الرئيسية | في رحاب الشريعة | فضل الليالي العشر وفيها ليلة القدر خير من ألف شهر

فضل الليالي العشر وفيها ليلة القدر خير من ألف شهر

أ. محمد مكركب/

المقصود بالليالي العشر في هذا المقال هي العشر الأواخر من رمضان وتختم بيوم عيد الفطر، وهنا الليالي العشر التي أقسم الله تعالى بها في سورة الفجر وهي: لَيَالِي الْعَشْرِ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وتُخْتَم بيوم عيد الأضحى، وهناك العشر الأول من المحرم، وتختم بيوم عاشوراء، وكل هذه أيام مباركات، والله تعالى أعلم. ففي الحديث.عن ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: [التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى](البخاري.2021) ومن حكمة عدم تعيين ليلة القدر ليحرص المسلمون على دوام الاستعداد وحسن القيام في كل ليلة من ليالي العشر الأواخر. والله أعلم.
1 ـ بماذا تقام هذه الليالي وليلة القدر بالذات؟ لينال الصائمون والصائمات الفضائل والبركات.؟
1 ـ بتطهير القلب من كل مرض يعكر المزاج، كهجران مؤمن، أو كراهة مؤمن، أو عدم التوبة من غيبة، أو بهتان، أو كذب، أو تزوير، أو رياء، أو تكبر.
2 ـ من عليه دين لأخيه يسارع لتسديده، ولا يماطل.
3 ـ محاسبة النفس: هل الصائم أدى كل الفرائض تامة؟ من صلاة، وزكاة، وحقوق الناس؟
4 ـ إن كان له أبوان هل هما راضيان عنه؟ هل قام بشأنهما بكل بِرٍّ وإحسان؟ فإن العاق للوالدين على خطر كبير.
5 ـ إن كان له أولاد هل أدى حقهم في تربيتهم؟
6 ـ هل إن كُنْتِ أنت زوجة، هل قمت بتحقيق السكينة والمودة والحنان لزوجك، وهل هو راض عنك؟ إن كنت أنت زوجا هل أكرمتها؟ هل أنت مطمئن حقا بأنك تعاشرها بالمعروف وما ظلمتها؟
7 ـ كيف حالك مع جيرانك، هل أنت مطمئن بأنك لم تكن سببا في إيذاء أحد؟
8 ـ يراقب نفسه هل يأكل الحلال ويلبس الحلال، وهل يطعم زوجته وأولاده الحلال؟ وقد يتساءل أحد لِمَاذا التذكير باجتناب الرذائل ومحاسبة النفس على هذه المسائل؟ والجواب هو أن ليالي رمضان وليلة القدر بالخصوص هن ليالي الدعاء، والصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والتسبيح. فكيف ينسى العبد أخطاءه ومعاصيه وقد يكون يعلمها ويصر عليها، ويأتي إلى المسجد يدعو ويبكي ويركع ويسجد، ويظن أنه أحيا ليلة القدر؟ ألم نقرأ الحديث الشريف. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾(المؤمنون: 51) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ](مسلم:1015).
2 ـ القيام والدعاء والاستغفار: وبعد أن يُنَقِّيَ المسلمُ قلبه من كل مرض، ويعالج نفسه ويقوم سلوكها، ويقبل على الله تائبا طاهرا مستغفرا. حينها يجلس في مصلاه، أو يذهب إلى المسجد، مطمئنا رافعا يديه يدعو ربه وهو موقن بالإجابة. 1 ـ الحرص على حسن إقامة الصلاة الفرائض، والنوافل. 2 ـ واتقان الصيام إيمانا واحتسابا. 3 ـ الدعاء. ففي الحديث.عَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: [اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي](الترمذي.3513) 4 ـ قيام الليل بقدر الاستطاعة.5 ـ الذكر.
3 ـ ليلة القدر، ليلة السابع والعشرين: فعلى المؤمن أن يحرص على جمع الخير ونيل البركات في كل ليالي رمضان، وفي العشر الأواخر بالخصوص، بدءا من ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة من رمضان. وإن كان الأرجح أن ليلة القدر، المذكورة في سورة القدر هي ليلة السابع والعشرين، فإنها لم تحدد لا في القرآن ولا في الحديث، ولهذا دعا النبي عليه الصلاة والسلام إلى التماسها في العشر الأواخر، ونبه العلماء على أن الفائدة في إحياء كل الليالي. والله تعالى أعلم.
4 ـ بماذا شَرَّفَ اللهُ رمضان وليلة القدر بالخصوص؟ بنزول القرآن في شهر رمضان. ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ وقال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ وهي الليلة المباركة المذكورة في سورة الدخان. قال القرطبي:{قال الشَّعْبِيُّ: الْمَعْنَى إِنَّا ابْتَدَأْنَا إِنْزَالَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَقِيلَ: بَلْ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ، وَأَمْلَاهُ جِبْرِيلُ عَلَى السَّفَرَةِ (السفرة: هم الملائكة جمع سافر. والسافر في الأصل: الكاتب سمي به لأنه يبين الشيء ويوضحه)، ثُمَّ كَانَ جِبْرِيلُ يُنْزِلُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا (يعني جزءا جزءا الآية والآيتين). وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرهِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ}( القرطبي:20/130).
5 ـ وفضل ليلة القدر تكريم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. فاحرص أيها المسلم، أيتها المسلمة على أن لا تفوتنا فرصة إحياء هذه الليلة بما يرضاه الله تعالى. بالقيام، والدعاء، وتلاوة القرآن.[مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ] (البخاري:1901).
6 ـ التصدق فضيلة عظيمة وفي رمضان بالزيادة في الحسنات:[كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ] (البخاري.1902) فلنحرص إخواني المؤمنين على أن نكون من المتصدقات والمتصدقات، في رمضان، ونستمر ما بعد رمضان، لنكون من أهل الإيمان والإحسان، ومن العاملين بالقرآن. قال الله تعالى:﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة:272).
وانتبه فابتعد عن المعاصي، لتحفظ صيامك، وقيامك،.[مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ] (البخاري:1903) من الذين قد لا يقبل صَوْمُهُم، أو أنهم لا يثابون عليه. منهم: النمام وهو القتات. ففي الحديث.[لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ. قَالَ سُفْيَانُ: وَالقَتَّاتُ النَّمَّامُ] (الترمذي.2026) ومنهم الذين يأكلون أموال الناس بالباطل. ومنهم الذين يسرقون من المال العام. ومنهم الذين يأخذون المكس. ومنهم الذين يركنون إلى الذين ظلموا.
7 ـ اغتنم رمضان والعيد وصل رحمك. وأصلح العلاقة بينك وبين الذين أخطأت معهم، فهي فرصتك. فمن أكرم الأخلاق: العفو، والتسامح، والكرم، ومن الكرم والجود أن تَصِلَ رَحِمَكَ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:[مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ] (البخاري:2067. مسلم:2557).

عن المحرر

شاهد أيضاً

حــــق الرعيــــة في النصيحـــة وواجــب أولي الأمر الإلزامُ بالفريضـــة

أ. محمد مكركب/ من واجبات أولي الأمر من العلماء والحكام والرؤساء والوزراء والولاة أن ينصحوا …