قضايا و آراء

سبقت آية مائة ألف آية…

مداني حديبي/

اتصل بي يسألني أريد أن أختم القرآن في رمضان .. ست ختمات…بم تنصحني..؟..
قلت له: لا شك أن لك بكل حرف حسنة.. تكفيك ختمة أجر..
هل أدلك على ما هو أفضل وأنفع لقلبك وروحك
وواقعك … أن تعيش مع سورة كسورة هود أو الإسراء أو الكهف.. تتدبرها وتذوب مع معانيها
وتعيشها كأنها تتنزل اللحظة.. ذلك لأن التدبر يحدث تأثيرا عجيبا في القلب، والتأثير يتحول إلى أثر نوراني في حياتك.
وتأمل معي حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«سبق درهم مائة ألف درهم…» ذلك لأن الدرهم فيه نية وصدق وفهم وعمق وذوق ومائة ألف درهم فيها غفلة وجهل وشكلية وعجب وأذى.
وبين صلاة رجلين في الصف الواحد كما بين السماء والأرض..لأن أحدهما صلاته فيها حرارة ويقظة وحضور وخشوع، وصلاة الآخر فيها سهو وشرود.. ولأن الشكلية والرقمية في العبادات تجعلنا نكررها دون أن تحدث أثرا في أخلاقنا وتعاملنا وسلوكنا .. فقد نصوم عشرين رمضان ونختم القرآن مائة مرة وأخلاقنا هي هي.. الغيبة والنميمة والحسد والضغينة.. لأننا نصوم شكليا ونختم رقميا.. بينما هناك من تغيره الآية الواحدة وتصوغه صياغة جديدة فريدة.. وغيره قرأ ألف آية ولم تغير منه شيئا..
فالأول تلاها بنية وتدبر وتمعن وصدق.. والثاني تلاها لا يعرف ما آمرها ولا زاجرها ينثرها نثر الدقل.. لا ننفي أن تلاوة القرآن ولو على مستوى التلاوة الحرفية المجردة لها أجرها.. ولها نورها ولو بعد حين… لكن التلاوة التدبرية التي شعارها التلقي للتنفيذ أنفع وأعمق وأصدق.
فلنجمع بينهما ونكتفي بختمة واحدة للأجر ونتفرغ للتدبر ومعايشة القرآن معايشة مكابدة ولن تتذوق القرآن إلا إذا عشنا الأجواء المصاحبة لنزوله أول مرة.. أجواء المجاهدة
والمرابطة والمصابرة وغبار الواقع وعوائق الطريق.
والنقطة العملية في العشر الأواخر:
أن نعيش القرآن وكأنه يتنزل علينا اللحظة..
فنعيشه تلاوة وتدبرا وتأثرا وأثرا..
ونركز على النوعية الفاعلة لا الشكلية الرقمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com