الرئيسية | رمضانيات | من العبد الخاسر الخائب؟!

من العبد الخاسر الخائب؟!

الشيخ نــور الدين رزيق */

 

هل الخاسر من خسر صفقة تجارية أو فشل في معاملة مالية أو فاته شيء من أمر الدنيا؟!
لا والله، الجواب الشافي ما بَيَّنه -عليه الصلاة والسلام – فيما رواه الحاكم في المستدرك و ابن حبان و ابن خزيمة في صحيحه عن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -: «احضروا المنبر» فحضرنا فلما ارتقى درجة قال: «آمين»، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: «آمين» فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: «آمين»، فلما نزل قلنا: يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه قال: «إن جبريل عليه الصلاة والسلام عرض لي فقال: بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له قلت: آمين، فلما رقيت الثانية قال: بعدا لمن ذكرت عنده فلم يصل عليك قلت: آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعدا لمن أدرك أبواه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت: آمين».
المحروم من الجنة من أدركه رمضان ولم يغفر له في هذا الشهر الذي جمع الله فيه اركان الدين و الخير كله:
1-الصلوات الخمس وصلاة التراويح جماعة لا تشرع هذه الأخيرة إلا في ليالي هذا الشهر، تصليها مع الإمام حتى ينصرف. كتب لك قيام ليل، عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه – ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم – أنه رغب في صلاة التراويح جماعة، فقال: ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) رواه الترمذي (806) وصححه وأبو داود (1375) والنسائي (1605) وابن ماجه (1327).
-و لم يكن -صلى الله عليه وسلم – يصوم شهرا إلاّ شهر رمضان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ رواه البخاري (38)، ومسلم (760).
2-ركن الزكاة والصدقة في هذا الشهر ذات خصوصية وفضل، عن أنس قال: كان النّبي -صلى الله عليه وسلم – أحسنَ الناس وأجودَ النّاس وأشجعَ النّاس رواه البخاري (5686)، ومسلم (2307).
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم – زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) رواه أبو داود، وابن ماجه.
3-عمرة في رمضان روى البخاري (1782) ومسلم (1256) عن ابْن عَبَّاسٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: (مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ [بعيران]، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ [نسقي عليه] الأرض، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً) وفي رواية لمسلم: (حجة معي).
4-ثم قراءة القرآن الكريم فيه مميزة،ففي الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما – قال: «كان النّبي -صلى الله عليه وسلم- أجود النّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كلّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة».
5-الاعتكاف في كلّ وقت وهو أفضل وأكد في هذا الشهر والعشر الأواخر منه لحديث أبي هريرة: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم – يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما) رواه البخاري
قال النووي في المجموع (6/501):
«الاعْتِكَافُ سُنَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَلا يَجِبُ إلا بِالنَّذْرِ بِالإِجْمَاعِ، وَيُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنْه، وَيُسْتَحَبُّ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ» اهـ.
هذه بعض فوائد وفضائل هذا الشهر فالمحروم من حُرِم هذا الفضل ولم يستغل هذه النفحات الايمانية الربانية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ليلة القدر … وصدقــة الفطر والعيـد

د. يوسف جمعة سلامة*/ يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ …