الرئيسية | قضايا و آراء | مرحبا بالمطهر

مرحبا بالمطهر

مداني حديبي/

مرحبا بالنبع الصافي والشلال المتدفق الذي يسقي أرواحا جفت وقلوبا عطشت ونفوسا ضمئت:
محب الله في الدنيا سقيم تطاول سقمه فدواه داه سقاه من محبته بكأس فأرواه المهيمن إذ سقاه فهام بحبه وسما إليه…فليس له محبوب سواه كذلك من ادعى شوقا إليه…يهيم بحبه حتى يراه إنه:
-غذاء العبودية وسرها وجوهرها وماؤها ورواؤها..
– دورة روحية مركزة :شعارها ادفن وجودك في أرض الخمول…
-زاد إيماني متجدد ضروري للداعية والمربي والقائد…
-يعيد ترتيب الأوراد الروحية وإحيائها وتقويتها…
-يمنحك الأنوار وقدرة الصلاح الحاسمة وحركة أصداء الورع..
– تفعيل الإيجابية و الفورية والحرقة و اللوعة..
-تذوق المعاني العوالي الصوافي الغوالي الخوالي….
فلنقبل على رمضان بروح جديدة ونيات متعددة وكأننا نصومه لأول مرة وسيكون له طعم رائع متميز..
ذلك أن روح العبادة يذوي ويذبل بسبب:
-الألفة الغافلة…
-النمطية القاتلة….
-الرتابة المتكررة المنفرة..
وحتى نستثمر دقائق رمضان الغالية فلابد أن نعيشه:حرية وتطهيرا وتعطيرا…
أولا: رمضان الحرية:
المأسور من أسره هواه..و المحبوس من حبس قلبه عن الله..والمسجون من قيدته ذنوبه وخطاياه..والحرية حرية القلب…
فرمضان يحررك من رق العبوديات المختلفة والأصنام الجديدة، «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتفش…..».
الصيام الحق يمنحنا الحرية ويجعلنا نعلو حتى فوق المباحات من طعام حلال وماء زلال.. فنسبق الملائكة الأطهار:سموا وجمالا… قال ابن عطاء الله:شيخ الحرية والربانية :ما بسقت أغصان ذل إلاّ على بذر طمع.. أنت حر مما أنت عنه آيس و عبد لما أنت له طامع….
فمدرسة رمضان هي: مدرسة الحرية التي تفك عنك قيد الزلات والغفلات والمطامع والمطامح:
أنا إن عـِشتُ لست أعدِمُ قوتاً وإذا ما مت لست أعدِمُ قبرا
همتي همةُ الملوكِ ونفسي نفسُ حرٍ ترى المذلةَ كفرا
ثانيا: رمضان التطهير:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: فَقَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ أَزْهَرُ، وَذَلِكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ، وَسِرَاجُهُ فِيهِ نُورُهُ . وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلَى غِلَافِهِ، فَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ . وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ، وَذَلِكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ، عَرَفَ ثُمَّ أَنْكَرَ وَقَلْبٌ مُصَفَّحٌ، وَذَلِكَ قَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الْإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَةِ يَمُدُّهَا مَاءٌ طَيِّبٌ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ كَمَثَلِ الْقُرْحَةِ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ، فَأَيُّ الْمَادَّتَيْنِ غَلَبَتْ صَاحِبَتَهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ».
معركتنا في رمضان مع القلب الرابع حتى نعيد له الصفاء والنقاء والتجرد وذلك بقطع مدد القيح والدم عنه الذي هو عبارة عن الآثار الظلامية للذنوب والمعاصي…أي التطهير والتخلية بـ:
-التوبة النصوح وكثرة الاستغفار…
-صيام الجوارح من قلب ولسان وعين وأذن ورجل: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب… من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه…
قال ابن عطاء الله:ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت… فرغ قلبك من الأغيار يملؤه ربك بالحكم والأسرار…
-الخلوة والعزلة المؤقتة: ادفن وجودك في أرض الخمول.. فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه… أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك…
ثالثا: رمضان التعطير
بعد التطهير يأتي التعطير… التخلية ثم التحلية وذلك بتفعيل الأوراد العشرة في رمضان: القيام والتلاوة والذكر ومطالعة كتب الرقائق والصدقة والدعاء والتأمل والنوافل والصيام والمحاسبة… تلكم عشرة كاملة وهي: جنود الأنوار التي تعطرك وتحليك… قال ابن عطاء الله: فإذا أراد الله أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والأغيار…:
عطايانا سحائب مرسلات ولكن ما وجدنا السائلينا
وكل طريقنا نار ونور ولكن ما رأينا السالكينا
ولو صدقوا وما في الأرض ماء لأجرينا السماء لهم عيونا

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكلمة بين الهدم و البناء قال أمير البيان البشير الابراهيمي

مداني حديبي/ إذا لزم النقد فلا يكون الباعث عليه الحقد..و لكن موجها إلى الآراء بالتمحيص …