الرئيسية | عين البصائر | بيان علماء الأمّة في أحكام الإعدام المسلطة على علماء مصر ودعاتها

بيان علماء الأمّة في أحكام الإعدام المسلطة على علماء مصر ودعاتها

الحمد لله ربّ العالمين، ولا عدوان إلّا على الظّالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطّاهرين، وأصحابه الغرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين؛ وبعد:
فقد تلقى علماء الأمّة ببالغ الغضب والإنكار الأحكام الإجراميّة المسيّسة التي أصدرها القضاء المصريّ بإعدام اثني عشر من علماء وقيادات العمل الإسلاميّ في مصر العزيزة، والحكم بالسّجن المؤبّد على عشرات آخرين.
وقد تداعى العلماء من العديد من مؤسسات وروابط العلماء لبيان الموقف من هذه الأحكام الجائرة والتحذير من مآلاتها، وفي هذا البيان يعلن علماء الأمّة عن الآتي:
أولًا: يؤكّدُ العلماء أنَّ اعتقال هؤلاء العلماء والمصلحين والعاملين للإسلام والمطالبين بحريّة شعبهم وكرامته وإيذاءهم ظلمًا وعدوانًا جريمةٌ منكرةٌ، فكيف ‏بالحكم عليهم بالإعدام؟!
إنّ صدور هذه الأحكام الجائرة المسيّسة جريمةٌ كبيرةٌ، وإنَّ هؤلاء الدّعاة والمصلحين أَوْلى بالتبجيل والتكريم؛ فهم الأحرص على الأوطان، وهم حراس الفضيلة، ومِن ‏أهم عناوين الخير الباقي في الأمة. ‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق».
ثانيًا: يؤكّد العلماء أنّ صدور الأحكام بالإعدام على هذه الثلّة من أشراف الأمّة وأطهارها هو نذير شؤم وإنّ الإقدام على تنفيذ هذه الأحكام سيكون الحماقة الكبرى والجريمة العظمى التي ستفتح الأبواب على مصراعيها لما لا يحمد عقباه، فهي معاداة لأولياء الله تعالى ومؤذنة بحرب من الله تعالى على من قام بها.
قال تعالى: «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ‏وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا» النساء:93‏
وفي الحديث القدسي قال تعالى: «من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب»
ثالثًا: يطالب العلماء بإلغاء هذه الأحكام الجائرة على الفور ويحذّرون من مغبّة بقائها فهي الصّاعق الذي قد يفجّر الأوضاع وينتج أفعالًا لا يمكن لأحد السيطرة عليها في وجه من أصدر هذه الأحكام وفي وجه الأنظمة التي تهلل وتساند صدورها.
رابعًا: يدعو العلماء فخامة رئيس تركيا الشّقيقة رجب طيب أردوغان وفخامة أمير قطر الشّقيقة الشّيخ تميم بن حمد وكلّ من يستطيع من القادة والزّعماء إلى التّدخل العاجل لوقف تنفيذ هذه الإعدامات، فإنّ هذا من أجلّ الأعمال وأعظمها، وهو إحياء للنفوس وردّ الظلم والعدوان عنها.
قال تعالى: «مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ» المائدة: 32
خامسًا: يؤكّد العلماء أنَّ واجب الأمّة كلّها التّحرّك للحيلولة دون وقوع هذه الجريمة، من ‏خلال الحملات الإعلاميّة والفعاليات الجماهيريّة، وهنا فإننا ندعو المسلمين في العالم ‏كلّه للاحتشاد والاعتصام أمام السفارات والبعثات ‏الدبلوماسيّة المصريّة. ‏
ويحذّر العلماء من أنَّ الصّمت سيكون خذلانًا مرًّا، عاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة.
وقد ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ»
سادسًا: يدعو العلماء مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية في مختلف بلاد ‏العالم لا سيما في العالم الغربي إلى التحرك العاجل والعمل على إثارة الرأي العام والضّغط على الحكومات لعدم تمرير هذه الجريمة الكبيرة، والله غالب على أمره وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
6 ذو القعدة 1442هـ الموافق 16 جوان 2021م

عن المحرر

شاهد أيضاً

غرداية تُنصّب شُعبتها الولائية بحضور وفد من المكتب الوطني

تم تنصيب شعبة ولاية غرداية يوم 27 ذي القعدة 1442هـ الموافق لـ08 جويلية 2021م، تحت …