موقــــف و خـــاطـــــرة

لماذا اختار الله عز وجل العرب لحمل الرسالة الخاتمة ؟

الشيخ نــور الدين رزيق /

‏بعد أن جاء الإسلام الحنيف، ودخل الناس في دين الله أفواجا، لم تعد اللغةُ العربية لغةً قوميةً محصورةً في العرب وحدهم، وإنما أصبحت لغةً عالميةً ترتبط بها العقيدة والفكر، ويُعقد عليها فهمُ الدين، ويُبنى على دعائمها تفسيرُ الكتاب الذي تشرَّفوا بحمله، وشرحُ السنة التي أُكرموا بنقلها.
قال الله تعالى {الله أعلم حيث يجعل رسالته}، وعند دراسة حالة العرب وتكوين مجتمع جزيرة العرب مقارنة بالأمم الاخرى اذ كانت تحكمهم عادات اصيلة وأخلاق متميزة.
فحين كان الفارسي يستبيح أن يطأ أمه أو ابنته، كان العربي على استعداد لأن يموت دفاعاً عن عرض جارته، أو ابنة عمه، أو حريم رجلٍ استجار به، وحين كان الرومي يستعمل الحيلة والكذب والغدر ليثبت أركان ملكه، كان العربي يفضّل الموت على أن يكذب أو تعيب عليه العرب شيئاً من مروءته ،قصة ملك الروم (هرقل مع ابي سفيان قبل اسلامه) وهذا عنترة يغار على عرض جاره فينشد قائلاً:
وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي حتى يُواري جارتي مأْواها
إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقة ِ ماجدٌ لا أتبعُ النفسَ اللَّجوج هواها
وهذه قصة من روائع العرب و آدابهم اترككم تتمتعوا بها:
«استدعى بعض الخلفاء شعراء مصر، فصادفهم شاعر فقير بيده جرّة فارغة ذاهباً إلى البحر ليملأها ماء فتبعهم إلى أن وصلوا إلى دار الخلافة، فبالغ الخليفة في إكرامهم والإنعام عليهم، ولّما رأى الرجل والجرّة على كتفه ونظر إلى ثيابه الرّثة قال: من أنت؟ وما حاجتك؟ فأنشد الرجل:
ولما رأيتُ القوم شدوا رحالهم إلى بحرِك الطَّامي أتيتُ بِجرتّي
فقال الخليفة: املأوا له الجّرة ذهباً وفضّة.
فحسده بعض الحاضرين(البطانه) وقالوا: هذا فقير مجنون لا يعرف قيمة هذا المال، وربّما أتلفه وضيّعه.
فقال الخليفة: هو ماله يفعل به ما يشاء، فمُلئت له جرّته ذهباً، وخرج إلى الباب ففرّق المال لجميع الفقراء، وبلغ الخليفة ذلك، فاستدعاه وسأله على ذلك فقال:
يجود علينا الخيّرون بمالهم ونحن بمال الخيّرين نجود
فأعجب الخليفة بجوابه، وأمر أن تُملأ جرّتُه عشر مرّات، وقال: الحسنة بعشر أمثالها.
الناس للناس مادام الوفاء بهم والعسر واليسر اوقات وساعات
وأكرم الناس ما بين الورى رجل تقضى على يده للناس حاجات
ﻻ تقطعنّ يد المعروف عن أحــد ما دمت تـقدر واﻻيام تارات
واذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت إليك ﻻ لك عند الناس حاجات.
فمات قوم وما مــاتت فضائلهم وعاش قوم وهم في الناس أموات.»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com