الرئيسية | قضايا و آراء | الهامش والمتن: سياحة على ضفاف القرآن3

الهامش والمتن: سياحة على ضفاف القرآن3

أ. عبد القادر قلاتي/

3 – القراءة من موقع النفس والفكر
إنّ الدخول إلى عالم النّص المفتوح على احتمال القراءات المتعددة، يجعل من القارئ يفقد بوصلة حدود القراءة، وهذا تماماً ما حصل مع بعض القراءات المعاصرة للنّص القرآني، التي اقتحمت مجاله -أي النّص – فأحدثت شرخاً كبيراً بين تاريخ قراءة النّص، وبين القراءات المحتملة التي يمكن أن تضيف جديداً دون أن تقطع الخيط الواصل بين القراءتين (التاريخية والمعاصرة)، وهذا ما يجعل القارئ المؤمن بصدقية النّص وحياً وتاريخاً –أي نصاً مجرداً عن القراءة ونصاً مقروءًا عبر التاريخ – لا ينخرط بسهولة في عملية القراءة المجردة (المعاصرة ذات الصبغة الايديولوجية) عن تأثير الالتزام الديني، وضرورة استيعاب القراءات التاريخية المشكلة للوعي بحقيقة الوحي منذ بدء النّظر فيه تفسيراً وتأويلاً وإلى يوم النّاس هذا.
فاستحضار هذه المعاني حين القراءة، يجعل مجرد المحاولة نوعاً من المغامرة المعرفية، التي تكشف عوار وضحالة القارئ، فهذا المفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري، عندما حاول مقاربة النّص القرآني بتقديم تفسير للقرآن الكريم، وقع في المحذور، فجاء عمله هذا قاصراً لا يعبر عن مكانة الرجل في الواقع الثقافي والفكري العربي.
أعود لأؤكد على حقيقة علمية يجهلها الكثيرون، وهي أنّ النّص القرآني بالرغم من أنّه نص مفتوح -من حيث القدرة على النّظر فيه – وليس نصاً مقفلاً؛ لأنّ سمته الأساسية والبارزة هي الدعوة إلى النّظر في مقاصده ودلالاته اللغوية المعهودة من قبل اللسان العربي، غير أنّه مخصوص بهوامش لا يمكن تجاهلها حين القراءة، تجعله نصًا متعاليًا (لغةً وسياقاً وأسلوباً)، لا يمكن قراءته إلاّ بتوفر أدوات مخصوصة به (معرفة لغته، وأسباب نزوله، وتدوينه، وجمعه، واختلاف أوجه القراءات فيه…)، وهذا لا يتوفر إلاّ لمن أوتي تبحرا وموسوعية في معرفة الإطار التاريخي والمعرفي الذي تشكل فيه هذا المتن (الوحي) في التاريخ.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكلمة بين الهدم و البناء قال أمير البيان البشير الابراهيمي

مداني حديبي/ إذا لزم النقد فلا يكون الباعث عليه الحقد..و لكن موجها إلى الآراء بالتمحيص …