الرئيسية | أعلام | مقالات | من صـــور الصـــد عن سبيل الله!!!

من صـــور الصـــد عن سبيل الله!!!

أ.د: عبد الحليم قابة/

الأصل في المسلم أنه داعية إلى الله، ملتزم بدين الله، مُوالٍ لأولياء الله، وهذا يقتضي منه أن لا يكون من الذين يصدون عن سبيل الله.
لكن – للأسف الشديد – كثيرون منا يقعون في هذه الجريمة وهم يعلمون أو قد لا يعلمون.
– فالذين يعلمون لا حديث لنا معهم، وليس لنا إلا أن نشكوهم إلى الله الذي يحاربون دينه وأولياءه، ومن حارب الله هلك لا محالة.
لكن حديثي مع الذين لا يعلمون صور الصد عن سبيل الله، لعلهم -بمعرفتها- يجتنبون الوقوع فيها، أو يعرفون أهلها فيحذرونهم .
فأقول وبالله التوفيق:
– يدخل في معنى الصد عن سبيل الله -قديما وحديثا- صورٌ عديدة، منها:
الذي ينشر ما يُفسد عقائد الناس، ويزعزع يقينهم في ثوابت الدين وقطعيّاته، ويفسد حسن فهمهم للإسلام، وحسن التزامهم بأحكامه.
الذي ينشر ما يُبغّض للناس دينَهم، ويشكّكهم في كونه مصدرَ سعادتهم الأوحد، ويَحرمُهم من أنواره وبركاته.
الذي ينشر ما يبطل أو يُضعف ولاءَ الناس لربهم ودينهم وأمَّتهم، ويقوِّي ولاءَهم لأعداءَ ملّتهم وأمّتهم، ويزيّن لهم ما هم عليه من كفر وفسوق وغفلة.
الذي ينشر المدح (المطلق) للكفرة والمستهزئين بالدين والرسل وأحكام الشرع، وينافح عنهم كأنهم أنبياء معصومين، وكأنهم أولياء نعمته المقرّبين، بل ويعادي كل من بيَّن للناس باطلَهم، ونفّر الناس من كفرهم وزندقتهم، ولو كان من أكبر المُنصفين.
الذي ينشر الذّمّ (المطلق) للذين يلتزمون –حقًّا وصدقاً – بهذا الدين، ويتفنّن في معاداتهم، والبحث عن أخطائهم؛ ويفرح بها وينشرها كأنها اكتشافات عظيمة وصل إليها. ولا يترك فرصة لصرف الناس عنهم – بالباطل – إلا استغلها ونفث فيها سمومه الفاتكة بالبسطاء وغير المختصين.
كل من يُشيع الفاحشة في حياة المسلمين، إِمَّا بفرضها فرضا على الناس، أو بتشريع ما يدفع إليها دفعا، أو بتشجيع ما يرغِّب الناس فيها ويزيّنها لهم، أو بإكرام أهلها ودعوة الناس إلى الاقتداء بهم فيها، أو بمحاربة من ينكرها ويجتهد في صرف الناس عنها، أو بغير ذلك من أساليب الفساد والمفسدين.
وبإجمال، كل من حارب ما جاء به الأنبياء، ونزل به القرآن من السماء، أوعادى الأولياء {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}، وتفنَّن في الولاء للأعداء؛ فهو من الذين يصدون عن سبيل الله الذين قال الله عنهم:{ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}، {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}،
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
نسأل الله أن يجعلنا جميعا هداةً مهتدين، لا ضالّين ولا مضلِّين، وأن يجعلنا من أوليائه المتقين (الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وأن لا يجعلنا فتنة للمؤمنين، وأن يُحسن خاتمتنا أجمعين. آمين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

التعلم مدى الحياة مبدأ في التربية المعاصرة وتعليم التعلم شعار التربية الحديثة

د.خالد شنون * لقد شكل البحث في التربية والعملية التعليمية التعلمية ومواقف التعلم الفعال اهتماما …