الرئيسية | عين البصائر | الصيام مظهر لوحدة الأمة ومن كان قبلكم اختلفوا فهلكوا

الصيام مظهر لوحدة الأمة ومن كان قبلكم اختلفوا فهلكوا

أ. لخضر لقدي/

لا قيام لمصالح المسلمين في الدين والدنيا إلا بوحدتهم واجتماع كلمتهم على الحق، ولحكمة ما ورد الأمر بالصيام في القرآن موجها لمجموع الأمة شاملا لأفرادها: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ…. فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ…. وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ… فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ … يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ…».
والأمر يشمل سائر العبادات من صلاة وزكاة وحج… «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ». حديث شريف.
ووحدة المسلمين واجتماع كلمتهم على الحق واجب يتحتم العمل به في كل زمان ومكان، وأصل من أصول الدين الكلية، وليست خيارا يلجأ إليه المسلمون عند الحاجة أو الضرورة.
أما اختلاف المسلمين وتفرقهم فمخالف لنصوص الوحيين, وفيه فشل وذهاب لريح المسلمين.
والمتأمل لنصوص الوحي الناظر لكيفية تنزيلها على واقع المسلمين يتضح لديه جليا أن الله تعالى أراد أن يحيا ذكره وينتشر أمره في كل مكان وفي كل حين.
وشهر رمضان من آيات الله، وصيام نفس اليوم يختلف من قطر إلى قطر ومن مدينة إلى أخرى في موعدي الإمساك والإفطار، والجميع يصوم لله، ويفطر على رزق الله.
والمتأمل للحضارة الإسلامية لا تفوته ملاحظة هامة هي أن الأمة عندما كانت قائدة ورائدة، قبل بعضها البعض، واشتغل الجميع بما يحقق مصلحة الأمة العليا.
وهذا الأمر ساهم في نشر الخير والإسلام في ربوع العالم ,وخلف لنا ثروة عظيمة في مختلف علوم الشريعة ,وأثريت المكتبة الإسلامية بالمفيد النافع، وكان منهم المقرئ والمفسر والمحدث والأثري، والفقيه، والمجتهد، والزاهد والعابد والقائد والمجاهد، والفلكي والكيميائي، والصانع والزارع، والباذل لماله وجهده ووقته في سبيل نصرة الإسلام حينما تكالب عليه أعداؤه، أو وتعاون معهم بعض بنيه.
وحينما احتاج المسلمون إلى شرح دينهم وبيان مقامات السير إلى الله تعالى التي تنحصر في مقامات الإيمان والإسلام والإحسان علمها سيدنا محمد للمسلمين بحضرة جبريل عليه السلام الذي كان يسأل ونبينا صلى الله عليه وسلم يجيب، «إِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».
والإيمان هو مقام التزوّد بالإخلاص والصدق و صفاء المعاملة مع الله، ومقام الإسلام وهو مقام التقيّد بالشريعة من النطق بالشهادتين ومقام الإحسان هو مقام التجرّد لطاعة الله تبارك وتعالى.
وهنا نشأت علوم العقيدة وانبرى فحول العلماء يشرحون ويبينون ويزيلون الشبهات ,ونشأ علم الفقه لشرح أركان الإسلام وتبين الأوامر والنواهي التي تضبط حركة المسلم فظهر الأئمة الأربعة وأتباعهم.
ونشأت علوم التزكية والتصوف والتربية والتصفية وبين المتخصصون الأمراض الباطنة للنفس ووصفوا الدواء الكافي والبلسم الشافي.
والأمة واحدة ومن حاول التفرقة بينها فهو ملعون, والعالم إذا أخطأ يلتمس له العذر, ولا يبدع ولا يضلل ولا يفسق, فإنما هو بشر مجتهد، يخطئ ويصيب، وخطؤه أقل من صوابه ويغمر في بحر حسناته.
ومن اعتقد ضلال الأمة وحصر الحق والصواب في شخص أو جماعة أو في رأي أو مذهب فإنما هو أحمق جاهل أو مبتدع زائغ.
إن من الشر الذي نلمسه ونلاحظه في بعض الناس وهم قليل من مخالفة في الرأي واعتقادهم حيازة الحقيقة والحق والصواب,فتراهم يخالفون الناس حتى في الإمساك والإفطار لهم شرذمة قليلة, وهؤلاء للأسف ليس لهم هم إلا مخالفة الناس والقدح والسب والتفسيق والتضليل والتبديع.
وطوبي لمن شغل بعيويه عن عيوب الناس, فقد قال الله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. .وروى مالك في الموطأ؛ أنّه بلغه: أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ: لاَ تُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ فَتَقْسُوا قُلُوبُكُمْ. فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ وَلَكِنْ لاَ تَعْلَمُونَ. وَلاَ تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ.وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ. فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافًى. فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلاَءِ، وَاحْمَدُوا الله عَلَى الْعَافِيَةِ.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ليت زمان الفعل الثقافي الجميل يعود يوما

أ. لخضر لقدي/ لا يخفى على عاقل أهمية القراءة والمطالعة لا سيما للدّعاة والمُؤثرين وقادة …