رمضانيات

معنى الحياة الإنسانية في شهر الصيام

د/ عاشور توامة/

كثير من الناس من يقلب السنن الإلهية والموازين الفلكية فبجعل ليله معاشا والنهار سباتا، وجلهم من فئة الشباب الذي نراهن عليه في تنمية الوطن وحمايته من الأخطار المحدقة والأمراض المتربصة والأوبئة المنتشرة، لا هم من طلاب العلم ولا هم ممن تورمت قداه من فعل الخير وبذل العطاء، ولا هم من الجند المرابط على الحدود، ولا من العاملين بالليل أو الحراس حتى تباشير الفجر، إنما هم شباب مدمن على الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من غير حاجة هادفة، والألعاب القاصفة للعمر دون هوادة، طموحهم في الحياة بسيط وتافه أكل وشراب ولباس ونوم عميق لا محل له من هدأة الليل، لا فرق بينهم وبين عيشة البهائم، بل البهائم أكثر تنظيما وحرصا على الوقت وإن لم تضبطه بعقارب الساعة فسبحان الذي هداها لهذا.
للأسف معظم الشباب يعيشون أياما مستنسخة من يوم واحد لا جديد فيه سوى التاريخ المتسارع، قد يمر اليوم واليومان والشهر والسنة والعمر كله ولم يغتنم ولن يسشعر لذة الوجود والحضور، أيها الشاب القابع على هامش الحياة إقراء أيام العرب وأيام العجم الحافلة بالحياة والنشاط والهمم .
اقرا صفيحة أعمالك قبل مماتك مرة ثانية، لا تبك على ما ضاع من حبل حياتك القصير، لا تضع وقتك في التسويف، اقرا كتابا، اعمل صالحا ساعد محتاجا، تعلم تحلّم، سافر تغنّم، لا تقبع في مكان واحد، ولا تنم على سرير فراش وثير يغتصب أحلى زهرة عمرك، حافظ على صلاتك وصيامك وقيامك واستزد من صالح أعمالك. اقرا كتاب ربك وامتثل لتعاليمه وانته بنواهيه، ذق طعم الحياة بألوان من الأطباق وتشرب صنوف العسل من مشارب كثيرة لا تقف أمام باب علم دون أن تطرقه. لاتقف متسولا إلا أمام حسنة العلماء، اعمل وانصب فإن لذيذ الحياة في النصب، أسعد الآخرين تسعد، أنفق من تلقاء نفسك طوعا لا كراهية أو رياء، شارك الآخرين فرحتهم واس حزنهم، لا تقنع من النصائح ولا تبخل بها على أحد، جدد ثوب حياتك كل يوم، لا تنم إلا بقدر الحاجة ولا تأكل إلا ما يقيم صلبك، عش حياة الاختلاف واهنأ بالحياة، لا تعش حياة التخاذل والكسل والنوم في العسل، والعزف على أوتار الفشل، أشهر سلاح الجد والعمل، وازرع الابتسامة والأمل، واحي كإنسان مفضل عن سائر المخلوقات ما تبقى من العمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com