الرئيسية | اتجاهات | غــــزة تصــنـــع الأمـــــل

غــــزة تصــنـــع الأمـــــل

عبد العزيز كحيل/

غزة ومعها كل فلسطين جزء من الشام، وقد ورد من الأحاديث النبوية والبشارات الربانية في فضل هذه البلاد المباركة ما يجعلنا نأمل أن تنطلق منها صناعة الأمة من جديد بعد أزمنة التيه والتخبط والخذلان، والواقع يؤكد النصوص الواردة، وقد فعلت صواريخ المقاومة ما لم تفعله الجيوش العربية التي تشتري الأسلحة بالملايير ثم تتركها للصدأ في المخازن.
غزة تصنع الأمل في الشام، أرض المحشر والمنشر، الأرض المباركة التي لا يتركها الله تعالى هملا وقد أعطى أهلها الدليل على تمسكهم بأرضهم وحقهم، والذود عن حرمات الأمة وشرفها، اعتزوا بدينهم فعوضهم الله عن قلة عدتهم بروح منه ومدد فأرعبوا الصهاينة المعتدين وأوقعوا فيهم القتل وغرسوا فيهم الرعب ونغصوا عليهم العيش بصورة لم تقدر عليها الأنظمة العربية مجتمعة.
غزة رغم الإصابات والجراحات والتخريب تصنع الأمل وتعيد للجماهير الثقة بنفسها، كيف لا وهي تستبشر وترى يد الله تصنع جيل النصر في القطاع المحاصر كما صنعت من قبل رجالات الدعوة والفتوحات من عرب الجاهلية فنقلتهم من رعاة للغنم إلى قادة للأمم، ولِمَ العجب وقد صنع الله من قبل صلاح الدين وقطز وأمثالهما صناعة عجيبة من بين ركام وضعف؟ هذه رعاية الله وقدر الله، ولولا المطبعون والمهرولون والمرجفون والمنافقين نفاقا بيّنا لصنعت غزة قدرا أكبر من الأمل، ولْيسخر المتصهينون مما يسمونه مفرقعات:{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ}-[سورة المطففون 29 /32].
أيدرون في أي ظروف صنعت غزة الأمل وقامت حركة المقاومة الإسلامية بتطوير صواريخ تدك مدن الكيان الصهيوني وقراه بشكل غير مسبوق؟ إنها تحت حصار خانق منذ خمسة عشر عاما، حصار يكاد يتصرف في الأنفاس فضلا عن الأقوات والمعدات، لكن التوفيق الإلهي جعلها تبدع وتبتكر وتطوّر وتضرب فتوجع، مع العلم أن هذه الحرب الأخيرة كانت نصرة للقدس الشريف وسكانه المهددين بالترحيل، أنذرت حماس ووعدت فوفت بعهدها.
وقد انتبه الناس في كل مكان إلى هذا التطوّر النوعي في الصراع مع الصهاينة فقامت الجماهير في القارات الخمس بمظاهرات ومسيرات تؤيد الحق الفلسطيني وتدين العدوان الصهيوني، أملا في الضغط على الحكومات – خاصة الغربية – للضغط على الكيان المحتلّ، مع الأسف مُنعت المسيرات والمظاهرات في كثير من الدول العربية (خاصة تلك التي تستند في سياستها إلى القرآن والسنة !!!)، لكن البديل الشعبي متوفر، وهو رفع الأعلام الفلسطينية والاستعانة بالوسائط الاجتماعية – خاصة فيسبوك ويوتيوب- لمؤازرة المقاومة، مع أي طريقة أخرى نافعة مهما كانت.
ولعل الجبهة التي تحتاج منا إلى وقفة حازمة هي تلك الجبهة الداخلية التي تضم عددا من العلمانيين ومن أتباع السلفية الحكومية وشيوخ البلاط الذين يسيئون إلى المقاومة ويصفون عملها المبارك بالمغامرة، ويزدرون إنجازاتها، جبهة تضمّ أنواعا من المرجفين والمطبعين جمعوا بين خبث الطوية، والنظرة القاصرة، وضحالة البضاعة، والتخليط الفكري والسياسي، لكن لعلها ضارة نافعة، فقد حدثت عملية تمحيص ضرورية لتنقية الصف ستؤدي إلى كشف المتآمرين الداخليين وتعطيل مشروع الانبطاح والتطبيع والخيانة، وجلب مزيد من التعاطف للقضية الفلسطينية وللمقاومة وغزة والقدس، وكشف حقيقة بعض «رجال الدين» الذين يدورون مع مصالحهم وأهوائهم على حساب الحق، وما عدنا نتفاجأ إذا قرأنا لواحد منهم – ربيع المدخلي في كتاب الفتاوى ص 376- أن الله لم يشرع الجهاد لإخراج الرومان من فلسطين وكان فيها زكريا وعيسى ويحيى عليهم السلام، فلماذا نشرعه نحن؟
وفي هؤلاء المعممين المرتزقة من يحشد النصوص ويصبح فجأة مجتهدا – وهو في العادة نصوصي ظاهري حرفي جامد – يُعمِل القياس، ويوظّف المقاصد، ويستحضر فقه الموازنات والأولويات ومآلات الأفعال.. ليكرّس الوضع الراهن في فلسطين، ويبرّر للخانعين خنوعهم، وللمطبّعين مضيّهم في التطبيع، وللخائنين خيانتهم (كما ذكر د. عز الدين كيحل في مقال له).
بيننا وبين النصر أشواط فقط بإذن الله، والخطوة الأولى في النصر هي ربح المعركة ضد الهزيمة النفسية، واستعادة الأمة للأمل والثقة بالنفس.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حــــرب غـــزة تكــشــــف الـمستـــــور

عبد العزيز كحيل/ مهما كانت الاختلافات وحتى النزاعات بين المسلمين لم يكن يخطر بالبال أن …