الرئيسية | أعلام | مقالات | ما لا تعرفــــون عن الدكتور أحمد صاري

ما لا تعرفــــون عن الدكتور أحمد صاري

د. الصالح بن سالم/

 

هو من أعمدة جامعتي قسنطينة والأمير عبد القادر حيث قضى هناك ما يزيد عن 27 سنة قبل أن يشد الرحال مؤخرا إلى جامعة محمد العربي بن مهيدي بأم البواقي. له مسيرة حافلة بالإنجازات العلمية والمهنية، فقد تخرج على يديه العشرات من الباحثين في تخصصي التاريخ الحديث والمعاصر. صدر له العديد من الأعمال التاريخية بين مؤلفات ومقالات باللغتين العربية والفرنسية داخل وخارج الجزائر أغلبها تتمحوَر حول الحركة الاصلاحية الجزائرية وشخصياتها. باختصار هو الأستاذ الدكتور أحمد صاري.

المطلع على سجل الألقاب التركية بالجزائر يجد من ضمنها لقب صاري فهل أسرة أحمد صاري من أصول كرغلية؟
– في الحقيقة من الصعب معرفة ذلك، فلقب صاري موجود في أغلب مناطق الجزائر، مثله مثل بقيت الألقاب، وعلى الرغم من أن هذا اللقب يعني باللغة العثمانية قائد عسكر أو اللون الأصفر. لكن لا يوجد دليل على أصولنا الكرغلية، خاصة وأن أسرتنا تنتمي إلى منطقة بعيدة كل البعد عن المناطق الحضرية، فإلى غاية السبعينات من القرن الماضي لم يكن بهذه المنطقة لا طريق معبد ولا كهرباء ولا مدرسة.
هل كان أحمد صاري محظوظا بالتكوين في فرنسا والاشتغال على أرشيفاتها؟ وماذا أضافت له هذه التجربة؟
– قبل هذه التجربة أحمد الله أولا أنني دخلت المدرسة، ذلك أن منطقتنا المحصورة ما بين فرجيوة وجميلة كانت منعزلة وكانت تفتقر إلى أبسط ضروريات الحياة، وبالتالي فإن جيلي حرم من التعليم طيلة فترة الستينات والسبعينات. أما التكوين بالخارج فكان عبارة عن حلم كل طالب، وخاصة بفرنسا وفي آكس أوبروفانس بالضبط، على بعد أمتار قليلة من مركز أرشيف ما وراء البحار الذي يضم أطنانا من أرشيف الجزائر. بالإضافة إلى هذا فإن نوعية التعليم والتكوين التي تلقيناها في مرحلة الليسانس كانت بعيدة كل البعد عن مستوى التعليم والبحث في فرنسا، ولذلك واجهنا صعوبات جمة خاصة وأننا لم نكن نملك ناصية اللغة الفرنسية وأدوات البحث العلمي الضرورية للتغلب على كل هذه الصعوبات، ولذلك فعوض 03 سنوات – فترة المنحة – بقيت 07 سنوات كاملة بفرنسا حتى أكملت رسالتي.
يعتبر أحمد صاري من الأساتذة المخضرمين بالجامعة الجزائرية، وقد أشرف على العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه. كيف يرى مستوى هاته الرسائل بين الأمس واليوم؟
– مع مرور الوقت فقدت الرسائل الجامعية الكثير من هيبتها. أتذكر أنه خلال الثمانينات كان أساتذتنا يقضون عشرات السنين من البحث من أجل تحضير مذكرات دبلوم الدراسات المعمقة والماجستير، أما عن الدكتوراه فقد يقضي فيها المرشح حتى 20 سنة. وإذا ما قارنا ما بين الأمس واليوم فيمكنني القول أن العديد من مذكرات دبلوم الدراسات المعمقة بالأمس أحسن بكثير من أطروحات الدكتوراه اليوم. وعن المقارنة ما بين النظامين القديم والجديد في الدكتوراه، ففي النوع الأول كان الطالب يحضر إلى جانب الدكتوراه مذكرة الماجستير التي هي عبارة عن مرحلة للتدرب منهجيا على الأقل. والأكثر من هذا أننا أصبحنا نعيش سباقا نحو النشر والمشاركة في النشاطات العلمية لجمع المزيد من النقاط لأجل المناقشة والترقية، وبالتالي لم يعد البحث من أجل التراكم المعرفي والإجابة عن الإشكاليات المطروحة وإنما لأجل تراكم الشهادات والترقيات.
بعد سنوات طويلة من التدريس بجامعة الأمير عبد القادر قرر أحمد صاري مغادرتها مؤخرا، فكيف كان إحساسه وهو يضع آخر خطواته بمخرج الجامعة؟
– يعتبر هذا الانتقال الثاني لي، فقبلها كنت بجامعة منتوري (1991-1997م)، وقد قضيت في ما بعد ما يفوق 20 سنة بجامعة الأمير عبد القادر، والحقيقة أنني ابتعدت عن هذه الأخيرة من حيث الوظيفة ولكنني دائما بالقرب منها سواء من حيث السكن، على بعد أمتار، أو من حيث المشاعر والأحاسيس، ثم أنني مازلت أشرف على بعض الطلبة بهذه الجامعة، كما أنني عضو فريق التكوين في الدكتوراه وهيئة تحرير مجلاتها … وأحتفظ بعلاقات طيبة مع الكثير من مسؤولي وأساتذة وعمال الجامعة. وقد استخلصت من هذه التجربة أن تنقل الأساتذة وعدم بقائهم في جامعة واحدة طوال مسارهم التعليمي قد تكون له فوائد عديدة، وهو الأمر المعمول به في أغلب الجامعات الأجنبية.
يرى البعض بأن الرصيد العلمي الكبير لأحمد صاري في الحركة الوطنية لم يحوله لمؤلفات كثيرة ما أسباب ذلك؟
– صحيح أن عدد منشوراتي من حيث الكتب محدود، وأن الفترة الذهبية لمنشوراتي الأخرى (المقالات) تقع ما بين (1996-2004م)، وبعد ذلك قل إنتاجي كثيرا ومرده إلى أنني توليت مسؤولية عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية خلال الفترة الممتدة بين (2000-2011م) دون أن تكون لدي تجربة من قبل، كما أنني وفرت كل جهدي للعمل الإداري والإشراف والتدريس، وهو عمل منهك، ولم يكن من السهل استرجاع قواي البحثية بسرعة بعد ذلك. ثم أنني تعوَدت على البحث والتعمَق في مقالاتي، ولذلك أتريَث كثيرا قبل الإقدام على نشر أي جديد، على الرغم من أنني كنت، برفقة الدكتور علاوة عمارة، أشرف على مجلة «الآداب والعلوم الإنسانية».
كان لأحمد صاري تجربة معتبرة في مناقشة والإشراف على الرسائل الجامعية في تخصص التاريخ العثماني، كيف يقيم هذه الأعمال من حيث الكم والكيف؟
– إشرافي على الرسائل الجامعية كان في تاريخ الجزائر المعاصر أكثر منه في الفترة العثمانية، غير أن النقص الذي كانت تعاني منه الجامعات الجزائرية في بداية 2000م هو الذي دفعنا إلى فتح تخصص ماجستير حول تاريخ الجزائر أثناء العهد العثماني 2001-2002م، ومع لجوئنا إلى الاستعانة بالأساتذة من جامعتي قسنطينة والجزائر للتأطير وحتى الإشراف وجدنا أنفسنا معنيين أيضا بالإشراف ومتابعة هؤلاء الطلبة الذين هم اليوم أساتذة للتعليم العالي وأساتذة محاضرين بالعديد من الجامعات. والحقيقة أن الحاجة هي التي دفعتني إلى الإشراف على هذا التخصص، أما اليوم وقد أصبح فيه العديد من المتخصصين في الفترة العثمانية فدون شك أنهم هم من سيتولون هذه المهمة. أما عن نوعية هذه الرسائل، فالحقيقة أننا اليوم مازلنا في مستوى «جزائري» لا يرقى إلى المستوى المغاربي، فما بالك بالمستوى الدولي. ويبقى تقييم هذه الرسائل للمختصين. والحقيقة أنه على الرغم من أن عشرات الرسائل الجامعية تناقش يوميا إلاَ أننا لا نسمع بتقديم قراءة نقدية لها أو التعريف بها في المجلات العلمية، كما كان يحدث في السابق، خاصة وأن هذه المجلات أصبحت اليوم هي الأخرى في سباق من أجل نشر المقالات (مهما كانت جودتها)، وبذلك عدم الاهتمام ببقية الأبواب الأخرى.
كيف وجد أحمد صاري الأجواء بجامعة أم البواقي؟ وهل يستبشر خيرا بقسم التاريخ الفتي هناك؟
– جامعة أم البواقي جامعة فتية ومع ذلك فهي تحتل مرتبة مشرفة ضمن الجامعات الوطنية، وقد وجدت كل الترحيب من قبل مسؤوليها وأساتذتها، وخاصة من قبل طلبتها الذين يجبرونك على حب عملك والتفاني فيه، وشعبة التاريخ التي فتحت في 2014م فقط تضم نخبة من الأساتذة الشباب الذين يعول عليهم مستقبلا بيداغوجيا وبحثيا، مع العلم أنه خلال السنتين الماضيتين نجح 4 من طلبتنا في مسابقة الدكتوراه ببعض الجامعات الوطنية، وهو ما يعتبر إنجازا كبيرا لشعبة التاريخ الفتية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

التعلم مدى الحياة مبدأ في التربية المعاصرة وتعليم التعلم شعار التربية الحديثة

د.خالد شنون * لقد شكل البحث في التربية والعملية التعليمية التعلمية ومواقف التعلم الفعال اهتماما …