الرئيسية | اتجاهات | غرائــــب إسلاميــــة

غرائــــب إسلاميــــة

عبد العزيز كحيل/

في حياتنا الدينية والثقافية الحديثة غرائب يصعب تصديق صدورها عن مسلمين فضلا عن مسلمين متدينين ومثقفين.
1. عدم كروية الأرض ودورانها
تجدد طرح هذه القضية في الفترة الأخيرة على يد أتباع الوهابية، خلاصتها أن كروية الأرض ودورانها خرافة «علمية» يضحك بها «الكفار» على أذقان الناس، ودليل ذلك من القرآن والسنة كما بيّنه مفتي السعودية الأكبر في زمانه الشيخ عبد العزيز بن باز في رسالته «الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس والقمر وسكون الأرض»، وكتب الشيخ ياسر فتحي(ما زال على قيد الحياة) رسالة سماها «لماذا حركوا الأرض؟»، أكتفي بالسطر الأول منها: «إن القول بثبات الأرض وعدم دورانها هو عين العقل والحكمة بل هو عين ما جاءت به الأنبياء والرسل، وهو الموافق لظاهر القرآن والسنة، بل هو محلّ إجماع المسلمين وأهل الكتاب» !!!
هل يحتاج هذا الكلام المطلق الجازم القطعي النهائي إلى تعليق؟
تصوّروا كيف يكوم حالنا ونحن في القرن الواحد والعشرين نكذب حقيقة (هي حقيقة وليست نظرية) يعرفها تلاميذ المرحلة الابتدائية، كما انتهى منها الناس منذ زمن بعيد وبالدليل القاطع؟
لكن ترقبوا الجديد على يد بن سلمان…سوف يجزم أن الأرض كروية وتدور حول الشمس، وحينها سيفتي شيوخ الوهابية أن هذا ما يقوله القرآن والسنة… وسوف يُدخل نظرية التطور الداروينية في المناهج الدراسية، وسيجد لها أولئك الشيوخ سندا من القرآن والسنة.
وأريد أن أشير إلى أن هناك قولا يتردد على ألسنة بعض المسلمين مفاده أن الغربيين يشككون في كروية الأرض ودورانها،
وهذا مجرد زعم يتناقله يوتيوب وفيسبوك وبعض الجرائد التي لا علاقة لها بالعلم، عن أشخاص يحبون الشذوذ، فقد شككوا «علميا» في وجود شخص اسمه عيسى بن مريم، شككوا في وجود شيكسبير، شككوا في موت هتلر منتحرا وزعموا أنه عاش باقي حياته في الأرجنتين، شككوا في صعود الإنسان إلى القمر، شككوا في وجود فيروس كورونا…شككوا في جميع اليقينيات ووجدوا أتباعا يحبون الإثارة sensationnel ويصدقون كل شيء.
عندما تصدر مثل هذه المزاعم من أصحاب الإثارة فهي تفسد عقول الناس لكن عندما تصدر باسم الدين فهي تفسد العقائد وتفتح المجال للإلحاد، هل تدرون أن تمرد أوروبا على الدين كان بسبب مثل هذه المواقف الهوجاء من العلم؟ هل تعلمون أن موجة الإلحاد عاتية جدا في السعودية بسبب تلاعب الوهابية بنصوص القرآن والسنة تماما كما كانت تفعل الكنيسة في القرون الوسطى؟ هذه أمور فلكية قطعية – نعم، قطعية وليست نظريات- أما القرآن الكريم فهو كتاب هداية وليس كتاب علوم دقيقة، وقد أحسن العلماء الراسخون تفسير آياته التي فيها إشارات علمية مثل شكل وحركة الشمس والقمر والأرض تفسيرا يتوافق مع الحقائق العلمية الثابتة ولو صدمت عقول الأعراب والشيوخ المتحجرين.
في زمن الخليفة المأمون تأكد علماء المسلمين من كروية الأرض وبدؤوا يحاولون قياس قطرها ومعظمهم علماء في الفلك وفي الشريعة.
لقد قُتل جاليليو في القرن السابع عشر لأنه أثبت كروية الأرض ودورانها حول الشمس، وقفت الكنيسة ضده وحكمت بإعدامه، وهؤلاء «المسلمون» يتبعون اليوم خطى الكنيسة شبرا بشبر ويعبّدون الطريق للإلحاد والاستخفاف بالدين.
2- عن الحوار…في جلسة بين شيخ وهابي وتلميذه
* «شيخنا، أحد أصدقائي على الفيسبوك يعبر عن شكه بوجود الله، هل أناقشه؟
– تسميه صديقا؟ اجتنبه، لا فائدة من الحوار مع ملحد، ومن يضلل الله فما له من هاد .
* شيخنا، هناك مسيحي يعمل مداخلات على صفحتي، هل أرد عليه؟
– أعوذ بالله، اجتنب جماعة الثالوث الكفرة، فلن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم .
* شيخنا، هناك مسلم شيعي، يخالفني الرأي في حواراته في قضايا تاريخية ومذهبية، كيف أتعامل معه؟
– شيعي وتحاوره؟ إياك وهؤلاء الرافضة، فهم أخبث من اليهود والنصارى، ولا تسمّهم مسلمين.
* شيخنا، هناك مسلم سني يشكك في أحاديث صحيحة، هل أفتح حوارات معه؟
– تفتح حوارات؟ هؤلاء قرآنيون، هم العدو فاحذرهم، وابتعد عنهم ألف سنة ضوئية .
* شيخنا، واحد من الإخوان المسلمين يتودد إليّ ويريد أن نتحاور في مسائل فكرية وسياسية ووطنية، هل أتجاوب معه؟
– أعوذ بالله، إنه من إخوان الشياطين، إرهابي ولابد، ضال مضل، لا تقترب منه أبدا.
* شيخنا، إمام المسجد في حيّنا رجل مؤمن، حافظ لكتاب الله، خلوق، داعية إلى الله، عقيدته أشعرية، هل أجلس إليه وأحاوره
– أشعري؟ إذًا ليس من أهل السنة والجماعة ولا من الفرقة الناجية، لا يتبع السلف الصالح، ماذا تفعل بمحاورته؟ اهجره.
* شيخنا، مع من أتحاور؟
– ولماذا الحوار يا بني؟ الدين اكتمل، والنعمة تمّت، والحلال بيّن، والحرام بيّن، وهذا شيخك حاضر يكشف عنك كل شبهة، ويجيبك عن أي سؤال، ويدلّك على الحق والصواب…فاتْرك الحوار فإنه بدعة منكرة.
قلتُ: هذه هي مدرسة الرأي الواحد التي تسيء إلى الإسلام وإلى الإنسانية وتخرّج نماذج مشوّهة لا تحب أي شيء جميل.
3. ضحك كالبكاء
طلاب جامعة «إسلامية» في زيارة إلى المقبرة لتعلم كيفية الدفن، وطلاب جامعة أمريكية في زيارة إلى نازا للتعرف على أحدث تقنيات غزو الفضاء… الأولون يدرسون الشريعة، أما الآخرون فليسوا طلابا في الفلك ولكن في تخصصات مختلفة، يوسعون ثقافتهم وينفتحون على العلوم المختلفة.
أرأيتم الفرق بين الرقي والتخلف؟ إنه في الأذهان قبل كل شيء…هل يحتاج الدفن إلى علم غزير وتدريب وأساتذة؟ هو في الشريعة إدخال الميت في حفرة مستقبلا القبلة…فقط… بهذه البساطة.
إلى اليوم ما زالت تصدر كتب جديدة في حكم وضع الساعة في اليد، وحكم اللحية، وجلسة الاستراحة، وإرضاع الكبير، وتذكرتُ ذلك العالم الذي كتب ألف ورقة في الوضوء، بينما ذكر القرآن الوضوء في آيتين فحسب…هذه هي أمارات الإرتكاس في التخلف، وقد خصص خطيبنا جمعته لارتداء الرجال للسروال العصري (البنطلون )، وأكد على حُرمة ذلك لأنه من التشبه بالكفار.
سنرتقي حين تصبح الدراسات الدينية حيّة منعشة مواكبة للعصر، تنشط الإنسان وتصنع الحياة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فــــنّ حُســن عـــرض الإســـــلام

عبد العزيز كحيل/ كثيرا ما كان الشيخ محمد الغزالي رحمه الله يتضايق من سوء عرض …