الرئيسية | قضايا و آراء | المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/

ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة الإحرام مع الإمام مع تلاوة دائمة وصيام للإثنين والخميس وصلاة الضحى والسنن الراتبة.. فإذا دخل بيته تحول إلى شخص آخر.. عبوس قمطرير.. يغضب لأتفه الأسباب
وينفعل لأقل الهمسات ويزمجر لأدنى الحركات.. بل يلجأ إلى الضرب المبرح العنيف لولده وزوجته وقطه إن لم يجد إلا قطه.. أيعقل أن يجمع بين الأوراد الروحية في سموها والمعاملة السيئة في تسفلها..؟!..
أم أن جذور التدين عنده شكلية لم تغص عمقا في أرض العبودية الحق ..؟!
أم أن فهمه للدين أعوج بحيث فهمه أنه مجرد سجدات وهمهمات وتمتمات..؟!..
أم أنه استقى أفكاره وترسخت من ذاك الموروث الذي يختلط فيه الحابل بالنابل والذي يعتبر المرأة مجرد أثاث بالبيت للزينة.. فلا حوار ولا استشارة ولا رفق ولا معاملة ؟!
ولم يرتو ويغترف من الينابيع الصافية للمعاملة النبوية السلسة العذبة … فالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم أعلنها واضحة قوية مقياس التدين الحق: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي..
هو ذاك البسام الضحاك في بيته..
هو من يضع الحسن والحسين رضي الله عنهما على ظهره..
من يسابق أهله.. من يكون في خدمة أهل بيته..
من يستشير أم سلمة في قضية هزت الصحابة ..
فالإسلام الجميل الجذاب البديع الذي جسده الحبيب صلى الله عليه وسلم بشموله وتناغمه وتكامله هو من يعتبر المعاملة هي روح الدين وجوهره وسره.. وليس تلك العادات الصلدة البائسة التي تشوه جماله وتذهب بحلاوته وتأتي على أخضره ويابسه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكلمة بين الهدم و البناء قال أمير البيان البشير الابراهيمي

مداني حديبي/ إذا لزم النقد فلا يكون الباعث عليه الحقد..و لكن موجها إلى الآراء بالتمحيص …