اتجاهات

متـــى تعــــود الـمساجـــد إلى عهـــدهــــا؟

عبد العزيز كحيل/

أصبح الناس يسائلون بإلحاح – وحق لهم أن يتساءلوا – لماذا بقيت المساجد وحدها خاضعة لإجراءات الوقاية وبصورة مشددة بينما الحياة عادية في طول الجزائر وعرضها؟ على لجنة الفتوى أن تتكلم:
من المفروض أن أعضاءها علماء، والعلماء يتحرون الدقة والمنطق ويوازون بين النصوص والواقع، لكني نظرت إلى حياة الجزائريين فوجدتها طبيعية في جميع المرافق إلا المساجد، هي وحدها التي تخضع لإجراءات مشددة بينما القاعات الكبرى مفتوحة للقاءات السياسية والحفلات الترفيهية والثقافية، وكذلك حافلات النقل والمطاعم، الأسواق رائجة، الدروس تسير عادية في المدارس والجامعات ( مع إجراءات وقائية بسيطة إلى حد بعيد)… فلماذا استثناء بيوت الله؟ ومعلوم أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المتناقضات…هل الفيروس يترصد المصلّين وحدهم؟ هكذا يتساءل الناس، هل يتخبأ في المصاحف ويفرّ من الكتب الدراسية؟ كلنا نعلم أن الناس يلمسون النقود الورقية والمعدنية والسلع المختلفة طول النهار، فلماذا يُمنعون من لمس القرآن الكريم في المساجد؟ من جهة أخرى الحمامات العمومية والمعدية مكتظة بروادها بينما المائضات مغلقة…ما هذا؟
هذه تناقضات لا مفرّ من أن تتناولها لجنة الفتوى بالبيان محافظة على مصداقيتها، وإلى ذلك الحين فإن المواطنين يبقون متذمرين من التناقض الصارخ، ويصلون حتما إلى التفسير التآمري، لأنه بالإضافة إلى التناقضات هناك مضحكات مبكيات
تناقضات ومضحكات:
إلى جانب هذه المتناقضات هناك مضحكات، فالمرأة ممنوعة من الجمعة (وهذه الشعيرة وإن لم تكن فرضا عليها فهي أوكد في حقها من باقي النوافل)، لكن يسمح لها بحضور صلاة التراويح، الأطفال يرتادون المدارس من غير انقطاع والحمد لله وفق إجراءات معينة لكنهم ممنوعون منعا باتا من ارتياد المساجد، الأحزاب والجمعيات تعقد اجتماعات جماهيرية من غير مراعاة أي إجراءات وقائية، وتُمنح لهم التراخيص ألإدارية، أما المصلون فهم محرومون من الدروس والمواعظ وإحياء المناسبات الدينية ، دور الحضانة الخاصة مفتوحة تستقبل الأطفال بشكل عادي أما قاعات تعليم القرآن للأطفال التابعة للمساجد فهي مغلقة… ولعل أغرب من كل هذا قرار السماح بانطلاق مكبرات الصوت في الأذان وصلاة الجمعة بينما يُمنع ذلك في التراويح !!!….أي تناقض هذا؟
العدل يقتضي إما تحرير بيوت الله من القيود المجحفة أو إعادة تعميم الإجراءات على المدارس والجامعات والتجمعات السياسية والنقل العمومي وجميع المرافق العامة إذا كانت الحالة الصحية للبلاد تقتضي ذلك.
نعم، التباعد الجسدي والسجادات الفردية وحتى الكمامات في الجوامع أمور مفهومة لكن حرمان الناس من الدروس والمصاحف وتعليم القرآن فهي اجراءات غير مفهومة إطلاقا، تركت الناس تذهب في التأويلات مذاهب شتى ، فلا بد على الأقل من تبصير الرأي العام بحجج مقنعة لتبرير ما يراه كثير من الناس كيلا بمكياليْن على حساب المساجد وروادها واستجابة ضمنية لرغبة التيار العلماني اللاديني.
متى يتكلم الأئمة؟
الأمة تنتظر أن يكون الأئمة معها ويحملوا إلى السلطة مطالبها برفع الحجر عن بيوت الله…إذا لم يتكلموا هم فمن يتكلم؟ عليهم أن يبلغوا الوصاية أن المؤمنين يريدون أن تعامَل المساجد مثل باقي المؤسسات: المدارس، الجامعات، النقل الداخلي،الأسواق… وبالتالي يجب:
-إعادة الدروس المسجدية وتكثيفها (مع التباعد الجسدي إذا كان ضروريا).
-إعادة المصاحف إلى الرفوف ليقرأ المصلون.
-فتح المكتبات المسجدية للمطالعة.
-فتح أقسام تعليم القرآن للأطفال والنساء.
-فتح المائضات (مع سنّ إجراءت وقائية معقولة).
هذه مطالب الرأي العام المستعجلة، نريد من السادة الأئمة رفعها عاجلا إلى الوصاية حتى تسوى الوضعية قبل شهر رمضان، فقد زاد الشباب ضياعا لانقطاعه عن الجوامع، وقست القلوب لانعدام المواعظ، وتاه الأطفال الصغار، وحُرمت النساء من بركات المساجد.
فمن يرفع صوته بهذا إذا سكت الأئمة؟ إنهم أعلم بحال بيوت الله وروادها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com