الرئيسية | الحديقة الأدبية | الـمقامـــــة الطـــلابــيــــة

الـمقامـــــة الطـــلابــيــــة

البشير بوكثير

إلى أبنائي الطلبة والتلاميذ وفلذات الأكباد ، وهم يتأهبون لموسم الحصاد ..

أيّها الطالب الجزائريّ:
أتمثّلك ذا قلب نقيّ، وعقلٍ ذكيّ، وخُلُقٍ حَيِيّ، وأصلٍ زكيّ
أتمثّلُك صانعا للحياة ، مثل الزّهر والنّبات، يسيرُ بعزم وثبات ، فتُورق بين قدميه رُبوع الفلاة، ولاغَرْو..فهو سليلُ الأماجد الأُباة.
أتمثلك الوردَ والأقاح، والشذى الفوّاح، وحاديَ الأرواح، إلى طريق النّجاح والفَلاح أتمثلك مثل قطر النّدى وبلّ الصّدى، وسهْما ندّخِرُه في نُحور العدى
أتمثلك بانيَ أوطان، بالعلم والإيمان، لابالدّروشة والرّهبنة والبهتان
أتمثلك فارس الفرسان يوم الطّعان، وحارس الضّاد والبيان، حين تتلاقح الأفكار على عُود الجنان ، محافظا على إرث «ابن باديس» و»الإبراهيميّ» و»شيْبان».
أتمثّلُك «سيبويهيا» و»جِنّيا» في النّحو والإعراب، و»رُشْدِيّا» في المنطق وفصل الخطاب، و»بطوطيا» يجوب الآفاق بفكره الخلاّب.
أتمثّلك «فراهيديا» في العَروض» ، لاتُغريه القُروض، ولاتستهويه كثرة العُروض
أتمثلك « خلدونيا» في الاجتماع، و»حيّانيّا» في المؤانسة والإمتاع،و»بُحتريا» في الوصف اللطيف، و»جريريا» في اللفظ الخفيف ، لااللفظ السّخيف.
أتمثلك « جُرجانيا» في البلاغة والبيان، و»سحبانيا» في الفصاحة والتّبيان
أتمثلك» قعقاعيا» في نصرة الإسلام، و»جربوعيا» في مدح خير الأنام
أتمثلك «إبراهيميّا» في السّجع الجميل،و»باديسياّ» في الفكر الأصيل، لا»باريسيّا» في الفكر الدّخيل.
أتمثلك « أدهمياّ» في الصّوامع، و»قطّزيّا» في المعامع ، و»سيوطيا» في همع الهوامع»،و»أصمعيّا» في تتبّع الأخبار وتدبيج الرّوائع.
وفي الأخير اعملوا أبنائي بنصيحة الشاعر النّحرير:
العلم يغرس كل فضل فاجتهــد ألاّ يفوتك فضل ذاك المغـــرس
واعلم بأنّ العلم ليس ينالـــــــه من همّه في مطعم أو ملبـــــس
فلعلّ يوما إنْ حضرتَ بمجلس  كنتَ الرئيس وفخر ذاك المجلس
والله الموفّق والهادي إلى سواء السّبيل.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الصعلكة في الأدب العربي

المصطفى المرابط/   حين ينبري الباحث المهتم بالشعر القديم إلى اقتفاء أخبار الشعراء الصعاليك وآثارهم، …