الرئيسية | في رحاب الشريعة | يوم الفطر عيد المسلمين يوم الأفراح للصائمين والاعتبار للمعتبرين

يوم الفطر عيد المسلمين يوم الأفراح للصائمين والاعتبار للمعتبرين

الشيخ محمد مكركب أبران/

يوم عيد الفطر هو اليوم الأول من شهر شوال من كل عام، وهذا اليوم له شأن عظيم، وهو رمز الانتصار والتكريم، ورمز الطهر والطهارة. يفرح فيه من صام إيمانا واحتسابا. [لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ] (مسلم.1151) والمسلمون لهم عيدان سنويان: يوم الفطر أول شوال، ويوم الأضحى العاشر من ذي الحجة، وعيد أسبوعي يوم الجمعة، ولكل عيد مناسكُ وشعائر مشروعة بَيَّنَهَا النبي محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، كزكاة الفطر، وصلاة العيد، والتكبير بآدابه وشروطه. فلا يجوز لمسلم أن يبتدع عيدا آخر، ولا أن يجعل يوما يخصه بطقوس ما أنزل الله بها من سلطان. فعندما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة، وكان لهم يومان يفرحون فيهما ويعظمونهما، قال لهم: [إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ.](أبو داود:1134) ومن ثم فلا يجوز للمسلمين اتخذ أعياد غير هذين العيدين، كما أن كل ما كان من أصنام وتماثيل تُقَدَّسُ ويحتفل بها في الجاهلية، يجب تركها، والأصل أن التماثيل محرمة، سواء اتخذها الأفراد في قصورهم، أو اتخذها أهل مدينة أو قرية في رحابهم وساحاتهم.قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90) فالمسلمون لايشربون الخمر ولا يبيعونها في أسواقهم لأنها رجس من عمل الشيطان، ولا يقيمون الأصنام والأوثان لأنها من عمل الشيطان، والمسلمون يوم العيد يفرحون بالحلال. يفرحون باجتماعهم في المصليات والساحات، والمساجد الكبيرة العامرة، يهللون ويكبرون وهم مستبشرون.
نقول هذا لأن يوم العيد محطة اعتبار للتقويم، والتصحيح، والعزم على الاستمرار على طهارة النفس، ونقاء القلب، وتنقية المجتمع من الفساد، نعم العيد رمز لتطهير المجتمع من كل ما يخالف شعب الإيمان. كانت بعض المجتمعات غير المسلمة يقدسون التماثيل كما كان يفعل الفراعنة لملوكهم، وآلهتهم، وفعل ذلك بعض الروم وغيرهم، ويقدمون لها يوم أعيادهم الزهور، ويحيونها.
من أعمال يوم العيد:1 ـ إخراج زكاة الفطر. يوم العيد صباحا قبل الصلاة، أو بيوم أو يومين قبل العيد يجوز. والله أعلم.عن عبد الله بن عمر، قال: {إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل مسلم، ذكر أو أنثى من المسلمين] (الترمذي.676). وعن أبي سعيد الخدري قال: {كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط،} (الترمذي:673)
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر. ويجوز إخراج زكاة الفطر نقدا، أي قيمة الصاع بالدينار، أو بالأورو، أو بالدولار، أو بأي عملة أخرى حسب حاجات الفقراء في بلدانهم. والله تعالى أعلم.
2 ـ من أعمال يوم العيد صلاة العيد.وحكمها: أنها سنة مؤكدة على كل المكلفين رجالا ونساء، تصلى في المصليات، وتصلى في المساجد.
3 ـ ومِمَّا يستحب لصلاة العيد: الغسل، فالغسل لصلاة العيد مستحب وليس واجبا، ويستحب التجمل يوم العيد باللباس النظيف بقدر ما يملك الإنسان من الثياب المباح، وذلك من باب التحدث بنعمة الله تبارك وتعالى، ومن قبيل الحمد والشكر لله رب العالمين، ويستحب مخالفة الطريق بين الذهاب والإياب لصلاة العيد. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: [كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق] (البخاري:986) (خالف الطريق) معناه: جعل طريق رجوعه من المصلى غير طريق ذهابه إليه.ويستحب يوم عيد الفطر أن يأكل قبل الخروج إلى الصلاة، ويوم عيد الأضحى حين يرجع حتى يأكل من الأضحية، أو غيرها.
4 ـ ويشرع الفرح يوم العيد: فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا] (البخاري:952) قال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس:58) قال المفسرُ القرطبيُّ:قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، وابن عباس رضي الله عنهما: فَضْلُ اللهِ القرآنُ، ورحْمَتُهُ الإسلامُ. ومن الإسلام أعيادُ الإسلام.
5 ـ هل يخرج النساء لصلاة العيد؟ المرأة مأمورة بالعبادة مثل الرجل. وفي الحديث. عن أم عطية، قالت: [كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ العِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ وَطُهْرَتَهُ] (البخاري:971) النساء القادرات على مشاركة الرجال في الخير مأمورات بمشاركة الرجال في كل أبواب الخير. فعن حفصة بنت سيرين، قالت: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد، فجاءت امرأة، فنزلت قصر بني خلف، فأتيتها، فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة، فكانت أختها معه في ست غزوات، فقالت: فكنا نقوم على المرضى، ونداوي الكلمى، فقالت: يا رسول الله، أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ فقال: [لتلبسها صاحبتُها من جلبابَها، فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين] (البخاري:980)
6 ـ خطبة يوم العيد: وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يخطب في الناس بعد صلاة العيد، ويستحب أن ينتظر المصلون الخطبة وحسن الاستماع لها. عن أبي سعيد الخدري، قال: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم] (البخاري:956. مسلم:889)
ومما هو مُتَلَازِمٌ معَ صلاةِ العيد: الاستماع لخطبة العيد للاستفادة مما فيها من الموعظة والنصح والتذكير. وليعلم المسلمون والمسلمات أنه من السنة الاستماع للخطبة بعد صلاة العيد. عن عبد الله بن عمر: [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الأضحى والفطر، ثم يخطب بعد الصلاة] 7 ـ ويجوز للمسلم أن يهنئ أخاه المسلم بالعيد: فيقول: {تقبل الله منا ومنك} أو للجماعة {تقبل الله منا ومنكم}. والله أعلم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

قــــوة الأمــــة ودوام أمنهــــا مرهـــــون باتحـــادهــا والاعتصــــام بكــتـــاب ربهــــا

الشيخ محمد مكركب أبران/ الخطأ الكبير الذي لا يقبل الاقتراب من أسبابه، ولا اللعب بالشرر …