الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | لا يجــــوز الكـــذب على الزبـــون، فــي التصريــح بثمـــن السلعــــة

لا يجــــوز الكـــذب على الزبـــون، فــي التصريــح بثمـــن السلعــــة

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

السؤال
قال السائل: إنه يعمل ميكانيكيا في إصلاح السيارات، وعندما يأتيه الزبون يتفق معه على أنه هو (أي: الميكانيكي) يشتري قطع الغيار، والقطعة التي يعلم المشتري أنها تساوي (مثلا): 250د. يشتريها الميكانيكي بـ:200د ويحاسب الزبون على أساس: 250د. والفارق الذي هو:50د يأخذه، زائد أجرة الخدمة.!! ويقول للزبون: إنه اشترى القطعة ب:250د. يسأل: فهل هذا التصرف يجوز له؟ قال السائل: وبعض الزبائن من شركات، يطلبون منه تضخيم الفاتورة، فيضع مبلغا يفوق ما آخذه منهم ليحاسبوا به، يقول: فما هي مسئوليتي في هذا؟

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (النساء:29) وقال تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة:119)
فالميكانيكي عندما يُتِمُّ إصلاح السيارة للزبون، ويحرر الفاتورة، يكتب بيده ويشهد أنه اشترى القطعة كذا بثمن:250د. ومبلغ الأجرة مثلا:350د. فهل هو صادق فيما سجل على الفاتورة من حيث سعر القطعة؟ إذا كان اشتراها بـ: 200 وليس بـ: 250. إن هذا التصرف لا يجوز. ففيه كذب، وغش.
والأصل أنه إذا كان من الأنسب أن الميكانيكي هو الذي يشتري قطع الغيار، لأنه يملك الخبرة، ويعلم القطع السليمة والمناسبة من غيرها، وهذا منطقي وجميل، وله أن يأخذ مقابل الأتعاب والوقت في إحضار القطع، ولكن الزبون يكون على علم بالتفاصيل. وإذن يكتب الميكانيكي في بيان التقييم. (الفاتورة):1 ـ ثمن شراء القطعة، كما اشتراها فعلا، بـ:200د. 2 ـ إذا ترتبت عليه تكاليف إنفاق لإحضار القطعة. يسجلها في الفاتورة.3 ـ ثم أجرة الخدمة المتفق عليها. 350د مثلا. 4 ـ يسجل الميكانيكي تاريخ الخدمة. ومدة ضمان الخدمة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: وعليه لا يجوز للنَّجَّار مثلا أو الخياط أو الكهربائي أو البناء أو السَّبَّاك وكل أصحاب الحرف، لايقول الواحد منهم، للزبون : اشتريت سلعة الخدمات بثمن كذا، وهو قد اشتراها بأقل. فهذا من الكذب، والغش، في المعاملات. أو صاحب مطبعة مثلا: تُكَلِّفُه طباعة النسخة الواحدة، مثلا: 80د ويقول للزبون كلفتني:100د ومثل التاجر الذي يقول: إنه اشترى البضاعة بكذا وهو اشتراها بأقل، أو قد يقول: لم أربح في هذه السلعة، وهو قد ربح، ولكنه فقط لم يقنع. والمؤمن قد يخطئ، ولكنه من العيب الكبير أنه يكذب. فالكذب من أكبر الكبائر. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: من يتساهل في الكذب، يتعود عليه، وربما يشهد الزور، ويخون في الحسابات، والشيطان يزين الحرام. وفي الموطأ،عن مالك، أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول:[ولَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ، وَتُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ كُلُّهُ، فَيُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ] (الموطأ:1815) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
رابعا: على المؤمن أن يتقي الشبهات كما نصح النبي صلى الله عليه وسلم.عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:[إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.] (مسلم:1599) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
خامسا: قال السائل: وبعض الزبائن من شركات، يطلبون مني تضخيم الفاتورة، فأضع مبلغا يفوق ما آخذه منهم ليحاسبوا به، فما هي مسئوليتي في هذا؟ قلت: وهذا أيضا من الكذب والتزوير، وهو من المحرمات، ومسئوليتك أنك قمت بالتزوير، أي قمت بكبيرة من الكبائر. وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله تعالى، وأن لايعود إلى هذا التصرف. فالاتفاق بين متعاقدين على غير حقيقة ما سُجِّل في العقد هو من التزوير، كمن يشتري مسكنا بخمسمائة مثلا، ويصرح في العقد المكتوب أنه اشتراه بأقل، أو بأكثر من المبلغ الحقيقي. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

معايير اللباس الشرعي للمرأة، وما اصطلح عليه بالحجاب

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com السؤال قال السائل: (ك. ط.) من شرق الجزائر. أمَرْتُ الزوجة …