الرئيسية | الحدث | القــــدس تحـــرر فلسطـــين

القــــدس تحـــرر فلسطـــين

أ. محمد الحسن أكيلال/

الوحدة و المقاومة لا ينفصلان
كل تجارب الشعوب منذ فجر التاريخ متفقة على أن رد العدوان والتحرر لا يتمان دون مقاومة، ولا مقاومة دون وحدة، والشعب الفلسطيني على قلة عدده وصغر مساحة أرضه ابتلي بعدو ليس أكثر منه عددًا ولكنه مؤزر ومحمي من طرف أغنى القوى الاستعمارية الإمبريالية منذ فجر التاريخ، قوى موحدة تمتلك أقوى الأسلحة وأشدها فتكا تصنعها أيد عاملة وعقول لم يسبق للبشرية أن عرفتها.
لقد وضع مخطط جهنمي لتركيع هذا الشعب الصغير بحيث لم تترك له حتى فجوة للتنفس منها لمحاولة التخلص من الأقدام التي وقفت على أعناقه بكل قوة، وما زاد الطين بلة أن إخوانه وجيرانه أيضا تعرضوا لنفس البرنامج حتى استطاعوا فعلا خلال العقود الأربعة الماضية من تاريخ هذا العدوان أن يؤثروا في أنظمتهم وقاداتهم وجعلهم ليس فقط مستسلمين له، بل يجرون شعوبهم لذلك الاستسلام.
وأخطر ما في البرنامج تركيز قوة ضغط على الوعي الجمعي لجعله يتفكك ويتبعثر في كل الاتجاهات إلاّ اتجاه التكتل والوحدة.
أول تشتيت كان بوضع كل شعوب الأمة الإسلامية ثم العربية تحت السيطرة الإمبريالية بفوارق سيكولوجية وثقافية حسب توزعها على القوى المختلفة ثقافيا وأيديولوجيا من حيث الشكل ما بين اللائكي والديني الكاثوليكي والبروتستنتي والديمقراطي الليبرالي واليميني واليساري.
ثم التشتيت نفسه أخضع له الشعب الفلسطيني الصغير الأعزل منذ دخول أولى العصابات الصهيونية الإرهابية التي استعملت معه أسلوب الإرهاب الوحشي لطرده من أراضيه واللجوء إلى أراضي الجيران بقوة الحديد و النار، والصامدون فوق أراضيهم أيضا تمت إعادة توزيعهم في ملاجئ أخرى في الأراضي المحتلة.
كانت محاولات كثيرة للمقاومة لم تستطع الوصول إلى حالة النضج والتبلور اللازمين لتشكيل قوة الصد والتحرير لأسباب عديدة أهمها انعدام الوحدة الشرط الأساسي لهذا النضج وهذه البلورة.
التجارب الأولى توصلت إلى إعلان الثورة الفلسطينية، لكن هذه الثورة تكونت بتنظيمات و فصائل متعددة و متباينة من حيث التوجهات التفكيرية و العقائدية جعلتها في النهاية ترضخ لآخر مخططات التركيع (مخطط أوسلو) المدمر الذي سهل للجميع استساغة الاستسلام و الركوع.
القدس تبعث الروح
كانت إرادة الله الأقوى حين وضع أولى القبلتين وبارك حوله لتكون آخر آياته ما يرى اليوم من انبعاث الروح من جديد في جسد المقاومة والوحدة ليتحول ذلك الشعب الأعزل إلى مارد يبعث الرعب في جنود العدو وشعبه ودولته فبدأوا فعلا في التراجع الذي بدأ في باب العمود في المسجد الأقصى وتواصل في حي الشيخ جراح الذي انتفض أهله ومعهم كل سكان القدس والأراضي المحتلة عام 1948 وسكان الضفة الغربية المقيدين بالاتفاقات الأمنية التي ما زالت تلتزم بها السلطة التي لا سلطة لها إلاّ على مسلحيها الذين تمنعهم من استعمال أسلحتهم ضد العدو خوفا من طرد السلطة من مقرها وتهجيرها هي أيضا أو القضاء عليها كما فعلوا مع الراحل “ياسر عرفات”.

عن المحرر

شاهد أيضاً

انتصـــار الــمقاومــــة الفلسطينيـــة بأعيــــن الصحافـــــة العـــالـميـــــــة

الغارديان: على إسرائيل أن تعرف أن الرأي العام الدولي ينقلب ضدها قال الكاتب جوناثان فريدلاند …