الرئيسية | كلمة حق | آن زمان الشورى والديمقراطية وأفول الاستبداد والطغاة

آن زمان الشورى والديمقراطية وأفول الاستبداد والطغاة

أ د. عمار طالبي/

يقبل الشعب الجزائري هذه الأيام على اختيار من يمثله ويدافع عن حريته وكرامته ومصالحه، وينفذ المشاريع التي تنهض به، وتنمي اقتصاده وثقافته، وجميع شؤون حياته.
إن الذي أهلك العالم الإسلامي وأمة الإسلام والعرب إنما هو الاستبداد، وطبائعه، وإفساده في الأرض.
إن الديمقراطية في نظري تقوم على أساس احترام كرامة الإنسان في صورتيه الفردية والجماعية، فإن وجود الإنسان الجوهري وجود كرّمه الله، وفطره على أن يكون حرا لا تغتاله شياطين الجن، ولا شياطين الإنس.
وجعل الله الإنسان مختارا بإرادته، وخلق له عناصر القدرة على تنفيذ ما اختاره وحمله مسؤولية اختياره.
نعم قد يخطئ الناس في اختيارهم، ومن هنا تنشأ عيوب الديمقراطية، بأسباب: القبلية، أو العشائرية، أو الجهوية، أو الحزبية، أو المذهبية، أو الطائفية.
ولكن إذا كانت الاختيارات نزيهة وشفافة كما يقولون، فإن إرادة الشعب العامة لا تتفق على ضلال متعمد، إذا سلمت الفطرة من الفساد والانحراف.
إن المظالم والمفاسد تنشأ من الاستبداد والانفراد بالرأي، ومزاعم أصحاب السلطة كزعم فرعون « مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى».
وغياب صوت الأمة في اختيار ممثليها هو السبيل إلى الفساد والدمار، وأنواع الانحراف والطغيان.
فالديمقراطية إنما هي في مقابل أخذ السلطة بالانقلاب، أو التسلق إليها بطريق ملتو عن طريق حزب مراوغ أو جماعة مناورة تستولي على السلطة بطريق غير شرعي أو حزب واحد كما في الاتحاد السوفياتي أو في الجزائر سابقا.
إن اختلاف الآراء والمشاريع أمر طبيعي، ولكن عن طريق الشورى والاختيار الجماعي أو الأغلبي، يقلل من فرص الاستبداد واختراق غير المؤهلين للسلطة بطريقة أو بأخرى مثل تزييف الانتخاب وخداعها.
لا شك أن الديمقراطية قد نقدها المفكرون الغربيون أنفسهم، وأشاروا إلى عيوبها، ولكن لم نر من أتى ببديل لها أحسن منها لحد الآن.
وإذا تحقق الحفاظ على كرامة الإنسان وحريته في القول والرأي والعمل بطرق شرعية فإن أساس الديمقراطية أو جوهرها يتحقق نسبيا على الأقل.
فإذا وقع العدوان على كرامة الإنسان، وعلى حريته في حدودها، فقد غابت الديمقراطية في روحها وجوهرها.
يبدو أن مجال القبلية، والطائفية، والعروشية، قد تقلص، وضعف تأثيره لحد ما. ولذلك فنحن نأمل متفائلين في هذه الانتخابات أن تكون رشيدة لنصل إلى الحكم الراشد الرشيد، وقد أفل نجم المال الفاسد ونضب ماؤه، أو أنه آل إلى الضعف الشديد على الأقل، وغاب تحالف السياسي مع رجل المال كثيرا. وهذا كان سببا لخراب الشأن السياسي العام، وإصابته في المقتل.
ولعل كبراء القوم، وسادة المال قد ضاقت بهم الأرض بما رحبت، وضاقت مجالات جيوبهم وحساباتهم البنكية، فلم تتسع بعد ذلك لأن تلعب في الميدان، وتجول فرسانها المخذولة الهزيلة في أرضية الانتخاب، ولعل الأحزاب تهتدي إلى طريق المشاريع والبرامج التي تؤهلها لأن تنهض بالأمة وبشؤونها في التنمية، وقطع دابر الفساد والمفسدين، والباطل والمبطلين من خفي منهم ومن ظهر.
نسأل الله العافية من الضلال والطغيان، وتزييف الانتخاب.

عن المحرر

شاهد أيضاً

دراسة نفسية جديدة ميدانية عن الشخصية الجزائرية

أ د. عمار طالبي/ قام بهذه الدراسة الميدانية الأستاذ الدكتور مصطفى عشوي، وثمانية أساتذة من …