الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | لا يشترط ختم القرآن في صلاة التراويح، ولكن يستحب لمن استطاع.

لا يشترط ختم القرآن في صلاة التراويح، ولكن يستحب لمن استطاع.

3 ـ الفتوى رقم: 508 باب أحكام الصيام

السؤال
قال السائل: نصلي في مسجد قريتنا التراويح مع الإمام والحمد لله، ولكن توجد جماعة من المصلين معنا قالوا للإمام يجب علينا أن نختم القرآن الستين حزبا في صلاة التراويح. فهل يشترط ختم القرآن في قيام رمضان؟ وهل تشترط قراءة معينة في التراويح؟ وهل من عجز يوما أو يومين لمرض أو لشغل ضروري وتغيب عن التراويح فهل يكتب له الأجر الكامل كمن لم يتغيب؟ وهل إذا لم يصلها مع الإمام، يعوضها في البيت وحده؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: علمنا أن صلاة التراويح حكمها حكم قيام الليل، فهي سنة، وتدخل في حكم التطوع، وكل تطوع مسنون في العبادة حسب إرادة العابد ووفق استطاعته. ففي الحديث.جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَصِيَامُ رَمَضَانَ». قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ] (البخاري.46) فالأصل في صلاة التراويح كلها تطوع وليست فرضا. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: قال السائل: (فهل يشترط ختم القرآن في قيام رمضان؟) والجواب لا يشترط ختم القرآن في قيام الليل عموما، ولا في صلاة التراويح. ولكن يستحب لمن استطاع أن يتطوع فهو خير له. والأولى ليس المطلوب، ختم القرآن مرة أو مرتين، وإنما المقتضى هو: الخشوع والطمأنينة في الصلاة، وحسن الترتيل، والنية الصادقة، ولو كان بعشر آيات في الركعة، وبكامل الإتقان لكانت صلاة صحيحة، والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم. قال الله تعالى:﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[سورة المزمل:20].
روى القرطبي أن الشافعي قال:{فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين (بين قيام الليل والتهجد)، فوجدنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس} وذلك بناء على الحديث المتقدم (ب:46) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: قال السائل: (وهل من عجز يوما أو يومين لمرض أو لشغل ضروري وتغيب عن التراويح فهل يكتب له الأجر الكامل كمن لم يتغيب؟) هناك قواعد تحكم العمل للقيام بالتكاليف الشرعية عموما، ومن هذه القواعد: [إنما الأعمال بالنيات]. ومن القواعد: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ ومن القواعد: {تقديم الفريضة التي حان وقتها على النافلة} فمن تغيب عن نافلة للقيام بفريضة، أو لعدم الاستطاعة، فلا يعتبر مُضَيِّعا لتلك النافلة، بل إذا كان ينوي صادقا أنه يقوم بنافلة، ومنعه عذر شرعي، كالمرض أو خدمة الناس المحتاجين إلى خدمته، فإنه يؤجر وكأنه قام بتلك النافلة [فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً] والله أعلم.
رابعا: قال السائل: (وهل إذا لم يُصَلِّ التراويح مع الإمام، يصليها في البيت وحده؟) والجواب: نعم. فصلاة التراويح نافلة، والنافة تصلى في البيت وفي المسجد، وفي المصلى. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

صناعــــة التماثيـــل لـــذوات الأرواح غيــــر مشــروعــــة

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ قال السائل: طُلِبَ مني المشاركة كمهندس، في إقامة تمثال قيل …