الرئيسية | قضايا و آراء | تاريخنا ومعضلة التأويل الايديولوجي

تاريخنا ومعضلة التأويل الايديولوجي

أ. عبد القادر قلاتي/

عندما يصبح التاريخ مسألة شخصية، ترتبط برؤية فرد أو جماعة محكومة بمرجعية فكرية مضادة لثقافة المجتمع الكليّ، يتحوّل -التاريخ المؤول – إلى سيف في يد مجرم، يمارس كلّ أنواع الإجرام؛ دون أدنى تقدير للمجتمع وثقافته وانتمائه الحضاري، فهذه الحقيقة نعيشها في الجزائر في كثير من الأحداث والتحوّلات السياسيّة التي مرت بها بلادنا منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، ومع هذا لم يطرح هذا الموضوع الخطير، ويعالج ضمن الأطر السياسية والاكاديمية، حتى تخرص هذه الأفواه المؤدلجة، وتختفي من الساحة الثقافية والسياسية، لتترك المجال لأهل الاختصاص، كي لا يتحوّل تاريخنا إلى رصيد مُعدَم لا قيمة له، وليس هذا من باب الحجر على النّاس في آرائهم واتجاهاتهم الفكرية والأيدلوجية، فالنّاس أحرار فيما يعتقدون، ولكن ليس من حق أيّ منهم -ولاسيما غير المتخصصين في التاريخ – أن يتأوّل التاريخ ويقرأه بما يخدم مرجعيته الفكرية، وهذه الفئة أصبحت معروفة في الساحة الثقافية مثل: حميدة العياشي، سعيد جاب الخير، نور الدين آيت حمودة… وغيرهم، وهي فئة ليس لها علاقة بالدرس التاريخي (لا يوجد بينهم من درس التاريخ، أو أنجز كتابات بحثية في التاريخ)، بل هي -أي هذه الفئة – مجرد ظواهر صوتية تظهر بين الفينة والأخرى؛ استجابة لتمرير سياسة ما، أو لخوض صراع فكري، تحسم به بعض خيارات هذه الجهة أو تلك، لكن السؤال المطروح -أمام هذه الجرأة والصفاقة – لماذا تسكت الدولة عن هؤلاء، وفي كثير من الأحياء تحاول احتواء بعضهم (تعيين حميدة العياشي مستشارًا لوزيرة الثقافة)؟ أليس من وظيفة الدولة حماية التاريخ، كمنجر حضاري؟ وأنّ كتابته -أي التاريخ – لا تُسنَد إلاّ لمن تخصص فيه؟. كيف تسمح الدولة بإهانة رموزها الكبيرة مثل: الأمير عبد القادر (مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة)، والشيخ عبد الحميد بن باديس رائد نهضتها العلمية، ومصالي الحاج أبي الحركة الوطنية؟.
لم يعد الأمر يحتمل السكوت، أو عدم الاكتراث فعلى الدولة أن تتخذ إجراءات ردعيّة لمثل هذه الفئات المؤدلجة، وكذلك الأمر بالنسبة للمتخصصين من المؤرخين والباحثين، إذ عليهم الاضطلاع بهذه المهمة التي لا تناط بغيرهم…. وللحديث بقية

عن المحرر

شاهد أيضاً

الصهيونية توحد صفوفها

أ. محمد الحسن أكيلال/ «جو بايدن» يقود الإمبريالية تعيش البشرية حاليا جوًّا مشحونا بكثير من …