الرئيسية | أعلام | رجــــال مــن مديــنــة لـمغيــر كمــا عــرفــتــهـــم

رجــــال مــن مديــنــة لـمغيــر كمــا عــرفــتــهـــم

أ. السوفي الطيب */

بمناسبة وفاة الإمام الشيخ الطاهر برابح الذي وري الثرى بمسقط رأسه ببلدة سيدي خليل، قمت بأداء واجب العزاء، وألقيت كلمة ملخصة وهنا أشرحها قلت فيها:
يا أهلنا بالمغير إنكم محظوظون بأن يكون لكم مثل هؤلاء الرجال مثل:
الشخصية الأولى الشيخ عبد المجيد حبه: الذي عرفته منذ السبعينيات عندما كان يأتي إلينا ببوغلانة القديمة ويلقي بعض الدروس بالمسجد الكبير بالبلدة، ثم تواصلت الصلة معه عندما كنت ألقي الدروس بالمسجد الكبير بوغلانة الجديدة وكان عندما يأتي إلى البلدة ويجلس مع كبار البلدة يقول لهم: «اتهلوا فيه» وبذلك طيلة ومرت مسيرتي بالبلدة بسلام والحمد لله ولقد ازدادت الصلة معه أكثر عندما ذهبت إلى بسكرة سنة 1976 أصبحت التقي به باستمرار حيث كنت التقي معه بمكتبة الشيخ غرايسة العلمي من الوادي، وكانت المكتبة وراء مقهى السعادة مقابل حمام الريف، فكنت عندما أذهب إلى المكتبة أسأل صاحبها عنه فيقول لي لقد جاء الشيخ عبد المجيد وسأل عنك، وتوالت الجلسات معه بالمكتبة نتناول مختلف المسائل أو بعض الأسئلة التي طرحها علي بعض الناس بالبلدة، كما كنت أسأله عن بعض الكتب القديمة التي قرأتها مثل بدائع الزهور نزهة المجالس …وغيرها فيجيبني عن كل كتاب فيقول لي هذا خذ منه كذا وكذا واترك الباقي، كما إنني أردت أن أتعلم منه علم الميراث وذات مرة خرجنا من المكتبة وافترشنا شكارة وجلسنا عليها وجاء بكاغط الذي يجعل فيه السكر سابقا أو كما يقال له بالدارجة كاغط حراشي وبدأنا نحل في بعض ا لمسائل لكنه كان يكتب الأرقام بالهندية التي نقول عنها نحن الأرقام العربية والحقيقة أن الأرقام العربية هي التي يقال عنها أرقام فرنسية 1ـ 2 ـ3 ـ4 ـ5. فوجدت بعض الصعوبة. كما كان عندما يريد الذهاب إلى بعض نواحي بسكرة يقول لي تعالى معي ومنها أنني أذهبت معه إلى الشيخ عمراوي لخضر بمشونش، ولما وصلنا كان وقت المغرب فصلى بنا المغرب وبعدها وجد مكتبة صغيرة متواضعة للشيخ عمراوي وبدأ يقلب فيها وإذا بالشيخ عمراوي يأتي لنا بقصعة العشاء وكل مرة نقول له: هيا إلى العشاء ثم نكرر العبارة مرة أنا ومرة الشيخ عمراوي وهو ساكت لا يجيب أحدا وعندما أكمل من تفتيش وتقليب المكتبة وبرد العشاء التفت إلينا وقال:« أنا عندما أجد الكتب هما اعشايا»
كما أنه كان المحفز لي على المطالعة حيث كان بعد مرور العطلة الصيفية ويأتي الموسم الدراسي والتقي به فأول سؤال بعد التحية والسلام يقول لي:«أي كتاب طالعت»؟ فكنت في عطلة الصيف دائما أعين بعض الكتب وأطالعها وألخصها أو أسجل منها بعض المعلومات. إن سؤال الشيخ أي كتاب قرأت؟ المقصود منه هل أنني أطالع أم لا والأمر الثاني لعلني طالعت كتابا لم يطالعه هو ليتعرف عليه أو ليقرأه رغم العلاقة الوطيدة بيننا ولكنه عندما توفي سمعت بالخبر بعد يوم أو اثنين وكنت يومها لست في صحة جيد، ثم قلت في نفسي وأين أنا حتى أكون بين العلماء والمشايخ الذين سيأتون من كل مكان فلم أذهب لكن حتى الأموات يشعرون فبعد مضي حوالي شهر أو شهرين جاءني في المنام ثم مرت الأيام حوالي شهور لا أعلمها ثم جاءني مرة أخرى فذهبت لزيارته بالمقبرة بالمغير وقرأت الفاتحة على روحه الطاهرة وبعدها جاءني مرة أخرى أخيرة فرحمة الله عليه لقد استفدت منه كثيرا فجزاه الله عنا خيرا.
الشخصية الثانيه السيد احميدة الصحراوي: كان عميد الأئمة بالمغير كان رجلا وقورا متواضعا لا يتكلم كثيرا إلا بقد الواجب أو الإجابة عن سؤال يغمره الحياء كثيرا حسب ما لاحظته تعرفت عليه سنة 1977 عندما ذهبت إلى دائرة لمغير في تربص إداري لما كنت في الإدارة فكنت بين المغرب والعشاء امكث بالمسجد حيث اقرأ معهم حزب القرآن وبعد الحزب يقدم لنا درسا من كتاب الحلال والحرام للشيخ يوسف القرضاوي.
وكنت بعد صلاة العشاء أتقرب منه وأتحادث معه وكنت عندما أذهب لزيارة الشيخ عبد المجيد أزوره ولما تناقشنا ذات مرة في إحدى المواضيع نصحني بقراءة كتاب (إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان) لابن قيم الجوزية فرحمة الله عليه وأسكنه فسيح جنانه.
الشخصية الثالثة السيد لزهاري تابت: أحد تلاميذ وأعضاء جمعية العلماء المسلمين عندما كنت ببسكرة، كنت التقي به مع مجموعة من الشباب وخاصة عندما يزور الجامع الكبير أو غيرها من المساجد، فكنا شباب الصحوة آنذاك عندما نجد العلماء نلتف حولهم ونريد أن نعرف منهم الكثير سواء طرح أسئلة أو توضيح فكرة فلقد كان يأتينا الشيخ النحناح ونلتف حوله ويأتينا الشيخ عباسي مدني ونلتف حوله المهم نستفيد منهم.
كما كان الشيخ لزهاري معظم الأحيان بمسجد الظلعة بقرب سكناه فنذهب إليه أحيانا أتمنى في الأخير من أبنائه في حالة ما إذا ترك بعض المخطوطات ولم تطبع أن يخرجوها للنور لتستفيد منها الأجيال لأن هناك بعض العلماء من طبعت لهم كتبهم بعد وفاتهم فرحمة الله على الشيخ وأسكنه فسيح جنانه.
الشخصية الرابعة السيد الطاهر برابح: لقد تعرفت عليه في الثمانينيات وبالضبط سنة 1985 لما كنت أدرس بجامعة فكنت كلما لم يكن عندي تدريس في المساء أذهب إليه بالمغير أصلي معه الظهر ونبقى نتجاذب أطراف الحديث في مختلف المسائل الفقهية والفكرية وغيرها، كان رجلا متفتحا على قضايا عصره وأمته كما قال لي الأخ حشاني الزغيد كان مناصرا للشباب أيام الصحوة الإسلامية فصيح اللسان ناصع الذاكرة لا يخشى في الله لومة لائم يقول الحق مهما كان. يؤدي واجبه الإسلامي كما يرضي الله ورسوله ولكنه عندما ذهب إلى فرنسا انقطعت عنا أخباره وكما سمعت أن أحد أعضاء الجالية الإسلامية قال عنه لقد تركنا السي الطاهر كالأيتام بعد رحيله.
لكن تأسفت كثيرا أن يوم الدفن لم تلق كلمات تأبينية تليق به فبعض الرموز عندنا يذهبون في صمت فيوم وفاة الشيخ الطاهر بلحسن ألقيت كلمات إلى غاية المغرب والتحقت في الأخير في المنام وقلت يومها:« لقد فقدنا رجلا بمعنى الكلمة » وهؤلاء كلهم رجال بمعنى الكلمة فرحمة الله عليهم جميعا وأسكنهم في مقر رحمته كما أن مدينة لمغير مازالت ولادة لأمثال العالم بالقاسم حبه وما ذلك على الله بعزيز.
* سيدي عمران جامعة

عن المحرر

شاهد أيضاً

المصلح الشهيد عبادة محمد السعيد: 1907 / 1958

بقلـم أ . بوبكـر كـــعــوان/   هو محمد بن محمود بن محمد بن صالح عبادة …