المرأة و الأسرة

لـمــــاذا ينتحـــر البعــــض وما دورنا نحـــــن؟

يجب أن نعي جميعاً وندرك أن الانتحار أمرٌ خطير، خطير خطورة الخلود فى نار جهنم والعياذ بالله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه البخاري ومسلم، وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(مَن قتل نفسه بشيءٍ في الدنيا عُذِّب به يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم.
بالتأكيد هناك أسباب كثيرة ومتداخلة للدوافع التي تودى بالبعض إلى ذلك الفعل؛ أسباب اجتماعية واقتصادية ونفسية؛ ويظهر ذلك واضحاً لمن تابع بعض هذه الحوادث في بلداننا العربية خلال السنوات القليلة الماضية، وهو أمر قد قُتل بحثاً، ولكنني أتكلم هنا عن الدور المجتمعي لكل فرد منا، الدور التوعوي والإنساني، من التفقد والاهتمام والملاحظة للدائرة المجتمعية حولنا، أذكر حادثة منذ ما لا يتجاوز العامين، حيث انتحرت إحدى الفتيات في بلد عربي، فوجدنا مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالحديث عنها، وعن المعاناة النفسية التي كانت تعيشها قبيل انتحارها.
وبدأ أصدقاؤها يتحدثون عن التغيرات السلوكية التي طرأت عليها، وعن سوء حالتها النفسية والمشكلات الاجتماعية والمادية التي كانت تمر بها، بل تحدث أحدهم أنها أخبرته بتفكيرها في الانتحار فاعتقد أنها تمزح، ثم فاجأت الجميع بإقدامها على الانتحار؛ وقد كان الكثير من أصدقائها قد ابتعدوا عنها، وألقوا عليها باللوم بسبب تغيراتها السلوكية، فباتت فى عزلةٍ شديدةٍ وفق ما تحدثوا به بأنفسهم على صفحاتهم، إذن هنا كان يجب على أصدقائها والمقربين منها أن يكون لهم دور إيجابي لاحتوائها والتخفيف عنها، وتفقدها والحديث معها ومساعدتها في إيجاد حلول لمشكلاتها التي يئست هي من حلها فكان ما كان.
قطعاً كان ذلك أفضل بكثير وأقل تكلفة من أن يعتزلها الجميع ويهملونها حتى وصلت لمرحلة الانتحار.
إذن بعودتنا للمعاني الإنسانية اليسيرة والتي ربما غابت فى زحام الحياة ومشكلاتها قد نستطيع التخفيف من وطأة بعض الظواهر المجتمعية، تفقد بعضنا البعض والاستماع لمن لديه مشكلة ما ومحاولة إيجاد علاج لها، معاني نجدة الملهوف، وإقالة العثرات، والإيجابية والتراحم؛ كلها من مبادئ ديننا الحنيف ومن سمات الإنسانية وهي بالفعل صمامات أمان للمجتمع.
بتصرف/ بقلم منال عبد الكريم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com