الرئيسية | وراء الأحداث | فجــــر النصـــــر الفلسطــينـــي

فجــــر النصـــــر الفلسطــينـــي

أ. عبد الحميد عبدوس/

في صبيحة يوم الجمعة 9شوال1442 هـ الموافق 21ماي 2021 لاح فجر النصر الفلسطيني بعد 11يوما كاملا من حرب شرسة مدمرة جرت تحت غطاء الحماية الدبلوماسية والحصانة السياسية التي وفرتها الإدارة الأمريكية لقوى العدوان الصهيوني على المقاومة الفلسطينية وجماهير الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر منذ 15سنة . بعد دخول قرار وقف إطلاق النار المتزامن بين الحكومة الإسرائيلية وفصائل المقاومة الفلسطينية خرجت جماهير الشعب الفلسطيني في غزة والقدس والضفة الغربية وحتى في المدن الفلسطينية المحتلة في 1948 في صورة عبرت بصدق عن وحدة الشعب الفلسطيني للاحتفال بالنصر الذي تحقق في معركة « سيف القدس « واستعادة فرحة العيد التي نغصتها عليهم جرائم العدوان الإسرائيلي.
وفي الجانب الإسرائيلي تتابع قادة الكيان الصهيوني من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى وزير الدفاع بيلي غانتس إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي، للإشادة بالإنجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي في هذه الحرب المسماة من الجانب الإسرائيلي عملية «حارس الأسوار» التي وصفتها الصحافة الإسرائيلية «بالأكثر فشلاً والأقل ضرورة بالنسبة لإسرائيل» . قبل ذلك قال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم 19ماي 2021أمام سبعين سفيرا أجنبيا استطاع حشدهم لتسويق الدعاية الصهيونية: « إن انتقاد إسرائيل يضر بالديمقراطية ويشجع الارهابيين، وإذا اعتقدت حماس أنها تنتصر فهذه هزيمة لنا وللديمقراطيات في الغرب .»
يقول المثل إن الحقيقة هي أول ضحايا الحرب، وبمجرد سكوت آلة الحرب الإسرائيلية في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، انطلقت آلة الكذب والدعاية الإسرائيلية في الدوران للتغطية على هزيمة الجيش الإسرائيلي وفشل حكومة نتنياهو في كسر المقاومة الفلسطينية ،وإذا كانت منظمة العفو الدولية (أمنستي) قد أكدت أن هجمات القوات الإسرائيلية على المدنيين في غزة قد ترقى إلى حد جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، واتهمت منظمة (مراسلون بلا حدود )إسرائيل بارتكاب جرائم حرب بقولها : «استهداف وسائل الإعلام هو جريمة حرب.. الجيش الإسرائيلي هدم عن قصد منشآت وسائل الإعلام واستهدف 23 وسيلة إعلامية»، كما أكدت منظمة (بيتسيلم) «أن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم حرب في قطاع غزة.» فإن رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يخجل من القول بأن «الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم.» وبعد 11يوما من القتال زعم نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 200 عنصر من حركتي حماس والجهاد بينهم 25 مسؤولا وقادة ميدانيين
وفي المقابل قتل الجيش الإسرائيلي 243 مدنيا من بينهم 39سيدة و 17 مسنا و66 طفلا قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونسيف )إن معظمهم استشهدوا بمنازلهم بغزة حيث ينبغي أن يكونوا بأمان، كما تمت إبادة 12 أسرة فلسطينية قتل جميع أفرادها. صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية أكدت « أن الحوادث العديدة لقتل عائلات بأكملها في القصف الإسرائيلي على غزة لم تكن أخطاء إذ جاءت الغارات في أعقاب قرارات عليا، مدعومة بموافقة رجال القانون العسكريين». كما خلفت حرب « حارس الأسوار» 1910مصابا من بينهم ، 560 طفلا، و380 سيدة، و91 مُسنّا.. وتعرضت 1447 وحدة سكنية في غزة للهدم الكلي بفعل القصف الإسرائيلي، إلى جانب 13 ألف أخرى تضررت بشكل جزئي بدرجات متفاوتة،. وتم تدمير 205 منزل وشقة سكنية، وأبراجا، ومقرات بشكل كلي، 33 مؤسسة إعلامية، فضلا عن أضرار بمؤسسات ومكاتب وجمعيات أخرى وتضررت 68 مدرسة، ومرفقا صحيا،. وتعرضت 3مساجد للهدم الكلي، بفعل الاستهداف المباشر، و40 مسجدا وكنيسة واحدة لدمار بشكل بليغ. وتم تشريد أكثر من سبعين ألف فلسطيني بعد تهديم منازلهم.
ورغم ذلك قال نتنياهو في ندوته الصحفية التي عقدها بعد وقف إطلاق النار أن إسرائيل عملت ما في وسعها لتفادي المساس بالمدنيين . ولا تتحرج حكومة الاحتلال الصهيوني في تسمية كل هذا الدمار الذي لحق بالمدنيين والإنشاءات المدنية بأنه « أضرار جانبية» .
وعندما وصف الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان قادة إسرائيل بأنهم «قتلة، لدرجة سفكهم دماء شيوخ وأطفال ونساء سارع المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس، إلى إدانة تصريح أردوغان واعتبرها «تصريحات مثيرة للاشمئزاز ومعادية للسامية والشعب اليهودي،».
ورد المتحدث باسم الرئاسة التركية قائلا: «أولئك الذين لا يملكون الشجاعة واللياقة لإدانة قتل الأطفال ليس لديهم مكانة أخلاقية لإلقاء محاضرة على أحد».
المثير للاشمئزاز حقا هو أن دولة في حجم الولايات المتحدة الأمريكية التي ترفع لواء الدفاع عن حقوق الانسان، وتتزعم ما يسمى العالم الحر والديمقراطي، تعتبر ان انتقاد الحكومة الإسرائيلية هو «معاداة للسامية» رغم أن بعض اليهود ذوي الضمائر الحرة لا يترددون في انتقاد الحكومة والجيش الإسرائيليين
فقد سبق للطيار السابق في سلاح الجو الإسرائيلي، يوناتان شابيرا ، أن وصف الجيش الإسرائيلي بأنه: «منظمة إرهابية وقادته مجرمو حرب». ولم يتردد في القول إن: «الحكومة الإسرائيلية هي حكومة يهودية عنصرية وتجر المنطقة كلها إلى كارثة».
لم تكن الحرب الأخيرة على غزة هي الحرب الوحيدة التي استهدف فيها الجيش الإسرائيلي المدنيين بصفة متعمدة، ففي الحرب الأولى التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة التي دامت من 27 ديسمبر 2008 إلى 18 جانفي 2009 كشف تقرير القاضي ريتشارد غولدستون المدعي العام في محكمة العدل الدولية لجرائم الحرب الذي ترأس بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة « أنه بناء على المعلومات التي وفرتها مصادر غير حكومية تثير نسبة المدنيين القتلى قلقا بالغا حول الطريقة التي نفذت بها إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة.»
كما برأ التقرير ساحة المقاومة الفلسطينية في غزة من مزاعم اتخاذ المدنيين دروعا بشرية، وقال إنه ربما لم ينجح المقاتلون الفلسطينيون في جميع الأوقات بعزل أنفسهم عن السكان المدنيين، إلا أن اللجنة لم تجد دليلا على أن الجماعات الفلسطينية المسلحة قادت المدنيين إلى المناطق التي تشن منها الهجمات أو أجبروهم على البقاء في المكان الذي تنطلق منه، ومن ناحية ثانية أشار التقرير إلى أنه تحقق من أربع حالات استخدم فيها الجيش الإسرائيلي المدنيين الفلسطينيين دروعا بشرية.
من الجدير بالاهتمام أن يصرح الناطق باسم الجيش الاسرائيلي بعد خمسة جولات من الحروب الإسرائيلية الطاحنة ضد حركات المقاومة الفلسطينية أن : «حماس بنت ترسانة صواريخ قادرة على الوصول لأي مكان في إسرائيل» وأن يعلن مصدر مسؤول بوزارة المالية الإسرائيلية « أن الخسائر الأولية للاقتصاد الإسرائيلي فاقت 2 مليار دولار.»
كل هذه المؤشرات تدل على أن المقاومة الفلسطينية تزداد مع مرور الأعوام وتوالي الحروب الصهيونية ضدها قوة وقدرة على تحقيق النصر، لقد استطاعت المقاومة أن تمتلك أسلحة نوعية جديدة في ميدان المعركة كالغواصات والطائرات المسيرة وقوة صاروخية مبشرة بميلاد فجر النصر الفلسطيني الذي نراه قريبا بإذن الله تعالى.

عن المحرر

شاهد أيضاً

جرائم لا تغتفر ومقاومة لا تقهر!

أ. عبد الحميد عبدوس/ لم تصبح ردود الفعل الأمريكية والأوروبية غريبة على الفلسطينيين ولا على …