حوار

الأستاذة عتيقــــــة نابتـــي في حوار قصير مع جريدة البصائر

حاورتها:أ. أمـــال السائحـــي/

 

ليس في الدنيا خير من نساء تمَّسكن بعلمهن وآدابهن، وتقيدن بأخلاق وأحكام إسلامهن، وتابعن خط ذلك المجتمع الفاضل الذي أخرج خديجة وأسماء والخنساء، وسكينة بنت الحسين، والعالية بنت شريك، والمجاهدة الجزائرية فاطمة لالة نسومر، ومئات من المربيات الفضليات، والعالمات الأديبات، والأمهات الديّنات الورعات، اللاتي وَلدن أولئك الرجال الذين كانوا قواد الميادين، وفرسان المنابر، وأبطال الفكر، وسادة الدنيا، هذه هي المرأة التي نريد.. اليوم نستضيف أستاذة مربية في الحقل الدعوي، مسيرتها حافلة بالانجازات مع المرأة والأسرة، امرأة تجاوزت كل الأمور التافهة وأرادت أن تسمو من الاهتمامات الضيقة، إلى الاهتمامات الأنفع والأرقى، وأن تكون مُصلحة متعاونة مع شقيقها الرجل، في إطار ما رسمته لها العقيدة الإسلامية وبينته شريعتها السمحاء، واثقة من الله ومن نفسها، أنها تؤدي مهامها على أكمل وجه، بتواضع وعقل متزن، وفي تدبر يقيها الزلل والعثار، وقيامها بالمهام المنوطة بها هو الذي يمنحها مكانتها المصونة أينما ذهبت وأينما حلت…

السلام عليكم ورحمة الله .
الحمد له رب العالمين على هذا اللقاء الشيق عبر صفحات جريدة البصائر الغراء التي أتاحت لي الفرصة للجلوس معها على مائدة غنية بالفكر والمشاريع الهادفة ومن خلال صفحات البصائر أهنئ كل جزائري وجزائرية على ذكرى الاحتفال بعيد تأسيس جمعية العلماء، وأرجو عبر هذا المنبر أن يصبح هذا العيد عيدا وطنيا فهذا اليوم كان إيذانا باستقلال العقول التي مهدت لثورة أول نوفمبر التي أدت إلى استقلال الأرض…
بداية السؤال المعتاد نريد أن نعرف من هي الأستاذة نابتي؟
-الأستاذة عتيقة نابتي خريجة جامعة الأمير عبد القادر الدفعة الرابعة قسم الحضارة تخصص لغة ودراسات قرآنية.
أستاذة متقاعدة وقبيل التقاعد تقدمت لنيل شهادة الماستر من جامعة باتنة في تخصصي اللغة والدراسات القرآنية وسأكمل إلى الدكتوراه إن شاء المولى عز وجل وعلى المستوى التكويني تكونت كمرافق أي كوتش وتخصصت في المراهقة وشهادات في الإرشاد الأسري والتربوي ولمساعدة الأسرة والمرأة، بإدارة مشكلات الأسرة وإدارة العلاقات الزوجية والتأهيل للمقبلين على الزواج وأنا أقيم دورات في المجال أونلاين وحضوريا عبر ربوع الوطن.
ما هي المهارات التي اكتسبتها في الحياة حتى صرت إلى ما أنت عليه اليوم؟ على شبكات التواصل ككل؟
-بدأت التجربة مع طلبتي فأنا تشبعت من معين جامعتي وشيخي الشيخ محمد الغزالي ومن مشكاة ابن باديس فأنشأت على مدار سنين عملي نوادي لطلبتي ختمتها بنادي الشباب ابن باديس الذي كنت أمارس فيه النشاط الثقافي من خلال مبادئ وأسس جمعية العلماء ببناء الإنسان عقائديا وأخلاقيا وفكريا بالمسرح والأنشودة والمجلة الحائطية فكان النادي مؤسسة قائمة بذاتها، ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي أخذ طلبتي بيدي وأنشأت معهم حسابات ومجموعات دعوية، وجدت معها ضالتي في نشر الوعي وجاءت فترة كورونا ليتحول العمل بالتركيز على المرأة كونها بوابة للدخول إلى الأسرة وتوجيهها، فكان الهدف منذ البدء اعتبار مواقع التواصل الاجتماعي بوابة وسبيلا نمر من خلاله لنشر الوعي خاصة مع تفسخ الأخلاق وانتشار موجة الإلحاد والشبهات حول القرآن والسنة، فاعتبرت مواقع التواصل الاجتماعي منبرا لسد الثغور وحماية الظهور.
كيف كانت فكرة افتتاح أكاديمية الإرشاد الأسري؟
-أكاديمية الإرشاد الأسري هي فكرة تعبر عن حلم يراودني وأبحث فقط عن الوعاء الذي يستقبله ويجعله واقعا، هذا الوعاء يحتاج إلى أمرين الجانب القانوني والجانب الأكاديمي والمهني، لأني أريد أن أجسد مشروع الارشاد الأسري في شكل معهد أو أكاديمية تكون مرشدين أسريين في مختلف التخصصات التي تعين الأسرة على أداء مهمتها الأصيلة في بناء الإنسان، وكنت أمارس الإرشاد الأسري من خلال مراكز التدريب ومن خلال عملي الموازي كاستشاري أسري وكمدربة في كل ما تعلق بالأسرة حين جاءت كورونا ومع الحجر وتوقف الحياة تقريبا واصلت عملي على صفحات التواصل الاجتماعي وبدأت في تلقي طلبات المساعدة النفسية بسبب تلك الظروف فكانت الفكرة هي إنشاء مركز والعمل أونلاين وفي أقل من عام أصبحت الأكاديمية تضم أكثر من سبعة آلاف منخرطة .
كيف كان تواصلك مع المرأة الجزائرية ومساعدتها من خلال هذه الأكاديمية؟ وما هي النتائج التي سطرتها عبر هذه الأكاديمية؟ وهل من معوقات ؟
-الفكرة بدأت بتصفح المجموعات النسائية ونشر ما يمكن من خلاله مساعدة النساء والمرأة والطفل ومن خلالها كل الأسرة بنشر استبيانات ومسابقات ومنشورات للتوعية ثم تكونت مجموعات طلبت عمل دورات أونلاين ورأينا تقديم شهادات افتراضية فتشجعت النساء لطلب المزيد وكان لابد من ضم كل تلك المجموعات تحت سقف واحد فكانت التواصل بإنشاء مجموعة عامة هي الأكاديمية وإنشاء مجموعات متخصصة في كل المجالات التي تلبي انشغالات الأسرة عامة، مجموعات تدريبية حول تزكية النفس والتصالح مع الذات وإدارة الوقت وإدارة الغضب والحزن، مجموعات خاصة بالتربية والتنشئة الاجتماعية السليمة ودورات للتأهيل الزواجي ودورات لإدارة العلاقات الزوجية، ودروس في الفقه وتربية الأبناء والتنمية الذاتية وعرض قضايا أسرية للنقاش، بل وحتى دورات في الخياطة والتفصيل وصناعة الحلي ودورات في اللغات وكل دورة تضم مجموعة تابعة عمليا للأكاديمية ثم جاءت معه فكرة المطالعة وخلق عادة القراءة في البيوت أيام كورونا وتحت شعار اقرئي وارتقي أطلقنا موسما قرائيا أول بعشر مجموعات تديرهن مشرفات من خلال قراءة كتاب وتلخيصه فكان هذا المشروع نقلة نوعية للأكاديمية، ثم الآن لدينا مجموعة الترتيل ومقرأة عبر الزوم وشرعنا في تدريس كتب الموطأ بدء بكتاب الصيام ومع الإجازة.
ولدينا قناة انستغرام تابعة للأكاديمية لتدريس دروس السيرة عبر مجالس أسبوعية، وكانت النتائج مبهرة تغيرت ملامح شخصيات النساء وحلت كثير من المشكلات النفسية والأسرية تحسنت علاقات داخلية كثيرات أطلقن مشاريعهن الذاتية والمجتمعية، يوميا أتلقى رسائل الشكر والامتنان ولله الحمد والمنة، فكان المعوق الوحيد هو عامل الوقت وعامل إيجاد مشرفات مساعدات والتعب لأن العمل متواصل تقريبا ليل نهار طوال أيام الأسبوع، والجميل أنه أصبح هناك فريق عمل يساعد على سيرورة البرامج باحترافية عالية..
وهل هناك فكرة للتواصل مع المرأة العربية ومساعدتها؟ من خلال ما تقدمينه؟
-الأكاديمية فيها أخواتنا من مختلف مناطق الوطن العربي فقد شاركت معنا أخوات عربيات مهاجرات في فرنسا وألمانيا وشاركت معنا من السعودية والسودان ومصر سواء من خلال الدورات أو من خلال التواصل للاستشارة.
برأيك إذا كان بإمكانك تغيير نظرة المرأة لنفسها بفعل شيء واحد، فماذا سيكون هذا الشيء؟
mm على المرأة هنا أن تغير نظرتها لذاتها من خلال أمرين تمحيص الأفكار الوافدة، والتخلص من سلبيات الأفكار الراكدة، بتغيير قناعاتها حول نفسها بأن لا تكون أداة لضرب دينها وأن لا تكون أمعة وأن تطور مهاراتها وهواياتها وأن تعمل على أن تكون بوصلة للمجتمع كله .
فالمرأة كالمضغة في جسد المجتمع إذا صلحت صلح المجتمع كله وإذا فسدت فسد المجتمع كله .
هل كان لوالديك وأسرتك ككل دور كبير فيما أنت عليه اليوم؟
-الوالدان والأسرة هي البيئة الخصبة التي تزرع فيها البذور الطيبة وأنا من أسرة قرآنية بامتياز فقد كان والدي يحرص على أن نحفظ القرآن منذ سن مبكرة جدا فقد دخلت إلى الكتاتيب في سن الرابعة وهذا ساعدني على التفوق دراسيا وزرع في بذرة خدمة القرآن وجعله منهج حياة .
أنت متزوجة وأم كيف باستطاعتك أن توازني بين البيت والأطفال، والعمل وشبكات التواصل؟؟
-في الحقيقة أنا أرملة وأم لبنت تخرجت هذا العام طبيبة أسنان نتعاون أنا وهي على تحمل أعباء الحياة وهذا ساعدني كثيرا لأني أنشط في كل الأوقات فقط أنظم وأخطط وأقسم وقتي بحيث أقضي حاجاتي وأدير شؤوني وفي نفس الوقت أنشط سواء على شبكات التواصل.
وأما العمل فأنا الآن متفرغة للعمل الدعوي كوني خرجت تقاعدت مع فترة كورونا وهذه منة من الله تعالى علي حيث أصبح لدي من الوقت ما يساعدني على تنفيذ أفكاري بكل أريحية.
هل كان لديك مشاركات في مؤتمرات وطنية أو دولية وما هي يا ترى الإيجابية فيها وما هي سلبياتها، ما الذي تطمحين إليه في الفترة المقبلة إن شاء الله؟
– نعم لدي العديد من المشاركات في الملتقيات سواء كمؤطرة لها أو مشاركة أكاديمية والأهم هو أنني ولله المنة أسست مع ثلة من طلبة الشيخ الغزالي ملتقى المشروع الفكري للشيخ الغزالي وتحت إشراف مركز الشهاب للبحوث والدراسات وسيكون الملتقى الخامس في جوان المقبل فلله الحمد والمنة كنت رئيسة هذا الملتقى للمرة الخامسة.
وكان لي الشرف أن شاركت في ملتقى مئوية الغزالي باسطنبول، إيجابيات هذه الملتقيات هي أنها لقاءات علمية أكاديمية فيها إحياء للأفكار وطرح للمشاريع لكن من أكثر سلبيات الملتقيات عامة أنها تطرح الأفكار ولا تسعى إلى تنفيذها وهذا الذي نرجو أن لا يتكرر معنا في ملتقيات المشروع الفكري للشيخ الغزالي..
لذلك أطمح مستقبلا أن أنفذ توصيات الملتقيات وأطمح أن أؤسس معهدا لتكوين المرشد الأسري وتفعيل المشروع ليصبح واقعا .طامحين إليه في الفترة المقبلة؟
هل لديك إصدارات في عالم الكتاب؟
-أول إصدار لي هو بحث في كتاب مشترك خلال ملتقى مئوية الشيخ الغزالي حول المرأة في فكر الشيخ الغزالي وحاليا لدي كتاب سيصدر قريبا حول الإرشاد الأسري عنوانه الإرشاد الأسري بين الطرح القرآني والممارسة التنموية عملت فيه مقارنة بين الإرشاد في العلوم الاجتماعية النفسية والتي تمارس من خلال التنمية البشرية، والإرشاد الأسري وفق الرؤية القرآنية وسيصدر قريبا ليكون باكورة أعمالي بإذن الله تعالى .
كيف تتعاملين مع المشاكل الأسرية التي تصلك عبر الأكاديمية ؟ وهل وجدت يوما مشكلة بدون حل؟؟
-أنا أقدم استشارات بالتواصل المستمر مع المسترشدة ولكن بصعوبة كبيرة لان المشكلات كثيرة لكن لا استطيع تلبية كل الطلبات ومع ذلك هناك الكثيرات ممن استطعنا بفضل الله أن نساعدها على تخطي مشكلاتها ولم شمل العائلة وتغير حياتهن إلى الأحسن .
لا توجد مشكلة دون حل هناك دوما حلول بل يوجد عدم تقبل الأوضاع والحلول وهذا ما يسبب تفاقم المشكلات عامة .
كيف كانت فكرة ترشحك للانتخابات المقبلة؟ وما هو برنامجك؟
-في الحقيقة ما كان يوما لي رغبة في الترشح أو العمل السياسي مطلقا لكننا في فترة لابد من سد الثغور وعدم ترك الظهور عارية الجزائر تحتاج إلى أبنائها أكثر من أي وقت مضى.
وأنا ترشحت من خلال قائمة حرة نريد أن نرتقي بالإنسان الجزائري ليبني نفسه ووطنه وعن نفس هدفي هو الأسرة عامة والمرأة خاصة، فالمرأة هي مضغة جسد المجتمع إذا صلحت صلح الجسد كله، المرأة تحتاج إلى ممارسة حقوقها والحفاظ على هويتها وفق انتمائها الإسلامي.
ما رأيك في البرامج التي تقدم عبر الفضائيات خاصة لشبابنا وشباتنا عبر شاشاتنا؟ وعبر شاشة العالم العربي؟
-هناك هجمة شرسة على القيم والمبادئ الإنسانية والدينية وعلى قيم الإسلام خاصة من خلال تلك البرامج التي باتت وباء منتشرا يعمل على نشر الرذيلة في قوالب مختلفة هي خطر على الإنسان وخطر على الهوية وخطر على القيم .
هي لا تبني بل تحطم لأنها هتكت الأعراض وسهلت انتشار الفساد، أنا اعتبرها ممن قال فيهم المولى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة).
في الختام، ما الكلمة التي تودين توجيهها عبر أسبوعية البصائر؟
-أولا أشكر ممثلة البصائر السيدة أمال السائحي على هذا البوح الراقي وعلى أن أتاحت لي الفرصة للكلام عما ما يختلج في صدري من أحلام لتحقيق مشروعي في الإرشاد الأسري، وأود من خلال هذه الكلمات أن أهنئ جمعية العلماء المسلمين بعيدها التسعين والذي تحتفل به البصائر عبر صفحاتها ، وأشكر جزيل الشكر كل القائمين على الجريدة وما قدموه من تضحيات حتى أصبحت الجريدة وعلى ما هي عليه الآن، البصائر نبراس الفضيلة والفكرة الهادفة وبناء إنسان وفق رؤية باديسية أصيلة، شكرا على اللقاء الشيق وإلى الملتقى.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com