كلمة حق

مهارات التفكير النقدي لدى طلاب الجامعات العربية

أ د. عمار طالبي/

هذا كتاب متفرد من نوعه في الموضوع، ألفه صديقنا الأستاذ الدكتور مصطفى عشوي بمشاركة جماعة من الباحثين، نشرته شركة الأصالة للنشر، الجزائر، 2021، ويمتاز بأنه لم يكن بحثا نظريا وإنما كان دراسة ميدانية منهجية، عرّف فيه مفهوم التفكير النقدي، وخصائصه، ومهاراته، مع دراسات عن مقياس «واطسون جليسر» (Watson, Glaser) للتفكير النقدي، وبيّن معايير هذا النوع من التفكير، والتكامل بين التفكير النقدي والإبداعي في التربية والتعليم.
وطرق تعليم التفكير النقدي وإستراتيجيته وعوائقه، والتعامل مع هذه العوائق وتصنيف مستويات التفكير النقدي.
واختبار التفكير النقدي وأبعاده، ومناقشة النتائج وخلاصتها.
وفي الباب الرابع دراسة التفكير النقدي في الجامعات العربية، ونتائج هذه الدراسة ومناقشتها والخاتمة، وتوصيات هذه الدراسة.
وأود أن أشير إلى الخاتمة.
إن هذه الدراسة عالجت موضوعا في غاية الأهمية، من الجانب التربوي والفكري، لأنه يهم هذه الأجيال الصاعدة من الطلاب، لتكون لهم قدرة على التنافس، في عالم يسوده الصراع الفكري والتنافس، وفي ميادين التنمية والتقدم، وهذا يتطلب القدرات والمهارات الفكرية العليا، وتطويرها على الدوام.
إن مستوى التفكير النقدي الكلي لدى الطلاب الجامعيين كما بينت الدراسة منخفض بصفة عامة، إلا أن بعض الجامعات العربية المفتوحة كانت فيها مستويات لا بأس بها في بعض مهارات التفكير النقدي، وانتهت الدراسة إلى بيان عوامل الضعف في مهارات التفكير النقدي، أهمها ضعف مستوى التعليم في معظم البلدان العربية عامة، وضعف الجانب التطبيقي، وعدم وجود مقررات خاصة بمهارات التفكير النقدي والإبداعي، وعدم طرق التدريس التي تشجع هذا التفكير لدى الطلاب.
ونظرا إلى هذا الواقع الذي لا يكوّن التفكير النقدي والإبداعي، فإن الباحث يدعو إلى القيام بعدة بحوث ودراسات للوصول إلى أسباب هذه العوائق واقتراح برامج دراسية تعليمية، وتدريبية من أجل اكتساب قدرات التفكير النقدي ومهاراته الإبداعية منذ المراحل الأولى، ومنذ التنشئة الأسرية، والاجتماعية وإيجاد أسلوب فعال لتقويم مستوى التفكير النقدي لدى الطلاب في المراحل المختلفة.
وانتهت الدراسة كذلك إلى النتائج التالية:
1. انخفاض مستوى طلاب الجامعات العربية في التفكير النقدي الكلي، والإبداعي.
2. تدنّي مستوى طلاب هذه الجامعات في معظم مهارات التفكير النقدي.
3. وجود فروق جوهرية بين طلاب الجامعات في التفكير النقدي الكلي، ومهاراته، بحسب البلد الذي ينتمون إليه، والجامعات التي يدرسون بها.
4. لا توجد فروق جوهرية بين الذكور والإناث في هذا التفكير.
5. لا توجد أيضا فروق جوهرية بين سنوات الدراسة المختلفة.
6. وجود فروق جوهرية بين طلاب الليسانس وطلاب الماجستير نظرا للنضج والخبرة والسن.
ينقصنا في مناهجنا التربوية عموما الاهتمام بالتفكير بقدر اهتمامنا بالتلقين وحشو الذاكرة، فالتفكير النقدي يقوم على التساؤل والتحقق والقدرة على إدراك الإشكال، والشعور بالحاجة إلى الدليل، ومعرفة الاستدلال والتعميمات الصادقة المنطقية، والمهارات في تطبيق هذه الاستعدادات واستعمالها، والتقييم النقدي للقيم، ومدى الثقة بالقضايا، والذي ينبغي تعلمه من مهارات وقدرات هو:
1. المعرفة بما في ذلك التذكر، للأشكال والأوضاع المختلفة.
2. الفهم والقدرة على استعمال الأفكار التي تتضمنها.
3. التطبيق، تطبيق الأفكار المجردة في حالات واقعية خاصة.
4. التحليل للقضايا إلى عناصرها المكوّنة لها وما بينها من العلاقات.
5. التركيب، رؤية الأجزاء في صورة كلية.
6. التقويم بالحكم على قيمة المادة ومناهجها.
والذي أوصي به أن يدرس إخواننا المعلمون، والأساتذة هذا الكتاب الجديد في موضوعه، والمهم في حياتنا الفكرية وتكوين العقول التي تبدع وتفكر لإيجاد حلول للمشكلات المختلفة في حياتنا.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com