الرئيسية | قضايا و آراء | هل بدأ العد التنازلي لنهاية الكيان الصهيوني؟

هل بدأ العد التنازلي لنهاية الكيان الصهيوني؟

أ. عبد القادر قلاتي/

حاولنا في المقال السابق الإجابة عن سؤال: هل يتخلى الغرب عن الكيان الصهيوني؟ وبدا لنا أن الاجابة لن تستقيم واضحة في الذهن إلاّ بسؤال: «متى يتخلى عن الكيان الصهيوني»، ذلك أنّ الغرب بكلّ مؤسساته السياسية (القيادات الحاكمة) والمعرفية (النخب الفكرية والأكاديمية ومراكز البحوث)، لا يغيب عن ذهنه استحالة استمرار زرع كيان نشاز في بنية جغرافية فيها من التوافق والانسجام، ما يجعل عملية الزرع هذه لن تؤتي أكلها مهما اجتهد الغرب ومشروعه الاستعماري في البحث عن أي مشترك يبقي لهذا الكيان الحياة والاستمرار داخل هذه البنية الجغرافية المختلفة، والسؤال بصيغة: «متى»، تحسم أي جدل فكري أو سياسي، حول إمكانية الاستمرار من عدمه، يقول المفكر الإسلامي الراحل عبد الوهاب المسيري: «ابتداء لا بد أن نذكر حقيقة تاهت عن الكثيرين في العالم العربي، وهي أنّ موضوع نهاية إسرائيل متجذر في الوجدان الصهيوني. فحتى قبل إنشاء الدولة أدرك كثير من الصهاينة أنّ المشروع الصهيونى مشروع مستحيل وأنّ الحلم الصهيوني سيتحول إلى كابوس»، والمسيري من أكثر الكتاب العرب معرفة بالكيان الصهيوني، فقد أعدّ موسوعة معرفية كبيرة (7 مجلدات)، تناول الظاهرة الصهيونية في عصرنا، وفكّك الكثير من الأوهام التي تشكّلت فى الواقع العربي والإسلامي، وعشّشت في مخيال الشعوب العربية والإسلامية، انطلاقاً من واقع لم يكن لنا فيه أي تأثير، فعندما زُرع الكيان الصهيوني في الجغرافيا العربية، كان المشروع الاستعماري الغربي، هو من يحدّد السياسات ويرسم معالم الجغرافيا الجديدة للمنطقة بعد انهيار الدولة العثمانية.
الكثير من النخب الصهيونية، تقرّ بحقيقة نهاية الكيان الصهيوني، وزواله، لأنّها تعي تماما حقيقة وجود هذا الكيان، الذي رسمته سياسات استعمارية، غاب عن ذهنها، حقيقة محورية في مشاريع الاستيطان التي جرت في العالم، حيث لا يمكن استمرار استيطان شعب بدل شعب آخر إلاّ بإبادته، كما حدث في أمريكا واستراليا وبعض المجموعات العرقية الأخرى في العالم، لكن الوضع في فلسطين يؤكد حقيقة زوال الكيان الصهيوني، لأنّ الشعب الفلسطيني يكاد يفوق نسبة الصهاينة، فقد أصبح الأمر مخيفا جدا في دولة الكيان، حيث تشير الأرقام التي قدمتها الوكالة الفلسطينية نهاية عام 2014 إلى وجود 2.8 مليون فلسطيني يقيمون في الضفة الغربية و1.8 مليون في قطاع غزة، وفي ذلك الوقت، قال الجهاز المركزي الـفلسطيني للإحصاء إن عدد الفلسطينيين والعرب الإسرائيليين مجتمعين، بين النهر والبحر، بلغ 6.1 مليون، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 7.1 مليون حتى عام 2020، وهي حالة تدفع بدولة الكيان إلى الكثير من التنازلات لصالح الطرف الفلسطيني؛ لأنّ سياسات الاستيطان المتبعة داخل الدولة زدات الأمر تفاقماً وتعسراً، وجعل حالة الخوف تزداد تمكنا من سياسييّ الدولة، بالاضافة إلى حضور القضية الفلسطينية في الوعي الفلسطيني، والإجماع على مركزيتها بين الفلسطينيين أنفسهم وداخل المجتمعات العربية.
إنّ الحديث عن نهاية أو زوال دولة الكيان الصهيوني، أمر محسوم، ذلك أن هاجس الخوف من هذه اللحظة لم يفارق الصهاينة منذ تاسيس هذا الكيان النشاز.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سُبُل المحافظة على الأقصى والقدس وفلسطين

د. يوسف جمعة سلامة*/ تحتل فلسطين مكانة مميزة في نفوس العرب والمسلمين، حيث تهفو إليها …