الرئيسية | وراء الأحداث | مع بقاء الاحتلال … لا خيار بين الطاعون والكوليرا

مع بقاء الاحتلال … لا خيار بين الطاعون والكوليرا

أ. عبد الحميد عبدوس/

في منتصف الشهر الجاري ( جوان 2021) سقطت حكومة المجرم بنيامين نتنياهو الذي كانت فترة حكمه للكيان الصهيوني: «من أسوأ المحطات في تاريخ الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي» حسب تعليق محمد اشتية رئيس حكومة السلطة الفلسطينية الذي اعتبر أن برنامج حكومة نتنياهو «كان مبنيا على تدمير أية إمكانية لدولة فلسطينية».
نتنياهو هو صاحب الرقم القياسي في البقاء على رأس الحكومة الإسرائيلية حيث تولّى رئاستها بين أعوام 1996 و1999، ثم منذ العام 2009 ولغاية 14جوان 2021 (أي لمدة 14 سنة كاملة) . في أفريل الماضي وصفت صحيفة (أوبزيرفر) البريطانية بنيامين نتنياهو بأنه «أخطر رجل في الشرق الأوسط» إذ في عهده شن الاحتلال الصهيوني أربع حروب مدمرة على الشعب الفلسطيني ،كانت الحرب الأولى هي التي دارت من 14 إلى 21 نوفمبر2012 والمسماة من الجانب الإسرائيلي «عمود السحاب» وهي عبارة اصطلاحية من التوراة متعلقة بضياع اليهود في صحراء سيناء 40 عاما زمن سيدنا موسى، ومعناها المجازي «العقاب السماوي»، فيما اختارت المقاومة عبارة «حجارة سجيل»، اسما للمعركة وهي ذات دلالات دينية إسلامية ترمز للعقاب الإلهي للقوة الغازية لبيت الله الحرام بقيادة أبرهة الحبشي زمن ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد أسفرت وقائعها عن 155 شهيدا ومئات الجرحى من الجانب الفلسطيني. وفي الطرف الآخر قتل 6إسرائيليين، وأصيب 240، كما تم تفجير حافلة في تل أبيب، مما أسفر عن إصابة 28 إسرائيليا، ورغم تميز حرب 2012 بدخول نظام القبة الحديدية حيز الخدمة في إسرائيل في منتصف عام 2011 م والذي كانت إسرائيل تزعم أنه غير قابل للاختراق، فقد استطاعت المقاومة الفلسطينية إطلاق أكثر من 1456 صاروخا على إسرائيل وأصابت مدناً مثل أشدود.
وفي الحرب الثانية التي امتدت من 7 جويلية إلى 26 أوت 2014 التي سمتها إسرائيل بعملية «الجرف الصامد» واطلقت عليها المقاومة الإسلامية اسم «العصف المأكول» أو «البنيان المرصوص» فكانت حصيلتها في الجانب الفلسطيني 174 2 شهيدا 81% منهم مدنيون (7431) و 870 10 جريحا، أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء، وفي الجانب الإسرائيلي 72 قتيلا 91 % منهم عسكريون (66)، وأسر جنديين إسرائيليين وإصابة 2522 بجروح، بينهم 740 عسكريًا، حوالي نصفهم باتوا معاقين.
وأما الحرب الثالثة فقد امتدت من 11 إلى 13 نوفمبر 2018 اندلعت عقب اكتشاف المقاومة الفلسطينية قوة إسرائيلية خاصة كانت تحاول التسلل إلى خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل قائد الوحدة الإسرائيلية وإصابة نائبه، بينما ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 14 شهيدا.
بينما أسفرت الحرب الرابعة المسماة من طرف الإسرائيليين «حارس الأسوار» ومن الجانب الفلسطيني «سيف القدس» عن استشهاد 243 فلسطينيا بينهم 66 طفلا و39 سيدة إضافة إلى 1910 مصابا بجروح كما تمت إبادة 12 أسرة فلسطينية قتل جميع أفرادها ،ودمرت1447 وحدة سكنية، وتضررت 13ألف وحدة سكنية ،مع تهديم وعشرات المدارس والمستشفيات ومراكز العبادة الاسلامية والمسيحية.
رغم كل هذه الخسائر الفادحة والمؤلمة في الجانب الفلسطيني إلا أن المقاومة الفلسطينية كانت تخرج دائما أقوى وأكثر تصميما على التصدي للعدوان الصهيوني وكسر عنجهيته ورفع كلفة خسائره.
لم يكتف المجرم نتنياهو خلال عهده المشؤوم على رأس الحكومة الصهيونية بشن الحروب المتواصلة على الشعب الفلسطيني ،ولكنه قاد حكومته في 2014 لتقديم مشروع قانون يهودية دولة إسرائيل وهو القانون الذي كرس إسرائيل كدولة عنصرية وصادق عليه وأقره الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي لاغياً بذلك مكانة اللغة العربية كلغة رسمية، ومسقطاً حق المواطنة، بشكل آلي عن مليون وستمائة ألف عربي.
غير أن سقوط حكومة نتنياهو لا يعني نهاية معاناة لفلسطينيين والعودة إلى مسار حل الدولتين الذي يمثل المخرج المقبول فلسطينيا لحل القضية الفلسطينية، فبعد تصويت الكنيست الإسرائيلي مباشرة على منح الثقة لحكومة تحالف الأحزاب المتنافرة والمتخالفة التي لا يجمع بينها سوى الرغبة في إسقاط بنيامين نتنياهو وأنهاء سيطرته على الجهاز التنفيذي الإسرائيلي، وعقب تشكيل حكومة «التغيير» بقيادة الصهيوني المتطرف نفتالي بينت التي تضم كتلة من العرب الفلسطينيين، أعطت هذه الحكومة الجديدة الموافقة على تنظيم مسيرة الإجرام الصهيوني في القدس المسماة إسرائيليا «مسيرة الأعلام» التي يعتبرها الفلسطينيون «عملا استفزازيا وتصعيدا خطرا»، ومقابل السماح للمستوطنين بتنظيم مسيرتهم الاستفزازية قامت سلطات الاحتلال بالاعتداء على الفلسطينيين الرافضين للمسيرة وتدنيس مقدساتهم وإطلاق الرصاص عليهم ولم تسلم حتى السيدات الرافعات للعلم الفلسطيني من الضرب والسجن.
وتنظم هذه المسيرات في ذكرى احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في أعقاب الهزيمة العربية في 5 جوان 1967. وتشارك فيها الجماعات القومية الصهيونية وحركات الاستيطان المتشددة، تهدف إلى بسط السيطرة اليهودية على المسجد الأقصى من خلال الانطلاق من باب العمود وصولا إلى حائط البراق، الذي يسميه الصهاينة حائط المبكى.
وقد بدأت هذه المسيرات في عام 1974 لكنها توقفت خلال الفترة ما بين عامي 2010 و2016 بسبب المواجهات التي كانت تندلع بين المشاركين في المسيرة والفلسطينيين. من أبرز قادة مسيرة الإجرام الصهيوني عضو الكنيست عن تحالف «الصهيونية المتدينة» مئير بن غفير المتحالف مع نتنياهو الذي صرح بمناسبة سماح حكومة بينت بتنظيم المسيرة التي تصر على المرور من باب العمود بالحي الإسلامي التي كانت بمثابة الشرارة التي اشعلت حرب «سيف القدس»: «حان الوقت لكي تهدد إسرائيل حماس لا أن تهدد حماس إسرائيل». أما زميله في تحالف «الصهيونية المتدينة» وشريكه في تنظيم المسيرة بتسلئيل سموتريتش فقد صرح في شهر أفريل الماضي بأنه سيتأكد بنفسه من عدم بقاء عرب أو مسلمين في إسرائيل لا يقبلون بحكم اليهود عليهم.
وفي هذا الجو العدواني سارع قادة الأنظمة العربية المطبعة إلى تهنئة نفتالي بينيت على انتخابه رئيسا لوزراء إسرائيل رغم الاعتداء على مقدسات المسلمين والدوس على حقوق الفلسطينيين، وهذا ما يؤكد أن التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل في هذا الظرف، هو خيانة للقضية الفلسطينية وموالاة للعدو الصهيوني. كما ان سياسة الإجرام الصهيوني ونزعته لفرض هيمنته على العرب والفلسطينيين هي استراتيجية مستحكمة وخيار معتمد للكيان الصهيوني وليست مجرد نزعة متطرفة عند هذا القائد الصهيوني أو ذاك.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فرنسا بين الجريمة والتستر على آثار الجريمة!

أ. عبد الحميد عبدوس/ بعد أكثر من61 سنة على إجراء فرنسا لأول تجربة نووية على …