الحدث

انتصــــار الـمقاومـــــة في غــــزة الذي أحـــدث فــي العالم هـــزّة

أ: محمد العلمي السائحي/

إنّ المقاومة الفلسطينية في غزة قد حققت بصمودها أمام العنجهية والصلف الصهيوني انتصارا عظيما، أحب من أحب، وكره من كره، ذلك أن انتصارها موضوع الحديث في هذا المقال لا يمكن أن يُقوّم بحصره في إنجازات عسكرية محدودة، لأنّه ينبغي علينا في تقويمنا له، النّظر إلى ما يمتلك كلّ جانب من الطرفين المتصارعين، من وسائل قتالية، وخبرة عسكرية، ووسائل مالية، ودعم سياسي، لو فعلنا ذلك، لتبين لنا أن الانتصار المحقق، كان فعلا عظيما بكل المقاييس، لأن القوتين كانتا غير متكافئتين بالمرة.
كما أنّ هذا الانتصار الذي يحاول الكثير من الناس التقليل من شأنه، والتهوين من قدره، لو نظرنا إليه من جهة ما كلف المقاومة المسلحة من جهد، وتطلبه منها من زمن، واقتضاها من عمل مضن ومتواصل لسنوات، فالصواريخ التي قذفت بها عدوها الصهيوني، صنعتها بنفسها، والطائرات المسيرة التي استخدمتها في القتال وجمع المعلومات، صنعت في غزة، والمواد المتفجرة التي اعتمدت عليها لإطلاق الصواريخ وشحنتها بها، استخرجتها من مخلفات الحرب العالمية الثانية، أو من تلك التي قصف بها الكيان الغاصب، غزة في حروبه السابقة معها، فهي كانت محاصرة من كل جانب وما كان لها أن تعتمد على سلاح مستورد من الخارج، بأي حال من الأحوال لكونه غير مضمون، فالانتصار المنجز من قبل المقاومة الفلسطينية في غزة الحبيبة بهذا المقياس عظيم فعلا.
وإذا نظرنا إلى هذا الانتصار من زاوية المنجزات العسكرية مقارنة بمنجزاتها السابقة حيث بلغ عدد قتلى العدو 97 قتيلا وجاوز عدد جرحاه 3000آلاف جريحا، ناهيك بالأضرار الاقتصادية، التي ترتبت عن تعطيل مشاريع استثمارية هامة، وتوقيفها وقارنا ذلك بما كانت تلحقه المقاومة بالعدو من خسائر لا تذكر، بالنسبة له فيما مضى من حروبها معه، تبدَّت لنا عظمة هذا الإنجاز أكثر فأكثر، بهذا المقياس كذلك.
وإذا نظرنا إلى هذا الإنجاز من زاوية الأهداف المنجزة على الصعيد السياسي فسنجد العديد منها نذكر من بينها على صعيد التمثيل لا الحصر:
1 على الصعيد الداخلي:
ــ منع الكيان الصهيوني من المضي في مخطط تهويد القدس والاستيلاء على المسجد الأقصى، ومنع هذا الكيان من الاستيلاء على حي الشيخ جراح وتهجير سكانه منه،.
ــ تجنيد كل الفلسطينيين للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.
ــ أعادت توحيد الشارع الفلسطيني وجعله ينخرط في خيار المقاومة المسلحة.
2ــ على الصعيد الإقليمي:
ــ أعادت للقضية الفلسطينية ألقها وأحلتها محل الصدارة من اهتمام الشارع العربي والإسلامي.
ـ أيقظت الوازع الديني والقومي في نفوس الشعوب العربية والإسلامية.
3ـ على الصعيد العالمي:
ـ استطاعت أن تحمل الرأي العام الدولي على تعديل موقفه من القضية الفلسطينية والكيان الصهيوني.
ــ استطاعت أن تطيح بالأسطورة التي بنتها الدعاية الصهيونية طوال هذه السنين عن الجيش الإسرائيلي وكونه جيشا لا يقهر.
ــ نقلت الرعب إلى الكيان الصهيوني وأذاقت أفراده معنى الخوف والرعب الذي كانوا في مأمن منه لعقود من الزمن مما جعلهم يستهترون ويستخفون بالأرواح البشرية فيزهقونها بلا شفقة ولا رحمة، بشتى الأساليب.
ــ أظهرت للعالم زيف ادعاء الكيان الصهيوني بأنه أسس دولة ديمقراطية، وأظهرت لهم أنه أسوأ من الأبارتايد الذي عرفوه في دولة جنوب إفريقيا الجنوبية.
وبهذا المقياس هو الآخر تتأكد لنا عظمة انتصار المقاومة المسلحة في غزة، الذي حق له أن يحدث في العالم هزّة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com