متابعات وتغطيات

رئيس الجمعية في زيارات إلى شرق البلاد… إنجازات وملاحظات

متابعة حسن خليفة/

 

قرّر الشيخ عبد الرزاق قسـوم رئيس الجمعية القيام برحلة استطلاع وتفقد إلى جهة الشرق، متفقدا عددا من الشعب الولائية، مع حضور بعض الفعاليات، ومتابعة بعض الأنشطة،فضلا عن لقاء الأعيان والتواصل مع أعضاء الشعب الولائية والبلدية في الشعب التي زارها،وقد رافقه في الزيارة الإخوة فاروق الصايم، نورالدين رزيق، حسن خليفة.
وهذه متابعة للزيارة الطيبة التي بدأت من عين مليلة (شعبة أم البواقي).. وستنتهي بحول الله تعالى في قالمة يوم الأحد.

شعبـة أم البواقي… لقاء الأخوة والمحبـــة
كانت البداية بأم البواقي؛ حيث أقامت شعبة أم البواقي ـمن خلال الشعبة البلدية عين مليلة ـ يوما دراسيا رائعا، انطلقت أشغاله في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الأربعاء الماضي 17 مارس 2021 في قاعة محاضرات فندق بوعلي(عين مليلة)، ولم تنته الأشغال إلا في حدود الثالثة مساء. وسبقه في اليوم السابق (ليلا) لقاء مع أساتذة وأعيان مدينة عين مليلة وبعض المدعوين الأفاضل كان اللقاء محطة مهمّة في نشاط هذه الشعبة النوعي ّالهادف إلى إيصال رسالة الجمعية في الدعوة إلى الله ودعم جهود الإصلاح المجتمعي الشامل، والانخراط في عمل دعوي إصلاحي يستأنس بمنهج العمل الذي اعتمدته جمعية العلماء منذ إنشائها.وقد دام اللقاء مع الأعيان نحو ساعتين استمع فيها الحضور إلى كلمات ومواعظ ومداخلات عدد من الإخوة الكرام.
وأما اليوم الدراسي فتميز بكلمة توجيهية لرئيس الجمعية، ومداخلة للأستاذ الدكتور فارق الصايم في الشأن التربوي للجمعية، والتقدم الحاصل في مجال الانتشار للمدارس والنوادي القرآنية والسندات التربوية التي سيُعاد طبعها في ضوء الملاحظات المقدّمَة من الشعب الولائية والخبراء التربويين… فيما كانت مداخلة الشيخ نورالدين رزيق عن شؤون التسيير المالي والإداري للجمعية، وما يستوجـبه انتشار الجمعية وتقدمها في مجال العمل الإصلاحي الدعوي من الاهتمام بهذا الجانب اهتماما خاصّا (المال والإدارة) باعتبارهما محورين من محاور النجاح في الميدان وترسيخ مصداقية الجمعية.
وكانت المداخلة الأخيرة للأستاذ حسن خليفة (منسق الشرق الجزائري).. في موضوع “عمل الفريق” الذي ينبغي أن ينصبّ عليه الاهتمام في الجمعية لبلوغ أهدافها في ظل احترافية مطلوبة، وبخلفية إيمانية دعوية تجسد مبادئ الجمعية وقيّمها وأصولها.
وتلت هذه المداخلات نقاشات صريحة من الإخوة من شعبة أم البواقي والشعب الحاضرة في اللقاء ،ويمكن الإشارة إلى أهم المخرجات فيما يلي:
ضرورة الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الإيمانية الدعوية التي يتطلبها الانتماء إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لخدمة الدين والوطن.
أهمية إدراج التكوين والتدريب كملمح مهم في مسارعمل الجمعية؛سواء في مجال الإدارة والتنظيم والمالية أو في مجالات “العمل المؤسسي” ومقتضيات العمل بروح الفريق؛
ـ العناية بالشباب أكثر فأكثر، واستقطاب الطاقات المختلفة في التخصصات المتنوعة؛
ـ العمل بحزم وعزم على تقوية صفوف الجمعية بتحسين الأداء في التواصل والتعاون على الخير والبرّ والتقوى والدعوة الى الله تعالى؛
ـ الاهتمام باختيار الرجال في مختلف مستويات القيادة لتولّي المهمّات الدعوية الكبيرة المنوطة بهم للعمل على المستويات المختلفة(المحلي ـ الإقليمي ـ المركزي).
ـ العمل على تغيير بعض القوانين في النظام الداخلي والقانون الأساسي بما يتماشي مع روح التقدم والتطور الذي يشهده المجتمع الجزائري؛
العمل على الانتقال إلى مرحلة المشاريع بإطلاق عدد منها في الميدان، في مختلف الجهات :
معاهد تكوينية، مؤسسات متخصصة، قناة فضائية، أعمال دعوية متميزة باقية تُظهر للمجتمع وجه الجمعية الاجتماعي ـ الثقافي الديني النافع..
كان اللقاء نوعيا بحقّ لمس الكثير من النقاط التي هي جزء من “اهتمامات” الجمعية، ورسم َ بعض الآفاق المستقبلية فيما يجب أن يكون عليه السعي، مع التأكيد على تجديد النية والاحتساب لله تبارك وتعالى في كل صغيرة وكبيرة والإخلاص له سبحانه وتعالى وهو الموفّق لكل ما فيه الخير والصلاح والفضل.

الانتقـــال إلى عنابة وتفقد المشاريع التربوية
بعد عين مليلة وأم البواقي انتقل الشيخ الرئيس والوفد المرافق له إلى عنابة التي وصلها ليلا ،وبعد استقبال طيب من فريق شعبة عنابة نال الوفد قسطا من الراحة على أن يبدأ جولته في الاطلاع والتفقد والمتابعة غدا وهو ما حدث بالفعل .
استهلّ وفد الجمعية الذي قادة الشيخ عبد الرزاق قسـوم رئيس الجمعية إلى عنابة، عمله بزيارات ثقافية إلى كلّ من المسرح الجهوي، دار الثقافة، والمكتبة العمومية.. وذلك للإطلاع على الهياكل الثقافية التي يمكن أن تستفيد منها الجمعية في أنشطتها، سواء تلك التي تتم بالتعاون مع الهيئات المحلية في المجال الثقافي، أو للاستفادة منها في نشاطاتها(نشاطات الجمعية)
كالجامعة الصيفية، وندوة إطارات الجمعية ،والملتقيات الدولية (كملتقى الشيخين) وقد كانت الزيارات مثمرة للغاية بالتفاهم مع المسؤولين عن تلك الهياكل الثقافية التي تمثّل صروحا مهمة لخدمة الثقافة في الوطن.
ثم انتقل الوفد إلى “مجمع الخيرات” وهي مدرسة قرآنية تقع في أعالي عنابة(فالماسكور) بمكان يُعرف بـ”جنان الخروبة”، تتكون من مجموعة أقسام، ومصلّى، وقاعة محاضرات، ومرافق ضرورية، وقد بدأت العمل فعلا ودُشنت اليوم بشكل رسمي، ومجمع الخيرات نموذج للمدرسة التي تسعى الجمعية إلى إنشائها في مختلف أنحاء الوطن، حيث تتوفر على كل ما يجب من الشروط الخاصة بتمدرس أبنائنا وبناتنا، في إطار قانوني مشروع، وفي ظروف وبيئة متكاملة صحيا ونفسيا.وقد قدم صاحب المشروع نبذة وجيزة عن المدرسة مؤكدا على أن طموحه مع إخوته الأفاضل هو إيجاد حقل تعليمي وتربوي نوعي، في ظلال قيم ومباديء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مبشّرا بالارتقاء بالمدرسة شيئا فشيئأ، بل والتوسع إلى مدارس أخرى(مجمع الخيرات 2) و3 الخ..
وبعد صلاة الظهر وتناول وجبة الغداء في مدرسة “مجمع الخيرات” انتقل الوفد إلى منطقة من مناطق الظل في عنابة يُسمّى (وادي العلاليق)؛ حيث تم إعطاء إشارة الانطلاق لمدرسة قرآنية حملت اسم أحد خدّام القرآن الكريم في المنطقة. وهذا ما سنسلط الأضواء عليه في تغطيات هذا المساء الحافل بحول الله تعالى في عنابة.
الجمعيــــــة في منـاطق الظل… وهبة عقار بأزيد من 1000 متر مربع للجمعية
نعم يا لها من فرحـة تلك التي أبداها الإخوة في المنطقة (وادي العلاليق) وهم يستقبلون الشيخ الدكتور عبد الرزاق قســــــوم الذي قَدم إليهم للاطمئنان والتفقد ،وأيضا للاطلاع على سير الأشغال في المدرسة القرآنية التي حملت اسم “مدرسة عمارة جدي القرآنية” وهو اسم رجل خدم القرآن الكريم في المنطقة على مدار سنوات طويلة، وقد خلفه ابنه كمؤذن في المسجد القريب من مكان المدرسة… واعترافا بجهوده في خدمة كتاب الله تعالى وفق الله القائمين على تسمية المدرسة باسم هذا الرجل الطيب المؤمن الخادم لكتاب الله تعالى .والمدرسة بعد انجازها ستكون، بعون الله، منارة إشعاع في المنطقة لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه للصغار والكبار وللبنين والبنات… وقد تحدث رئيس الجمعية في كلمة وجيزة أمام جمع طيب من الإخوة عن أن جمعية العلماء هي جمعية جميع الجزائريين فقرائهم وأغنيائهم كبارهم وصغارهم، وأن الجمعية يُسعدها أن تكون في صف المواطنين الذي يعيشون في مناطق الظل، ويعرفون الكثير من المصاعب في حياتهم ، وإذا كانت الدولة تقوم بواجباتها في تيسير حياتهم، فإن الجمعية يهمّها أن ترافقهم في المجال المعنوي: كالتعليم، والتكوين، وتحفيظ القرآن الكريم،والدراسة، وتعليم الصنائع للنساء والشابات وللأبناء والبنات. نسأل الله تعالى أن يتقبل من الصالحين والصالحات ومما زاد هذه اللفتة روعة إهداء عمرة لأحد المواطنين البسطاء من نفس المنطقة، من طرف شركة أسفار بارك الله في صاحبها.
كما أن مما يثلج الصدر، ما يأتينا من أخبار خلال عملية التفقد والاطلاع التي قادها رئيس الجمعية؛ حيث وقفنا على أمور مهمة تتمثل في هبات أعطيت للجمعية، ومن ذلك العقار الذي تزيد مساحته عن ألف متر مربع ،ويتكون من ثلاثة مبان (غير مكتملة) وهبها محسن كريم على أن تكون وقفا للتعليم القرآني والعلوم الشرعية . والعمل جار على تسوية بعض الأمور المتعلقة بهذا العقار، وفي المناسبة ندعو أهل الفضل والإحسان من منطقة عنابة وغيرها إلى دعم هذا الصرح الديني الكبير، الذي سيكون بعون الله مركز اشعاع للمنطقة كلها، بل لعنابة بأكملها ، ولكن في منطقة وادي زياد ووادي العنب خاصة، لاحتياج هذه المنطقة إلى الاشعاع الديني والثقافي والإيماني.
ورغم ازدحام جدول العمل للشيخ رئيس الجمعية فإنه مع ذلك لم يفته أن يزور أحد رموز الجهاد في المنطقة وهو المجاهد عبد السلام الشابي أحد الأوائل الذين قدموا للثورة السلاح الذي كان يدخله من تونس الشقيقة .وقد وافقت الزيارة يوم النصر 19 مارس ، وزاد الجو الرائع (سقوط أمطار غيث ونفع ) المناسبة ألقا وروعة.
تدشين مدرسة العتيق القرآنية بعنابة
وختام الزيارة التي دامت يومين في عنابة كانت على أروع ما يكون أي كانت مسكا؛ حيث شهد يوم الجمعة مساء بعد صلاة العصر تدشين مدرسة العتيق القرآنية في بوحديد وهي طراز خاص من المدارس التي أسسها أبناء الجمعية في هذه المدينة العريقة (عنابة) وقد قدم المشرف عليها عرضا جميلا عن المدرسة منذ أن كانت مكانا مهجورا يقصده المنحرفون، حتى صارت معلما قرآنيا يؤمه أكثر من 400 متمدرس في كل الأطوار ومن كل الشرائح الاجتماعية متمدرسين وغير متمدرسين وفئات ذات مستويات عليا (طب ـ هندسة ـ صيدلة ـ جامعيون وأكاديميون (رجال ونساء)، فضلا عن دروس في المجالات الشرعية والفقهية، والدورات المتخصصة والتكوينات في مجالات ثقافية وعلمية ودينية، والمستقبل يحمل الكثير من البشائر، كما تحدث بذلك المشرف على المدرسة جزاه الله كل خير، بل إن من البشريات أن هناك أربع مدارس ستفتح في القريب على نفس نمط “العتيق القرآنية ” في عدد من أحياء عنابة. واذا كانت مدرسة العتيق الحالية بثلاثة أقسام فقط وتشتغل بكلّ طاقتها، فإنّ من المدارس الواعدة التي ستُفتح في الأشهر القليلة القادمة ما يصل عدد أقسامه إلى 10 أقسام مع إدارة عصرية ومرافق حيوية، وساحة الخ… كل هذه الأمور تظهر بوضوح أن ثمة انطلاقة جديد وقوية في مختلف أنحاء الوطن فيما يتصل بسير عمل الجمعية، والإقبال الكبير عليها من أبناء الشعب وبناته،والهبات والتبرعات، وافتتاح المدارس والنوادي ليس سوى مظهر من مظاهر الإقبال مما يرتب مسؤوليات أكبر على كاهل أعضاء الجمعية وعلمائها وأساتذتها ومؤطريها وسائر المنخرطين فيها، بل والمحبين لها والمتعاطفين معها.
الطــــارف…تبعـــــث الأمـــــــــل
كانت نهاية الزيارة الدعوية العلمية التفقدية التي قادت الشيخ رئيس الجمعية والوفد المرافق له إلى الطارف …هذه الولاية الفتية، وشعبتها الفتية ايضا كانت مفتاح ٱمال كبرى في المجال التربوي الدعوي حيث وقف الوفد على ناد تربوي نادي الطفولة الذي دشنه الشيخ الرئيس وتعرف على برنامجه التكويني التربوي المميز، ومدرسة قيد الإنجاز، كما زار الوفد معرضا للوسائل البيداغوجية بالمناسبة. وفي النهاية اطلع الوفد على صرح تربوي كبير في الطارف سيكون بعون الله في خدمة القطاع التعليمي للولاية كلها، ولجمعية العلماء ومنتسبيها ومحبيها بصورة خاصة.وسنلقي أضواء ساطعة على كل هذه المؤسسات والمدارس والنوادي في المستقبل القريب بحول الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com