الرئيسية | موقــــف و خـــاطـــــرة | منهجنا في الإصلاح والتغيير

منهجنا في الإصلاح والتغيير

الشيخ نــور الدين رزيق /

التغيير والإصلاح هو التدافع كما هو مقرر بوضوح في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)؛ [البقرة: 251]، ومنها ما ورد في الحديث الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم – قَالَ: «مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ؛ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» [رواه مسلم].
وأساس أي إصلاح أو تغيير حقيقي يجب أن يبدأ من الداخل.
وأن يبدأ من داخل نفسه أولا فيجاهدها ويأخذ بالأسباب التي تعينه على ذلك، لا ينتظر أن يأتي التغيير والإصلاح من غيره، وبالتالي فهو غير مطالب ببذل أي جهد لتغيير نفسه.
وما نيل المطالب بالتمنيولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منالإذا الإقدامُ كان لها ركابا.
لكن ينبغي للمصلح من مراعاة الحال من حيث القوة والضعف والمصلحة والمفسدة فالتغيير لا بد فيه من مراعاة هذه الأحوال ولا يصلح الجمود على حال واحد.
وهذه هي السياسة التي اتبعها رسول الله -صلى الله عليه وسلم – لإحداث التغيير في الواقع، لذا من تمسك بمرحلة واحدة -المكية مثلا – وأهمل الباقي كي يغير تغييراً شاملاً فقد خالف السنة وغالب الواقع الذي ربما غلبه.
قد يواجه هذا الاصلاح والتغيير المنشود (معوقات التغيير)، إذ الأفراد أو المنظمات (كالجمعيات أوالجماعات أو الشركات أو الأحزاب السياسية) يعانون من تعثر واضح في مسيرتهم، قد يصل إلى حد الفشل في بعض الأحيان، ومع ذلك تجدهم يقاومون التغيير.
فالنّاس تقاوم التغيير؛ لأنّها تتوقع النتيجة السلبية، والخوف من أن النتائج سوف تكون أسوأ ممّا هي عليه الآن. والمثل العربي الشهير خير دليل على هذا، يقول: السيئ الذي تعرفه خير من الجيّد الذي لا تعرفه.
والبعض يعيش نظرية المؤامرة مما يجعل الأنظار كلّها في حالة حدوث الفشل تتجه إلى الخارج، وترى المشكلة على أنّها مؤامرة، وبالتالي فإنّ الأسباب التي أدت إلى المشكلة هي أسباب خارجية، وهنا يدخل صاحب المشكلة في مرحلة إلقاء اللوم على الآخرين، مما يؤدي إلى عدم مواجهة الواقع وعدم الاعتراف بالخطأ، وبالتالي مقاومة التغيير.
يقول جل في علاه: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] أي لن تتحسن أوضاعكم -هذه قاعدة ومنطلق – لن تتحسن إلاّ بأن تعملوا شيئًا وتغيروا، بدءًا ما بأنفسكم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أرض الله التي يُرثها عباده الصالحون

الشيخ نــور الدين رزيق / حَكَم الله جَلَ في علاه وقَضَى في كتابه أن الأرضَ …