الرئيسية | قضايا و آراء | التأجيـــــل مــــرة أخـــرى أوسلــــو.. وبعد

التأجيـــــل مــــرة أخـــرى أوسلــــو.. وبعد

أ. محمد الحسن أكيلال/

ثلاثون سنة مضت على اتفاق أوسلو الذي عقدت عليه الآمال العريضة في إيجاد حل للمعضلة الفلسطينية التي طال أمدها وتفاقمت تداعياتها وانعكاساتها على الشعب الفلسطيني الصامد الصابر المتشبث بقطع الأرض التي ما زالت تتآكل أمام أعينه بتمدد الخلايا الاستيطانية السرطانية.
الآمال ما زالت معقودة على ما يحمله المستقبل من تحولات عميقة وتطورات سريعة تعرفها المنطقة منذ تولي «دونالد ترمب» للرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية وقراراته المتهورة المتعجرفة في حق الشعب الفلسطيني خاصة ذلك القرار القاضي بالاعتراف بأن مدينة القدس الموحدة عاصمة أبدية لدولة الكيان الصهيوني ومرتفعات الجولان السورية تضم إلى كل خارطة فلسطين المحتلة وهذا في إطار ما أسماه بــ «صفقة القرن» التي عقدت بينه وبين الأنظمة العربية الخليجية في غياب ممثلي الشعب الفلسطيني ولو على سبيل التمثيل الشكلي والرمزي.
الوضع الذي ازداد سوءا بإعلان دول عربية عديدة للتطبيع مع هذا الكيان الغاصب طمعا في نيل رضاه و قبوله لحمايتها، بعضها من الثورة الإسلامية الإيرانية و آخرها المملكة المغربية لحمايتها من الثورة الجزائرية.
كان المفروض أن يعرف هذا من قبل المتتبعين للشأن في المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي، لأن الاصطفاف مع قوى الاستعمار والإمبريالية كان منذ ذلك الوقت، فالرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» عانى من هؤلاء منذ بداية توليه الحكم بعد الإطاحة بالحكم الملكي، و بعده الرئيس الراحل «هواري بومدين»الذي حاول أن يلبس لهم السراويل بتأسيسه جبهة الصمود والتصدي فكان المقابل اغتياله والتخلص منه والدفع بالجزائر إلى مهب الريح.
الإمبريالية تستنفر قواعدها
عهدة الرئيس «ترمب» كانت وبالا على التحالف الإمبريالي الرأسمالي و حلف شمال الأطلسي جراء انفراده بالخروج من الاتفاق النووي الإيراني و إلزام الدول الأربعة الغربية الحليفة لبلاده بالحذو حذوه بتهديدها بعقوبات اقتصادية في حالة مواصلتها للتعامل مع إيران.
هذا القرار إضافة إلى قرار إلزام الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي بزيادة مستحقات اشتراكاتها في الحلف جعل الكثير منها تفكر في الانسحاب منه وعلى رأسها فرنسا.
زيادة على ما خلف هذا القرار من امتعاض، بل و توتر في العلاقات ببن دول الحلف، فقد مكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تمتين جبهتها الداخلية حول النظام ومشروعه النهضوي الذي مكنها فعلا من التغلب عليه من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية وجعلها أكثر تشددًا في زيادة ورفع مستوى تسليحها الصاروخي والإلكتروني إلى درجة أصبحت تشكل فعلا توازنا للردع في المنطقة مقابل الأساطيل الأمريكية و دولة الكيان الصهيوني ؛ هذا ما زاد من متانة محور المقاومة ووسع تحالفاته شرقا تجاه الصين الشعبية وكوريا الشمالية وروسيا الاتحادية.
بوصول «بايدن» إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية وجد نفسه مرغما على إعادة إصلاح وترميم ما خرب في الحلف الأطلسي والتحالف الإمبريالي محاولة منه لاسترجاع المكانة التي بدأت تفقدها بلاده كمنفردة بالسيطرة على العالم لكن بعد فوات الأوان، لأن الصين الشعبية والاتحاد الروسي فاجآه في الأسبوع الماضي بتشكيل حلف يعوض حلف وارسو الذي تفكك بتفكك الاتحاد السوفييتي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الصهيونية توحد صفوفها

أ. محمد الحسن أكيلال/ «جو بايدن» يقود الإمبريالية تعيش البشرية حاليا جوًّا مشحونا بكثير من …