الرئيسية | قضايا و آراء | الأبنــــاء بيــــن تجاهــــل الأوليــــاء والـمصيـــر الـمجهول

الأبنــــاء بيــــن تجاهــــل الأوليــــاء والـمصيـــر الـمجهول

أ‌. آمنة فداني/

المعاملة الحسنة أسلوب للحياة المستقرة ومكسب قويم لكل سلوك، وسقوط الوعي يأتي بعد اختلال العقل وفقدان توازنه، فالحياة فيها ما يسر ويسيء، تبقى الأيام هي التي تفرز لنا مشاهد وظواهر غير منطقية من خلال الأرضية غير السوية، فالسعادة الحقة هي ما ينبع من الفؤاد ويلتقطه الواقع. هل يعي الأولياء أن لأبنائهم حقا عليهم؟ صحيا، تعليميا، فكريا، تنظيميا، توجيهيا، عاطفيا، كل هذا ينطلق من خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم ((ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته …)) البخاري ومسلم.
فأهمية هذا أن تكون عربة الأسرة على السكة السليمة، فمتى اختل توازن البيت ضاع من فيه، التجاهل السلبي للأبناء من طرف أوليائهم يعتبر إساءة للمعاملة الأسرية، فهي ظاهرة غير سوية لا تحبذها أخلاقياتنا، لأنها تعتبر تفريطا في الثروة التي لا تقدر بثمن ورميها في بئر النسيان، لذا من المفروض إذا تعلق الأمر بهذه الفئة وبناء مستقبلها فإن الحسابات الضيقة يجب أن يعاد فيها النظر، وكل مرب وموجه واع لن يرضى أن تعامل الطفولة بتجاهل كهذا، فهو تعد على المرحلة النمائية لمستقبلهم، بحجة الانشغال الدائم بأمور الدنيا المختلفة، حتى أصبحت هدفا لهم، ودون الالتفات وتفقد أمور أبنائها، فقد يكون هذا مقصودا وقد يكون غير ذلك، فهم آخر من يعرف توجهاتها وأحوالها، إنها أحد التصرفات التي تجلب ضررا كبيرا لهم، ضياع بين جدران البيت وضباب عقول الأولياء، ولسان حالهم يقول إننا نريد صدرا حنونا يحضننا، لا تجاهلا يهيننا وينسانا، فهي تدير ظهرها لهم من خلال تصرفات غاب عنها العقل الرشيد، فالخطر في كل هذا، وقد يتسرب اليأس إلى نفسيتهم تفقدهم الوجهة الصحيحة في الحياة ويصبحون مع الوقت عبئا على الأسرة والمجتمع يصعب تفكيك عزلتهم وتكون نتيجتها الحتمية هلاك وضياع الأبرياء.
فعلى الأولياء أن يدركوا أن الأجيال تختلف وبالتالي وسائلها تكون كذلك، فما عليهم إلا تصحيح مساراتهم المتبعة وتحسينها قبل أن يصل الأمر ليصبح أبناؤهم ملكا لغيرهم، كالأوراق التي تتلاعب بها الرياح، فالتجاهل يقابله احتضان الشارع لهم وغرس مبادئ غير التي يرغبون فيها، فالواقع يعج بما لا تشتهيه الأنفس، فاحذروا فالجزاء من جنس العمل.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)) رواه مسلم.
فمتى يصحو الضمير ويعود الرشد لطبيعته من خلال عمق الوعي عند الأولياء، فهذه الظاهرة لا تتماشى وتعاليم ديننا الحنيف، وليست من وسائل التربية الصحية في الرعاية والتوجيه، ولا يقتصر الاهتمام والاحتفال بعيد الطفولة في يوم واحد أول جوان فقط..
• عدم التوافق بين الأب والأم في التربية الشاملة يؤدي حتما إلى اختلال التوازن عند الأبناء ويصبحون أكثر ميلا للإهمال، وتبقى قضية مثل هذه غير محسومة في كيفية التوجيه دون أن يلقوا بالا لذلك.
• البعض يستعمل التبرير كمنهج متبع إنه كثير الانشغال في حياته اليومية فيتحول ذلك إلى أمر واقع، هذه جزئية مهمة لأنك تسعى من أجل كسب لقمة عيش العائلة، لكن هذا غير كاف، فتخصيص وقت لرعايتهم ومتابعتهم في دراستهم ومعرفة رفقتهم أهم.
• التجاهل السلبي ينشىء الأبناء في بيئة غير سوية، فإذا ضيعت طفولتهم أصبتهم في صحتهم النفسية والجسدية، فهذه المعاملة أشبه بتدعيم الخيبة أكثر مما هي تنمية للوعي، كل هذا نتيجة رؤى وتصورات ضيقة لم تراع فيها مصالحهم ومستقبلهم.
• البيت بالأبناء حياة فيها سعادة قال تعالى:{ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..}[الكهف: 46] والانتماء للأسرة أسعد. قال تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً…}[الرعد: 38] فالتوجيه السليم لهم، مهم جدا لكونه يعد الأجيال للمستقبل، فاجتهد فهذا عين المنطق، ترضي نفسك وخالقك، وتوكل على من لا تضيع عنده الفرص.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكلمة بين الهدم و البناء قال أمير البيان البشير الابراهيمي

مداني حديبي/ إذا لزم النقد فلا يكون الباعث عليه الحقد..و لكن موجها إلى الآراء بالتمحيص …