الرئيسية | كلمة حق | رمضـــان وغـــلاء الأسعـــار وتوتــر الأعـصــــاب

رمضـــان وغـــلاء الأسعـــار وتوتــر الأعـصــــاب

أ د. عمار طالبي/

إن المقصد الشرعي من صيام شهر رمضان هو التقليل من التمتع بالشهوات، والملذات، لإراحة المعدة وطحنها للأغذية وهضمها طول العام، فتكون في إجازة تبعد عنها تراكم هذه الأغذية، فيستريح الجهاز الهضمي من الطحن والهضم.
ولكن العادات والظواهر الاجتماعية، وسلوك الناس عندنا يجري ذلك كله على عكس مقاصد الشرع من الصيام، وما يدعو إليه من القيم الصحية، والأخلاقية.
نجد الناس يكثرون من شراء الكماليات، ولا يزهدون في الأطعمة والأشربة، بل يتهافتون على اقتناء ما لذ وطاب منها، يعوضون ما فاتهم من النهار ليلا، ونجد مائدة الافطار متنوعة تجمع ألوانا مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، ولو أدى ذلك إلى التداين وخراب الجيوب، واختلال ميزانية الأسرة بما في ذلك الأسر الفقيرة.
إن إخواننا التجار يغتنمون هذه الفرصة من التهافت على الأنواع المختلفة من الأطعمة والحلويات التي تؤدي بسبب الإكثار منها إلى عدة أمراض في الجهاز الهضمي، فتجد الناس يهرعون إلى المستشفيات والعيادات ويعانون من الأمراض والتخمة.
يغتنم التجار كما قلنا ذلك ويحتكرون البضائع ويرفعون أسعارها، لإدراكهم أن الناس يقبلوا عليها وإن ارتفعت أثمانها وبذلك خربت الجيوب، تشكو إلى الله علام الغيوب ولا يتقون الله، ويراعون جيوب الفقراء من الناس.
ومن جهة أخرى نرى المحسنين يقومون بتهيئة قفة رمضان، وينصبون الموائد الجماعية للإفطار في المدن وفي الطرقات، لأن المسافرين يسرعون بسياراتهم للوصول قبل المغرب إلى ديارهم، ولكنهم لا يصلون، لذلك يجدون من يهيء لهم إفطارا، حتى لا يستمروا في السرعة فتقع حوادث مروعة، بسبب السرعة المفرطة من أجل الإفطار.
هذا أمر خطير جدا على الناس وحياتهم، كأنه إذا تأخر الإنسان مدة قصيرة عن وقت الإفطار فإنه شيء عظيم، يصاب به لا يمكن أن يعوضه.
فمتى يقلع التجار عن رفع الأسعار والاحتكار؟ ومتى يعقل السائرون في الطرقات بسيارتهم فيكفون عن السرعة والتهافت على الوصول إلى ديارهم التي ربما لا يصلون إليها أحياء؟
إن مقصد الشرع من الصيام خالفه المسلمون في هذه الديار، فأصبح شهر رمضان شهر الشهوات والتهافت على الملذات والمآكل والمشارب، والسهر الطويل، فتجد بعضهم يكثر من النزاع، والصراع مع الناس في النهار لأقل سبب لتوتر أعصابهم، وقلة نومهم، فيعاملون الناس بالسب والشتم، وتنشب بذلك معارك، ربما تؤدي إلى سفك الدماء، والشجار المؤذي للنفس والبدن.
فأين مقصد الشرع من هذا كله؟ نسأل الله العافية والرشاد.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان!

أ د. عمار طالبي/ هذه كلمة خالدة للإمام عبد الحميد بن باديس، رمز بها إلى …