كلمة حق

ما هذه الوحشية الصهيونية على المصلين في المسجد الأقصى؟

أ د. عمار طالبي/


إنّها وحشية للجماعات المتطرفة من هؤلاء المستوطنين ومن يحميهم من الشرطة المدججة بالسلاح، يستبيحون باحات المسجد الأقصى المبارك في هذا الشهر الذي يتعبد فيه المسلمون.
فكيف يزعم هؤلاء الصهاينة أنّهم دولة ديمقراطية وهم يعتدون على من يعبد الله في هذا المسجد الذي بناه المسلمون منذ قرون؟.
إنّ هذا اعتداء فظيع وعمل شنيع أن يهاجَم المصلون في مسجدهم، ويُعتدى على حرمات هذا الجامع المقدس.
فما هو موقف الأمريكان في مثل هذا العدوان؟ وهم يكتبون التقارير كلّ سنة عن حالة الأديان في العالم؟ فكيف يسكتون بل يؤيدون هذا التهديد والاعتداء.
إنّ هؤلاء الصهاينة يمنعون الفلسطينيين من الذهاب إلى الصلاة في المسجد الأقصى، ويضعون الحواجز والموانع في كلّ الطرق، ويحاصرون المدينة القديمة، حصارا شديدا، فأين حرية الأديان والعقائد وحرية العبادة؟
الغرب يتبجج بحرية التدين والاعتقاد والعبادة، وتغلق المساجد وأماكن العبادة في فرنسا التي تزعم أنّها بلد الحرية، تمنع الفتيات المسلمات من ارتداء الحجاب، كأنّه سلاح نووي يهددهاـ إنّه ضيق النظرة والتطرف العلماني الأعمى فهو أشدّ من التطرف الديني؛ لأنّ الدولة هي التي تصدر القوانين وتمنع فلماذا نجد جارتها المملكة المتحدة لا تسلك هذا المسلك؟ إنّه سلوك لا معنى له في النهاية، فهل يضرّ الحجاب سكان فرنسا أو يضايقهم أين حرية الإنسان في لباسه؟
إنّها دولة تتدخل فيما هو شخصيّ وهي حرية الأفراد فيما يرتدون، يبدوا أنّ الحكمة ضاعت من عقول المشرعين الفرنسيين، فكلّ تشريع له هدف فما هو هدفُ مثل هذا التشريع وما يبرره في ميزان العقل والحرية؟
إنّ المسلمين منذ نشأة الإسلام يسمحون لليهود والنّصارى بحرية عباداتهم، ومعابدهم، بل يحمونها ويدافعون عنها في كلّ بلد، فتجد الكنائس بجانب المساجد؛ لأنّ القرآن يدافع عن المعابد من أن يُعتدى عليها أو تهدم يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [سورة الحج، الآية 40].
فأذن القرآن للنّاس أن يدافعوا عن معابدهم قال ابن خويز منداد -من أئمة المالكية-: «تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذّمة، وبِيَعِهم وبيوت نارهم» انظر هذا التسامح حتى بيوت النّار المجوسية لا يعتدى عليها.
وإن كان ابن عاشور لا يوافق على بيوت النّار؛ لأنّها لا يذكر فيها اسم الله (التحرير والتنوير ج17 ص200 ط. مؤسسة التاريخ العربي بيروت- لبنان 1420هـ/ 2000).
فما هو موقف الأمريكان اليوم لو أن المسلمين منعوا اليهود من الصلوات في بيعهم ومعابدهم؟
وهاجموها، واعتدوا على المصلين اليهود؟
إنّهم يشنون حربا ضروساً على المسلمين والإسلام، ويتهمون المسلمين بالوحشية والعدوان على عبادة النّاس وعلى حريتهم في العبادة.
إنّ المسلمين الفلسطينيين يدافعون عن دينهم، ومساجدهم، وحق لهم ذلك، كما يدافعون عن ديارهم التي يهدمها الصهاينة يوميا، ويخرجون أهلها منها، ويقتلعون أشجارهم من الزيتون وغيرها، بل يهدمون مدنهم ويحاصرونها كما فعلوا في غزة التي تحاصر إلى اليوم منذ سنين، والعالم صامت يخشى أن ينتقد سلوك هؤلاء الصهاينة الذين يهاجمون إيران في طاقتهم النووية، وهم يمتلكون الأسلحة النووية فليحذروا فإن الصاروخ الذي انفجر قرب ديمونة في النقب يحتمل يوما ما أن يصيب المفاعل النووي الإسرائيلي، إنّها دولة آيلة إلى الزوال كما وعد أنبياء بني اسرائيل أنفسهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com