران البشري والتغيير الإنساني، مؤكدا على الحاجة الماسة إلى هذه الأفكار في واقعنا الراهن حيث يعيش العالم الاسلامي في نفق حضاري يحتاج إلى كل الأفكار الحية للخروج من الأزمة والسير بسلامة نحو مستقبل أفضل..


الجلسة العلمية الثاني
ترأستها الدكتور زبيدة الطيب، وشارك فيها كلّ من الدكتور بوعافية عيسى من جامعة الأمير بعنوان: “صناعة الوعي وإشكالية التنسيق النخبوي”، والدكتورتان نورة رجائي وسعيدة درويش بمحاضرة عنوانها: “جدلية العلاقة بين الوعي والنخبة مقاربة في المفاهيم والمعوقات”، والدكتور عبد القادر مهاوات من جامعة الوادي بمحاضرة عنوانها: “دور النخبة في تفعيل رسالة المسجد” وأخيراً من قطر قدم الدكتور رمضان خميس الغريب بمحاضرة عنوانها: “من مظاهر تجديد النخبة عند الشيخ محمد الغزالي”، وقد عرفت هذه الجلسة كثافة في المعلومات حول فكرة النخبة ووعي المجتمعات بالمسألة الحضارية وجدلية النهوض، بدء من الواقع الاجتماعي اليومي وجملة الأسئلة التي تظهر على لسان كلّ جيل جديد، بحثاً عن النهضة والخروج من هذا المأزق الحضاري، كل ذلك من خلال أطروحة الشيخ الغزالي القائمة على فكرة الجمع بين الاصيل والحديث ضمن رؤية متوازنة كان الشيخ من أكثر الدعاة إليها في جهاده العلمي والدعوي، فالمحاضرة الأولى فسرحت فكرة التنسيق بين النخب الفاعلية والمجتمع من خلال التكثيف من صناعة الوعي الداعم والمستمر في بناء المجتمعات الإسلامية، أما المحاضرة الثانية فقد ركزت كثيرا على المفاهيم والأفكار المشكلّة لموضوع النّخب والوعي في السياق الإسلامي، والعلاقة بينهما، الخاتمة كانت برؤية قدمها من قطر الدكتور الغريب عن المشروع الفكري للشيخ الغزالي، وختمت أشغال الملتقى، بقراءة التوصيات.

 

الطبعــــات الســابقـــــــــــــة لـملتقــــــى الشيـــخ الغزالي

جاءت فكرة هذا الملتقى باقتراح من طلبة الشيخ محمد الغزالي، والذين عاشوا فترة وجوده في الجزائر عندما قدم إليه مدرسا ومشرفا على جامعتها جامعة الامير عبد القادر، ورأوا أنّ من الوفاء لهذا الرجل الكبير الذي خدم العلم والإسلام في بلادنا، الحرص على تثبيت فكره ومجهوده في هذه البلاد التي أحبها وكان يرد العيش فيها لو لا ظروف قاهرة حالت دون ذلك، حيث رحل الشيخ من الجزائر، وقلبه ملعقاً بها بأبنائه ممّن تلقوا عنه العلم.
-ملتقى الشيخ محمد الغزالي: الطبعة الأولى بعنوان: “المشروع الفكري للشيخ الغزالي” عام 2015.
– ملتقى الشيخ محمد الغزالي: الطبعة الثانية بعنوان: “المرأة في فكر الشيخ الغزالي” عام 2016.
– ملتقى الشيخ محمد الغزالي: الطبعة الثالثة بعنوان: “مشروع النهضة في فكر الشيخ محمد الغزالي” عام 2017.
– ملتقى الشيخ محمد الغزالي: الطبعة الرابعة بعنوان: “الوعي الشبابي” عام 2018.
– ملتقى الشيخ محمد الغزالي: الطبعة الخامسة بعنوان: “المشروع الفكري للشيخ الغزالي: سؤال النخبة والوعي” عام 2021.
وكان من المفروض أن تجري أشغاله في عام 2019 لكنه أوجل بسبب انتشار وباء كورونا.

التوصيات
توصيات ملتقى الشيخ الغزالي الطبعة الخامسة المنعقد يوم 09-10 جويلة 2021 بمركز الشهاب- سطيف الجزائر.
1- توصي اللجنة على استمرار الملتقى وتدويره على الولايات أي يعقد كل عام في ولاية من الولايات ويكون الراعي له جمعية العلماء.
2- تفعيلا لمخرجات هذه الطبعة من الملتقى نوصي اللجنة العلمية بإقامة سلسلة ملتقيات هامة تنبثق من العنوان الرئيس للملتقى الحالي.
3- اقتراح العنوان القادم للطبعة السادسة موضوعه: “النخب الاسلامية الاصلاحية: نماذج و تجارب”.
4- حقول استنبات النخب الفاعلة “ورشات، مراكز بحثية، دورات تدريبية”.
5- تقييم التجارب السابقة لصناعة النخب الإقليمية والدولية.
6-توصي اللجنة بتشكيل لجنة متابعة توصيات الملتقيات وتقديم مقترحاتها.
7- نشر المادة العلمية المقدمة في هذا الملتقى عبر كل الوسائط.
توصية خاصة بالمركز:
1-تقنيات ادارة الملتقى
2-فن صناعة الجمهور
3-دورات تدريبية حول هذا الموضوع
لجنة التوصيات:
-الدكتور حاج عبد القادريخلف
-الدكتور عبد اللي أحمد
-الدكتور بدر الدين زواقة
-الدكتور طاهيري بلخير التدريسي
-الدكتور عيسى بوعافية
-أ.محمد جعيجع
-أ. عتيقة نابتي
-الدكتور زبيدة الطيب
-الدكتور سعيدة درويش
-الدكتور نورة رجاتي

عن المحرر

شاهد أيضاً

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين شعبة عنابة في الملتقى الوطني الأول: ” العلماء والمثقفون الجزائريون في موكب ثورة التحرير”

احتضنت قاعة المحاضرات بدار الثقافة بمدينة عنابة الملتقى الوطني الأول الموسوم “العلماء والمثقفون الجزائريون في …