الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | فقه أحكام صيام المرضى والمسنين، وصلاة التراويح

فقه أحكام صيام المرضى والمسنين، وصلاة التراويح

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.co

 

السؤاال
قالت السائلة: بلغ أبي سِنَّ الكبر، وصار لايقدر على الصوم، وهو يصلي التراويح بالجلوس، ومرة يصلي بنا ولدنا ويقرأ من المصحف، وسؤالي هو: فماهي الفدية المطلوبة التي نخرجها عن أبي؟ وهل يجوز قيام الليل بالجلوس؟ وما حكم قراءة الإمام في التراويح من المصحف؟ وهل تكون صلاة التراويح بعد العشاء مباشرة أم بعد منتصف الليل؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: صيام رمضان فرض عين على كل مسلم ومسلمة. عملا بقول الله تعالى. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (البقرة: 183، 184) ومعنى كتب عليكم: فرض عليكم، وجب عليكم، ومعنى لعلكم تتقون: لتلتزموا بالشريعة التي شرعها الله، وتعبدونه بناء على ما شرع، لازيادة ولا نقصان.
والأيام المعدودات هي أيام شهر رمضان من كل عام.﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة:185) قالت السائلة: (فماهي الفدية المطلوبة التي نخرجها عن أبي؟ ومتى؟) قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ والذي يفطر بسبب المرض له حالتان: الحالة الأولى: حالة المرض العارض، عندما يصاب المسلم بمرض، كألم، أوعطب، أو عملية جراحية، ثم يزول المرض ويشفى المريض. فهذا لايفدي، وإنما إذا شُفِيَ من المرض وبَرِئَ يقضي، أي: يصوم بقدر ما أفطر من الأيام. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ الحالة الثانية: المريض الذي يصاب بمرض مزمن دائم، أو بلغ الكبر وعجز عن الصوم، فهذا يفدي عن كل يوم مقدار وجبة طعام عن كل يوم يتصدق بها للفقراء. قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ والمعنى والله أعلم، وعلى الذين يُكَلَّفُونَهُ مع الْمَشَقَّةِ، كالمصاب بالمرض المزمن وَالحامل والمرضع، فإنّ هؤلاء يقدرون على الصوم لكن بمشقة تلحقهم، فإن قدروا صاموا وأَجْزَأَهُمْ وإن أفطر صاحب المرض المزمن والشيخ والعجوز، عليهم فدية طعام مسكين عن كل يوم، أما الحامل والمرضع فيقضيان بعد زوال المشقة. والجواب للسائلة، أنه: رُخِّصَ للشيخ الكبير أن يفطر وكذلك المرأة الكبيرة، وكل من به عجز دائم، ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: قال السائلة: وما مقدار الفدية؟ روى القرطبي في الجامع، قال: {قَالَ مَالِكٌ: مُدَّ بِمُدِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كَفَّارَةُ كُلِّ يَوْمٍ صَاعُ تَمْرٍ أَوْ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُومَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ قَمْحٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ ضَعُفَ عَنِ الصَّوْمِ عَامًا فَصَنَعَ جَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ ثُمَّ دَعَا بِثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فَأَشْبَعَهُمْ.} (القرطبي:2/289) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: قالت السائلة: (وهل يجوز قيام الليل بالجلوس؟) قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فمن لم يستطع القيام في الصلاة يصلي جالسا، فالقيام فرض على القادر فإذا زالت القدرة زال الواجب. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
رابعا: قالت السائلة: (وما حكم قراءة الإمام في التراويح من المصحف؟) صلاة التراويح ثماني ركعات، تسليمة في كل ركعتين، والقراءة فيها جهرا كسائر الصلوات، وتصلى في البيت أو في المسجد، ويجوز لمن يصلي النوافل القراءة من المصحف، إماما كان أو فذا. فالمصحف وسيلة للتمكن من القراءة، والله تعالى أمر بالقراءة، فقال سبحانه وتعالى: ﴿فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ولا أعلم على مستوى علمي آية أو حديثا يمنع القراءة من المصحف. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
رابعا: قالت السائلة: (وهل تكون صلاة التراويح بعد العشاء مباشرة؟) صلاة التراويح من جملة صلوات قيام الليل، وقيام الليل من النوافل، لكل من يستطيع طول العام، وصلاة قيام الليل تُعْلَمُ من اسمها أنها تصلى ليلا، من العشاء إلى الفجر، واعتاد كثير من الناس صلاتها من بعد صلاة العشاء، يصلون العشاء ثم التراويح ثماني ركعات مثنى، مثنى، ثم الشفع ركعتان، والوتر ركعة. فصلاة قيام الليل في رمضان وفي غيره إحدى عشرة ركعة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

معايير اللباس الشرعي للمرأة، وما اصطلح عليه بالحجاب

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com السؤال قال السائل: (ك. ط.) من شرق الجزائر. أمَرْتُ الزوجة …