الذكرى التسعون لتأسيس جمعية العلماء

من شعب الجمعية/ شعبة غليزان واقع وآفاق

التأسيس:
نشرت جريدة “البصائر” لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إعلانا مفاده أن وفدا وطنيا مكونا من الأستاذين: زبير طوالبي وأحمد شقار الثعالبي رحمهما الله سيشرف على تنصيب شعبة تابعة للجمعية بولاية وهران… وعلى إثر ذلك ارتأى بعض الإخوة أن يتصلوا بالمكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين عن طريق أحد أعضاء جمعية الشيخ البشير الإبراهيمي (جمعية محلية).
قام الأخ الكريم بالاتصال هاتفيا بنائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين آنذاك الدكتور عبد الرزاق قسوم ثم تبعتها مكالمة أخرى مع الأستاذ: زبير طوالبي رحمه الله وتم الاتفاق على الالتقاء يوم الاثنين 13 مارس 2001 زوالا أمام مقر بلدية غليزان.
الحاضرون من المكتب الوطني: الأستاذان: زبير طوالبي وأحمد شقار الثعالبي رحمهما الله.
الحاضرون من أبناء غليزان: الشيخ بن عودة حيرش – السيد بن عدة حراث – السيد بن عودة مداح – السيد دحام بن عمر – السيد يحي بن خليفة –السيد بن عدة بن عطية – السيد شايب محمد.
تم التوجه بعدها إلى مطعم “مضمون” لتناول الغذاء ثم أداء صلاة الظهر بمسجد “بن جادور” بوسط المدينة.
بعد ذلك إتجه الجميع إلى منزل الأخ ” بن عدة بن عطية ” بحي الرمان للإستراحة وتناول القهوة ، وللعلم لم يكن في نية الإخوة من غليزان تنصيب شعبة بالولاية في تلك الجلسة غير أن الوفد الوطني أصر وألح على ذلك فكان الأمر كذلك وتم التنصيب في ذلك اليوم وكان المكتب المقترح يتكون من السادة التالية أسماؤهم:
رئيس الشعبة: بن خليفة يحي
نائب الرئيس: مداح بن عودة
الكاتب العام: الشيخ حيرش بن عودة
نائب الكاتب العام: دحام بن عمر
أمين المالية: بن عدة حراث نائب أمين المالية: بخوجة نعيمة
مستشار: قشوط بن عودة
مستشار: قشوط حليمة
مستشار: يوسف فاطمة
أولى نشاطات الشعبة بعد التأسيس :
اتصل مدير الشؤون الدينية لولاية غليزان آنذاك السيد مسعود بوجويجة – بتوصية من والي غليزان المرحوم ميلود طاهري – بالأخوين يحي بن خليفة ومداح بن عودة وعرض عليهما قائمة اسمية بكل المصليات المغلوقة في بلدية غليزان لأسباب أمنية ومنها المساجد التي شهدت ميلاد الصحوة الإسلامية كمسجد حمزة بن عبد المطلب ومسجد أسامة بن زيد.
إتفق الأخوان في تلك اللحظة على اختيار مسجد أسامة بن زيد بحي القرابة كمقر للشعبة، وفعلا تم الأمر بضمان ثلاثة أعضاء من المكتب الولائي وهم: بن خليفة يحي، مداح بن عودة، دحام بن عمر.
تكاثف الجميع من أجل ترميم المسجد وتهيئته لاحتضان نشاطات الشعبة خاصة رئيس المكتب بن خليفة يحي ومباشرة بعد انتهاء أشغال الترميم حل الشهر الكريم فتقرر إقامة صلاة التراويح بمسجد أسامة.. وقدم الناس من كل حدب وصوب لأداء الصلاة وراء الشيخ بن عودة حيرش والاستماع إلى الدروس الهادفة التي كانت تسبق الصلاة.
وأثناء هذه الدروس كان الشيخ بن عودة حيرش يرسل نداءا من حين لآخر مفاده أن الشعبة في أمس الحاجة إلى مقر، فتقدم أحد سكان حي القرابة المدعو”وقواق” صاحب مكتبة “الفكر” وأبلغ الشيخ بن عودة حيرش أنه سيهب الجمعية مقرا غير بعيد عن مسجد أسامة كما أعلمه أن العائلة ستتكفل ببنائه ثم تسليمه إلى الجمعية فور انتهاء أشغال البناء.
أيام قليلة بعد ذلك تشرفت الشعبة بزيارة رئيس المكتب الوطني الشيخ عبدالرحمن شيبان رحمه الله وهي الزيارة التي كان لها الأثر الطيب والإيجابي فيما بعد.
وصارت الشعبة مركز جذب لكل ما هو إسلامي من شخصيات أونشاطات حيث إقترب منها جميع شرائح المجتمع.. وهاهي اليوم تكمل عقدها الثاني) 2001 م – 2021 م (أي عشرون سنة كانت حافلة بالإنجازات والنشاطات في مختلف الميادين نذكر منها :
التعليم القرآني:
أولت شعبة غليزان التعليم القرآني أهمية وعناية كبيرتين ففتحت أول مدرسة في ولاية غليزان بعد إعادة تأسيسها سنة 2001 ببلدية غليزان وهي مدرسة سي خليل للتعليم القرآني بحي القرابة العتيق بوسط مدينة غليزان فكان يدرس فيها القران الكريم وتقام فيها الصلوات الخمس والدروس الأسبوعية وغيرها من النشاطات ثم بعد ذلك تبرع محسن بمدرسة أخرى بنفس الحي فوضع حجر أساسها من طرف الشيخ العلامة: عبد الرحمان شيبان رحمه الله وذلك سنة 2002، وبقيت الجمعية على نفس النسق بالاهتمام البليغ بالعمل القرآني تدريسا وتعليما وتحفيظا وطورت نسق التنظيم والتأطير الخاص بالمدراس القرآنية.. ومع تقدم ومرور السنوات واكتساب مزيد الخبر العملية رفعت الجمعية شعار: “في كل حي مدرسة قرآنية” وعملت عليه… فبفضل الله وإحسان المحسنين جزاهم الله خيرا سارع المحسنون إلى النهوض بالعمل القراني من خلال المساهمة بافتتاح المدارس في أحياء مختلف بلدياتغليزان من خلال التبرع والكراء والانتفاع دون مقابل لإنشاء دور التعليم القراني وبعد مرور قرابة 20 سنة من التأسيس أصبح للجمعية 76 مدرسة قرآنية تغطي تراب الولاية بمجموع طلبت ها قرابة 3000 طالب منها 14 مدرسة بعاصمة الولاية وإضافة إلى التعليم القرآني في مدارس الجمعية تقام فيها الحلقات التربوية التي تقدم للطلبة بمختلف مستوياتهم وأعمارهم تقدم فيها مواضيع مختلفة ومتعددة يتربون عليها من: عقيدة وسيرة نبوية وقصص أنبياء وأداب وأخلاق وفقه العبادات وشخصيات لعلماء الجمعية بغية ربطهم بتاريخهم وترسيخ الهوية الإسلامية المنبثقة من تاريخ الجمعية.
النوادي:
منذ تنصيبها أنشأت شعبة غليزان نواد تربوية لاحتضان النشء وتربيتهم وتوجيههم، وتعريفهم بمبادئ دينهم.. وأقامت لهم مناهج تتناسب مع المنهج التربوي الإسلامي، فالشاب – خاصة في أيامنا هذه – أحوج ما يكون إلى الوازع الديني الذى يعصم نفسه ويحول بينه وبين الفساد الخلقي، وهوفى هذه السن عرضة للشكوك والتقلبات الفكرية، فهوأحوج إلى ما يبث فى نفسه عقيدة صحيحة ومثل عليا.
لذلك سارعت الشعبة لإنشاء نادي الطفولة –نادي الأشبال تلاميذ التعليم المتوسط (منتدى الطلبة) تلاميذ التعليم الثانوي (نادي شباب الجزائر) طلبة الفرع الجامعي (النادي النسوي – نادي كرة القدم –نادي التبرع بالدم.. وغيرها من النوادي.
وتشهد هذه النوادي إقبالا منقطع النظير من طرف شباب غليزان لما تقدمه لهم من برامج تربوية متنوعة طيلة أيام السنة.
القضية الفلسطينية:
وشعبة غليزان ماكان لها أن تتخلف عن ركب الأمجاد من رجال الجمعية الذين ساندوا فلسطين، حيث أنه منذ تنصيبها في سنة 2001 جعلت من أهدافها الأساسية نصرة القضية الفلسطينية بمختلف الأشكال وهوالموقف الذي نال ثناء وإعجاب المكتب الوطني للجمعية بل وحتى الفعاليات والمؤسسات الوطنية والدولية وعلى رأسها حركة حماس الفلسطينية بفرعها في الجزائر والتي دائما ما تضرب المثل بشعبة غليزان حيث بادرت شعبة غليزان لتنصيب الفرع الولائي لمؤسسة القدس الدولية للتعريف بالقضية الفلسطينية فقامت في الفترة من 2001 – 2008 بسلسلة من الأنشطة منها:
* تنظيم وقفة شعبية في دار الثقافة بمناسبة الذكرى المزدوجة لحوادث 8 ماي 1945 ونكبة فلسطين 15 ماي 1948 م، وعلى إثرها تم الإعلان عن تسمية مقر شعبة غليزان باسم “مقر غزة الصامدة”.
* تنظيم لقاء إعلامي بإذاعة غليزان المحلية أطره الشيخ بن عودة حيرش تم فيه شرح هوية وأهداف وإنجازات مؤسسة القدس الدولية محليا ودوليا.
* في شهر رمضان 2010 م تم إقامة تجمع شعبي بمناسبة ذكرى حرق المسجد الأقصى بعد صلاة التراويح بحضور الأستاذين: محمد ذويبي وأحمد الإبراهيمي رمضان.
* وتوالت النشاطات بإنجاز حصة حول “واقع القدس ودور المؤسسة في التوعية ” بثت في إذاعة غليزان المحلية.
* وقام أعضاء اللجنة بتوزيع 44 بطاقة انخراط لمؤسسة القدس الدولية إضافة إلى توزيع أكثر من 800 حصالة منزلية لصالح المؤسسة تم إسترجاع 430 حصالة وإرسال ما جمع فيها إلى إخواننا المرابطين في فلسطين.
* وبادر أعضاء اللجنة إلى وضع صندوق ثابت للتبرعات بمسجد ” غزة الصامدة ” (مقر الجمعية)
* تنظيم سلسلة من القوافل لفك ا لحصار عن غزة) قافلة غزة الأولى والثانية والثالثة)
* إحياء ليلة منتصف رمضان من كل سنة تبدأ بإفطار جماعي تم تسميته “مائدة القدس” مع دعوة ضيوف من داخل وخارج الوطن ومن الذين شاركوا في الإفطار: الأستاذ خالد الشريف، أبوالبراء ومشايخ الوطن: الشيخ عبدالقادر عكاني، الشيخ مصطفى غلام وغيرهم ويتم خلال ذلك التذكير بالقضية الفلسطينية وجمع التبرعات، وتدوم العملية إلى منتصف الليل.. وكان آخر موعد من مواعيد مائدة القدس سنة 2019 م تحت شعار”القدس العاصمة الأبدية لفلسطين العربية الإسلامية”.
المقرات:
لنجاح أي فكرة أورسالة هادفة ما، لا بد من توفر الشروط الضرورية لذلك، ومن أبرزها: مقر لائق يتسع لنشاط الشعبة وهو أول ما بدأت الشعبة الولائية المعينة في مارس 2001 التفكير فيه بعد اعتمادها من المكتب الوطني، وما هي إلا أسابيع قلائل حتى من الله تعالى على المكتب الأول بمقر مؤقت اتخذ كمدرسة قرآنية وهي المدرسة القرآنية “سي خليل واضح” أو ما يعرف عند سكان غليزان بمسجد “أسامة” الكائن بنهج سي. حي الرق. ذلك المكان الذي احتضن بذور الصحوة الإسلامية الأولى في منتصف السبعينات من القرن الماضي، والذي أغلق في التسعينات بحجة الظروف الأمنية، ومن هذه المدرسة القرآنية بدأ الفرج حيث حصلت الشعبة بعد ذلك على العديد من المقرات: غزة الصامدة – مقر زين العابدين علي بن الحسين – مقر ابن باديس(المدرسة القرآنية ابن باديس) مقر الجمعية ببلدية ابن داود أو(مركب الجمعية) وغيرها من المقرات التي تملكها باقي الشعب البلدية.
الندوات والمحاضرات والملتقيات:
أخذت شعبة غليزان بوسائل متعددة لبناء وتكوين شباب الجمعية وإطاراتها، والتي أثبتت الممارسات لتحقيق التربية العملية لهذه الوسائل على مر الزمن أنه لا بديل ولا غنى عنها، وأنها ما زالت صالحة السليمة والمتوازنة لأفرادها، ومن هذه الوسائل الندوا ت والمحاضرات والتي عُنى بدراسة القضايا ت والمشكلات المطروحة والتعرفُّ على جوانبها المختلفة وكيفية التعامل معها، كما تعمل على تعميق وعي الأفراد وتوحيد أفكارهم بما يحقق وحدة التصور والفكر.
ولعل من أبرز الأنشطة التربوية التي يسهر المكتب الولائي والبلدي على تنظيمها والمداومة عليها الندوات التربوية لفائدة العاملين والأعضاء المنخرطين في الشعبة قصد تصحيح المفاهيم وصقل الفكر وتوحيد التصور وهي من صميم منهج وفكر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.. وتكون هذه الندوات متبوعة بنقاش مثمر وإجابات على مسائل وقضايا العصر.
هذا إضافة إلى تنظيم ملتقيات ولائية ووطنية من حين لآخر مثلما تقوم به شعبة وادي ارهيوالتي تشرف على تنظيم ملتقى وطني يحضره دكاترة ودعاة من مختلف مناطق الوطن.
الجانب الإجتماعي والخيري:
رغم شح الموارد وقلة الإمكانيات إلا أن شعبة غليزان ساهمت في تخفيف الغبن عن الكثير من العائلات من خلال تقديم العون – حسب المستطاع – وذلك من خلال قفة رمضان – الحقيبة المدرسية – كسوة العيد – ختان الأطفال اليتامى والمعوزين – وغير ذلك من المساعدات.
وأخيرا نسعى للتعاون مع كل الخيرين من هذه الأمة لتجسيد شعار الجمعية: الإسلام ديننا، ا لعربية لغتنا والجزائ وطننا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com