الرئيسية | عين البصائر | أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم

أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم

أ. لخضر لقدي/

أمتنا قد تمرض لكنها لا تموت، وقد تبتعد عن العيون لكنها لا تختفي، وقد تخبو شعلة ضوئها لكنها لا تنطفئ، فأبطالها يظهرون في الأيام الصعبة عند اشتداد الأزمات، وهم لا يحسبون حسابا للصعوبات التي تواجههم، ولا يهابون العقبات التي تعترض طريقهم، ويعملون كما تعمل الكاسحات.
وأمتنا قدرها مرتبط بدينها، لا تستطيع منه فكاكا، وحري بنا أن نسأل: هل نحن في حاجة إلى تغيير اجتماعي؟ وهل نحن في حاجة إلى جيل ثورة؟ أم في حاجة إلى جيل نهضة؟ وهل النخب التي تقودنا لها أفكار صالحة؟ .
وإذا أردنا أن نفهم عملية بناء الحضارة، وكيفية تثبيت قواعدها في أرض راسخة تستمر عبر الأجيال، لا بد أن ننشد التغيير الذي لا يقصي الدين من الحياة، ولا يغفل عن أهمية القوة والتقدم، فدنيا الناس لا مجال فيه لضعيف ولا مكان فيها لخامل.
غير أن أمتنا اليوم للأسف تحتل المراتب الأخيرة في كل ميدان وبكل استحقاق، سبقتها أمم أفريقيا التي كنا نتندر بتخلفها، وسبقتها أمم آسيا التي كنا نضحك من طقوسها.
وحالنا اليوم أبلغ من المقال، فقد أصيبت الأمة بالضَعف والهوان، والذُل والصّغار، والتخريب والدّمار، وقد كانت بالأمس صاحبة النّجاح، وأصل الفلاح، ومهيبة الجناح.
والأمّة لن تتغيَّر إلا إذا تغيَّر أفرادها، وغيّرنا أسلوب حياتنا بما يوافق شرع الله ولا يقصي الأمة عن مواكبة العصر، والذين لديهم استعدادٌ للتغيير إلى الأحسن، يغيِّر الله حالهم إلى حيث ما أرادوا.
وللأسف يوجد من بيننا الذين يرغبون في السوء، ويجنحون للسوء، ويتغيَّرون للأسوأ، وكما يتغير الأفراد تتغير المجموعات.
والإسلام يدعو إلى تغيير النفوس لا إلى تغيير الرؤوس، أما الثورة فتعني استبدال قديم بجديد، وقد يلعن الناس بعد فترة هذا التغيير، ويستفيقون على وهم كانوا يحلمون به، وواقع شر مما كانوا عليه.
ونحن في حاجة إلى جيل نهضة لا إلى جيل ثورة، والنهضة التي ننشدها ليست انعزالا عن واقع الإنسانية أو وضع حدود فاصلة معها إنما هي بناء إنساني متكامل بشرط أن نقدم للناس الإسلام الصحيح في نسخته الأولى أولا، ونستفيد من العلم الحديث ثانيا.
أما الذين يريدون لنا غير الوجهة التي أرادها الله فهؤلاء رزء وأثقال وأحمال لن تزيد الأمة إلا تخلفا.
أما أنتم يا من تمثلون فجر الأمة الجديد، وتريدون عودة تاريخها المجيد في ثوبه الجديد، إياكم أن تتنكروا لماضيكم المجيد، وافتحوا أعينكم على حاضركم، وتطلعوا إلى مسابقة الأمم واحتلال مكان الريادة.
نصيحتي تمردوا على القصة المكرورة: ولد، وعاش، ثم مات، هكذا دون أن يترك أثرا، أو يكون له نصيب من البذل والتفاعل مع قضايا أمته، وكونوا كما قال الأديب الرافعي: إذا لم تزد على الحياة شيئا فأنت زائد عليها.
إنني أنتظر يوم يخرج منكم بطل شجاع يدق صدره ويقول: ها أنذا، أنا لها…
تجتمع حوله طليعة مباركة تبدأ السير المبارك، والمسألة حينئذ ليست هينة، ولا المعركة قصيرة، ولكنها مضمونة النتيجة،فكل شيء يؤيدها، كل شيء حقيقي، وفطري، في طبيعة الكون، وفي طبيعة الإنسان. ويعارضها ركام كثير، يقف في طريقها هي بحاجة ماسة إلى كنسه.
تذكروا معي قول الشاعر الأموي نصر بن سيار بن رافع بن حري بن ربيعة الكناني:
أرى تحت الرماد وميض جمرويوشك أن يكون له ضرام .
فإن النار بالعودين تُذكىوإن الحــرب أولـها كلام.
فإن لم يطفئها عقلاء قوم تكن حرباًمشمرة يشيب لها الغلام.

عن المحرر

شاهد أيضاً

قصة أرويها ….وعبرة آخذها

أ. لخضر لقدي/ كانت العرب تنظر للاسم نظرة جدية وفي الوقت نفسه مرنة تغير الأسماء …