متابعات وتغطيات

(واقــــع الدعــــوة وآفـــاقهــــا فـــي الجزائــــــر) شعبة وهران تستضيف لقاء الدعاة في طبعته الثانية

نظم مكتب وهران لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقاء_العلماء_ والدعاة يوم الأحد المنصرم بفندق رودينا، حضر اللقاء باقة من كبار مشايخ ودعاة وهران والجزائر، شهد اللقاء نقاشات ومداخلات حول دور الجمعية الثقافي والتكويني وأثرها في صناعة رجال الإصلاح. وفي المحور الثاني تناول واقع التحديات التي توجه الشباب من إلحاد وحركات نسوية وشذوذ وغيرها من المستحدثات الدخيلة على قيم مجتمعنا المحافظ.. الجلسة الأولى للقاء دامت أزيد من 3 ساعات ونصف، وبعدها جلسة خاصة بعد الإفطار على شرف رئيس الجمعية د. عبد الرزاق قسوم ورفقائه الدكتور عمار طالبي والأستاذ الهادي الحسني والدكتور سعيد معول..جاء اللقاء غنيا بالأفكار العملية التي سيكون لها أثر في الدعوة إلى الله، على غرار مجموعة من المقترحات تقدم بها المشاركون: – تأسيس معهد للدعاة والعلماء. – تأسيس قناة تكون لسان حال جمعية العلماء. – تأسيس مخبر علمي يهتم بالتراث العلمي للجمعية. على أمل أن ترى هذه المقترحات النور وتكون واقعا يتحرك ويترك أثرا على المجتمع الجزائري، يجدد لكم مكتب وهران مواعيد لاحقة مع لقاء الدعاة والعلماء.

كلمــــة المكتب الولائي -وهران

الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، والصلاة والسلام على من أرسله الله إلى الناس كافة «شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا»، وعلى آله الطيبين الطاهرين، الذين قال عنهم سبحانه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}، وصحابته الغر الميامين، الذين قال عنهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ}، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد…
معاشر السادة العلماء، والدعاة الكرماء، وأهل الفضل من الأصفياء والأوفياء …
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا ومرحبا بكم ضيوفا أعزاء في أكناف مدينة وهران، ورحاب مكتبها الولائي لجمعية العلماء المسلمين، فنشكر لكل الذين استجابوا لدعوتنا إلى هذا اللقاء الطيب المبارك…
حللتم أهلا ووطئتم سهلا.. طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا … وشكر الله لكم وأثابكم على تجشمكم عناء السفر في سبيل الله، خدمة لدينه، وشدا لأزر إخوانكم، وتكثيرا لسوادهم في الخير.
إن هذا اللقاء – الذي هو واحد من عشرات اللقاءات التي تنظمها شعب ومكاتب جمعية العلماء في ربوع الوطن شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا. يندرج ضمن أنشطة وفعاليات الجمعية التي تهدف إلى تدارس ومناقشة وإثراء وتطوير أداء الجمعية وتصوراتها ومشاريعها ذات الصلة بدورها العلمي التربوي، والفكري والإعلامي، ووظيفتها الإحيائية الحضارية والإصلاحية الشاملة المنوطة بها، والتي تأسست أصالة من أجل القيام بها.
ولقد قامت الجمعية إبان الاحتلال الفرنسي بهذه الوظيفة أحسن قيام، وأدت واجبها وما عليها، وسجلت اسمها وإنجازاتها بأحرف من نور، وشهد بتأثيرها وحضورها وفعاليتها وإيجابيتها العدو والصديق، والمخالف والمؤالف، وخاضت معاركها مع الاحتلال وصنائعه ضد الخرافة والدجل، وضد الأمية والجهل، وضد مشروعات المسخ والطمس والخطل، وضد المحو للأمة الجزائرية لدينها ولغتها وتاريخها وانتمائها الحضاري، ووقفت نخب الشعب من العلماء والطلبة والتجار بل وعامة الناس موقف النصرة والدعم والمدد والإسناد لرجالات الجمعية، فبذلوا الأموال، ووقفوا الأوقاف، وأرسلوا أبناءهم وبناتهم إلى مدارس ومعاهد الجمعية ونواديها، يتعلمون ويعلمون …
ثم جاءت ثورة التحرير المباركة، فانخرطت الجمعية بعلمائها وطلبتها فيها، وقدمت مئات الشهداء في الداخل، وأسهمت بعثاتها وعلماؤها في الخارج في جمع الأموال والتعريف بالثورة وأهدافها، وفي التنسيق مع كل القيادات الثورية والسياسية في كل ما له علاقة بالثورة المباركة، حتى كتب الله النصر للشعب الجزائري.
ثم مرت فترة كئيبة بعد الاستقلال أبعدت فيها الجمعية كهيئة ومؤسسات من المشهد العلمي والثقافي والتربوي والإعلامي بشكل كلي، ومع ذلك بقي علماؤها وكتابها فرادی مرابطين على الثغور، وسجل لهم التاريخ مواقف في مقارعة الظلم والذود عن حياض الدين واللغة، وإسهاما في المناهج التربوية التعليمية، وصدعا بكلمة الحق، وإفتاء للناس ونصحا وتوجيها، من خلال ما بقي متاحا لهم من منابر الإمامة والدعوة والتعليم على قلتها، وعلى الرغم من التضييق الذي كانوا يعانون منه..
ثم أذن الله تبارك وتعالى بالفرج، ويسر ظروفا وملابسات سمحت بإعادة بعث روح الجمعية الأولى وإحياء نشاطها، فتجد مئات من العلماء وأساتذة الجامعات والطلبة والشباب والنساء، والتقوا حولها فنفخت فيهم من روحها، ونفخوا فيها من جهودهم، ومنحوها أوقاتهم وأموالهم وفكرهم.
لكن جمعية العلماء لم تكن يوما ما حزبا سياسيا لتعامل أو يقيم أداؤها كما يفعل مع الأحزاب.
وليست جمعية خيرية اجتماعية لتحاسب: کم قفة قدمت؟ وكم يتيما أو أرملة كفلت؟ وكم مريضا أسهمت في شفائه؟
وليست نقابة لتسأل عن مشاركتها في الوقفات والإضرابات والاحتجاجات.
وليست هيئة إعلامية لتتابع المجريات اليومية، وتفاصيل ما يحدث في الولايات والبلديات، وتنشره وتعلق عليه وتتخذ موقفا بشأنه.
ومع ذلك كله.. فللجمعية مواقفها السياسية المعروفة والمعلنة، ولها في العمل الخيري والإغاثي حضور قوي مشهود، ولها في الإعلام – على قلة الموارد- إسهامات لطالما نصرت بها قضايا الشعب والأمة، ولم تدخر في مؤازرة ونصرة كل طالب حق جهدا، ولم تأل نصحا وصدحا، حين يقتضي الحال موقفا معلنا صریحا.
إن جمعية العلماء هيئة علمائية بامتياز، قطب رحاها العلماء، وجنودها طلبة العلم والأساتذة والأئمة والشيوخ وطلبة الجامعات ومعلمو القرآن والمشرفون والمشرفات على المدارس القرآنية ونوادي الأطفال.
وإذا كانت هذه الأخيرة أعني المدارس والنوادي التابعة لجمعية العلماء قد انتشرت في كل الولايات تقريبا، وفي عدد كبير من البلديات حتى أصبحت بالمئات، وفي وهران منها ما يقارب الثمانين (80) بين مدرسة وناد، إذا كان الأمر كذلك، فإنه قد آن الأوان أن تنتقل جمعية العلماء من مرحلة التفكير والتخطيط والنقاش، إلى مرحلة البناء والتأسيس لفضاءات أخرى أكثر تنوعا، وأعمق أداء، وأكبر شمولا، لتحتضن الآلاف من الفتية والفتيات الذين يتخرجون من مدارسها ونواديها القرآنية.
ومما لا شك فيه أن ثمة مبادرات في عدد من الولايات تصلح لأن تكون نماذج يقتدى بها، وتجارب ينسج على منوالها، لكن المطلوب شيء أكبر من ذلك، ومن مجرد المبادرات التي تقوم بها الشعب والفروع، إن المطلوب أن تكون المسألة هدفا استراتيجيا تحشد له الطاقات والكفاءات، والجهود والأموال والخبرات، وشبكة العلاقات، وأن تكون المشاريع العلمية والتربوية والفكرية والإعلامية للجمعية أوسع وأرحب وأشمل وأعمق أثرا من النوادي والمدارس القرآنية، ولسنا – معاذ الله- نزدري أثرها، ولكن الخطب أعظم.
إن جمعية العلماء قد راكمت من التجارب وجمعت في كل مستوياتها التنظيمية من الخبرات، وتوفر لها من العلاقات، ما يسمح لها الآن بالولوج إلى مرحلة جديدة عنوانها: «التأسيس العلمي والفكري» و«تخريج العلماء والمفكرين» و«الإحياء الحضاري على المستوى الفكري والثقافي والتربوي» و«التدافع مع مشروعات الباطل» وما أكثرها وما أخطر وأعمق تأثيرها، و«بناء نخبة علمية حقيقية، تحفظ على الأمة عقيدتها وشريعتها وقيمها وأخلاقها، وتذود عن حياض انتمائها الحضاري، وتقوي مناعتها، وتعزز أساسات حصونها، كي لا تخترق في ظل هذه «الغفلة الحضارية المخيفة».
لقد انتشرت في الثانويات والجامعات والنوادي الشبابية والمجموعات الافتراضية على فيسبوك وواتساب وتلغرام أفكار ومذاهب الإلحاد والشذوذ والنسوية وعبادة الشيطان والتنصير والإنسانوية، وكل ما أفرزته فلسفة ما بعد الحداثة والسحر في صورته الحديثة، وطقوس البوذية تحت غطاء التنمية البشرية وفلسفة «العصر الجديد = new age» وعبادة الجسد، ونسبية الحق بدعاوى عدم امتلاك أي دين للحقيقة المطلقة، وتكافؤ الأدلة بين الأديان، والداروينية في نسختها المحدثة والمعدلة، وتاريخانية نصوص الوحي، واعتبار الفاتحين غزاة محتلين، والتطبيع مع الصهاينة، وإحياء الهويات الهامشية لتحل محل السرديات الكبرى، وبعث الأساطير التاريخية من أجل صناعة تاريخ وهمي، والتأسيس لصناعة واقع جديد، وانتشار مفهوم الأقليات وفق المنظور الغربي الغالب المهيمن … إلى آخر هذه السلسلة التي يولد منها شياطين الإنس والجن في كل مرحلة شهات وشهوات جديدة، «يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا».
إن من يتابع ما يقال وينشر، ويتابع نشاط هذه المجموعات التي تتبنى هذه الأفكار والمذاهب وما يعانيه الآباء والأمهات والمعلمون والمربون، ليدرك خطورة ما يحدث، وأنه أصبح تهديدا حقيقيا للدين في كلياته ومحكماته الكبرى، التي إن زالت لا يبقى معها إسلام ولا إيمان، وتهديدا مباشرا لوحدة الشعب وتماسكه بل للدولة نفسها.
وإن جمعية العلماء وقد نذرت نفسها ونفر رجالها لهذا الواجب العظيم لمطالبة بأن تسد هذا الثغر، وتجد له علماءها ودعاتها، وأن تتعاون مع كل من يشتغل في هذا الشأن، وتنسق معه وتفيده وتفيد منه، فإن الأمر أصبح فرض كفاية، يأثم به الجميع ما لم يتحقق القدر الذي يرتفع به التأثيم، وإنه لواجب الوقت الذي يجب أن تخصص له الجمعية حظا عظيما من تفكيرها وتخطيطها وجهدها مهما بدا ذلك مرهقا ومكلفا، ومهما بدا الأعداء أقويا ممكنين في الأرض ومشروع بهذه الخطورة والأهمية يحتاج مع الصدق والإخلاص ومع الكفاءات والنخب ومع المال والعلاقات إلى الوعي والفهم، وإلى مستوى عال من الشجاعة العلمية والاستعداد للتضحية، ويحتاج تخطيطا ومتابعة وتحسينا وتطويرا لا يتوقفان، ويحتاج تحريرا للمبادرات التي تقوم بها الشعب والفروع، ودعما وإسنادا علميا وتنظيميا لها، ويحتاج إشرافا مباشرا من قيادات الجمعية ومكتبها الوطني، وذلك ما عهدناه فيهم، ليشعر العاملون في القاعدة أنهم ليسوا وحدهم، وأن المشروع أكبر من مبادرات شخصية لا يجمعها رابط، ولا ينتظمها تقارب.
هذان هما جوهر وظيفة الجمعية في هذه المرحلة من تاريخ الشعب الجزائري..
أولا: «التأسيس العلمي والفكري» و«تخریج العلماء والدعاة» و«الإحياء الحضاري على المستوى الفكري والثقافي والتربوي» و«التدافع مع مشروعات الباطل» و«بناء نخبة علمية» و«البناء العلمي المنهجي» و«التأسيس القيمي الأخلاقي».
وثانيا: مواجهة هذا المد الرهيب من الانحرافات والأفكار والمذاهب العقدية والأخلاقية والسلوكية التي أصبحت تهدد المجتمع في وجود ذاته كمجتمع مسلم.
وعلى هامش هاتين الغايتين تسبح بقية المشاريع وتتطور، ويخدم بعضها بعضا، من مدارس قرآنية ونوادي أطفال، وعمل خيري وإغاثي، ونشاط إعلامي، ومواقف سياسية تقتضيها الظروف والسياقات.
ختاما نرجو -والورقة بين أيديكم- أن نسمع من المشايخ والأساتذة تعليقاتهم ومداخلاتهم التي تضع الأطر الكبرى لهذا المقترح، وتحدد المعالم الأساسية لما تم عرضه: تصويبا أو استدراكا أو توضیحا، ليكون ذلك كله مقدمة ومدخلا إلى مشروع إحيائي علمي وفكري شامل وكبير، الشعب الجزائري وشبابه خاصة أحوج ما يكونون إليه.
هذا، وإن في الجعبة ما يقال، وخير الكلام ما أغنى عن السؤال، فنجدد للسادة الحضور الشكر على ما تفضلوا به من إجابة الدعوة، سائلين الله للجميع التوفيق والسداد، والقبول عنده يوم المعاد، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد بن عبد الله وسلم تسليما مباركا طيبا فيه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد عزروق

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com