الرئيسية | كلمة حق | الديمقــراطـيــــــــــة والانـتـخــــــــاب

الديمقــراطـيــــــــــة والانـتـخــــــــاب

أ د. عمار طالبي/


يبدو أن الشعوب اليوم مقبلة على أن تحيا في مجال السياسة حياة ديمقراطية وهذا يتطلب تكوين أحزاب حقيقية تهيئ مشاريع، واستراتيجيات قريبة المدى ومتوسطة المدى، وبعيدة المدى للنهوض بالشعب ولا يكون همها الوصول إلى الحكم فقط، وأول ما ينبغي أن نجعل له استراتيجية واضحة هو المنظومة التربوية، لأنها أساس التغيير الاجتماعي والثقافي والعلمي، الأمر الذي ينمي الفكر العلمي والبحث والفكر النقدي الإبداعي، اعتمادا على وسائل عصرنا هذا التقنية الفعالة.
وهذه المنظومة التربوية الحالية لا تكون الذهنية العلمية، والفكر النقدي الإبداعي، بقدر ما تعتمد على التلقين وحشو الذاكرة.
وأود أن أشير إلى دراسة قام بها الأستاذ د. مصطفى عشوى عن الفكر النقدي في الجامعات العربية، وهي دراسة علمية ميدانية جادة، سأخصص لها كلمة حق فيما يأتي من أعداد جريدة البصائر، لعل وزارة التربية والمعنيين بالفكر التربوي أن يطلعوا عليها، وأن يدرسوا مدى إمكانية الانتفاع بها.
إن الطريق إلى الديمقراطية يعتمد على فكرة الانتخاب الشعبي، الذي يراعي الكفاءة، والأخلاقية، ولا يعتمد على العروشية، والولاء القبلي، أو الجهوي، ونحن نعلم أن للديمقراطية عيوبا ونقائص، ولكن مع ذلك فهي لحد الآن السبيل إلى الحرية في القول والعمل وهي ترجع إلى المبدإ القرآني الصريح، وهو مبدأ الشورى ولا تقتصر الشورى على أهل الحل والعقد كما كانت قديما، وإنما تكون جماعية شعبية يشارك فيها كل فرد بحرية تامة في اختياره.
والحمد لله فقد وضعت الآن قيود مشددة على المال الفاسد، الذي كان له دور كبير في الانتخابات السابقة. لأن الجمع بين المال والسياسة مشكلة تؤدي إلى الفساد والانحراف فإذا تحالف السياسي مع رجل المال، فقد ذهبت الديمقراطية وغابت عن أن يتحقق شيء منها، وقد تفطن الناس إلى هذا، ولذلك قام الحراك الشعبي تلقائيا، وهب الشباب تلك الهبة العارمة، وإن كان قد دخلته فيما بعد بعض العناصر المشبوهة.
إننا ندعو أفراد الشعب الجزائري أن يكونوا في اختياراتهم الحرة على أساس من يرونهم أكثر كفاءة، وصلاحية لأن يدافع عن قيم الشعب في التشريع، والثقافة والتاريخ، فإن الوطن يجمعنا جميعا، ويوحد وجهتنا باختيار الرجال والنساء الذين يعملون من أجل المصلحة العامة، مصلحة الشعب، والدفاع عن قيمه الدينية والثقافية والتاريخية.
وعلى جامعتنا ومراكز البحوث عندنا أن تهتم بالبحث العلمي الجاد المبدع، وأن تتخلى عن التلقين في التعليم، وحشو الذاكرة، وأن نعلم أبناءنا كيف يفكرون، ويبحثون، ويبدعون، فهذا يتطلب من الذين يقومون بتربية العقول أن يغيروا طرقهم التربوية، وأن يجتهدوا في توجيه الفكر للإبداع، والاستدلال، والاستقراء، والتعليل، والنقد، وإبعاد الفكر الخرافي الذي شاع في المجتمع، فهذا سبيلنا للنهضة العلمية والتقدم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أيـــن هــــذا الســــلام الـــذي يزعمــــه الـمطبــعــــون؟

أ د. عمار طالبي/ أي وهم وأي بهتان وكذب فيما يزعمه المطبعون؟ وأي ذلة وهوان، …