الرئيسية | موقــــف و خـــاطـــــرة | ليلة غسل الأحزان و تثبيت الفؤاد

ليلة غسل الأحزان و تثبيت الفؤاد

الشيخ نــور الدين رزيق *

مناسبة ينبغي أن لا تمر مر الكرام ليس من باب الإحتفال و لكن من باب التذكير قال الله تعالى {وذكرهم بأيام الله} هذه الحادثة وقعت بعدما حاصرت قريش النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاة عمه أبي طالب الذي كان يحميه وزوجته خديجة رضي الله عنها المؤنسة له وما لقاه من أهل الطائف،ليلة الإسراء والمعراج.
اختلف أهل العلم في تحديد تاريخها، كما اختلفوا هل حدثت في اليقظة ام في المنام، بالروح فقط ام بالجسد والروح؟ والجواب بين فلو كان بالروح مناما ما انكرته قريش.
ليس هذا حديثنا انما هو مقام دروس وعبر نلخصها فيما يلي:
-بعد كل مِحْنة مِنْحة، لَقَدْ جَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- حَادِثَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ بِعَقِبِ مَا كَانَ مِنْ إِيذَاءِ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ فِي تَصَاعُدِ خَطِّ الْإِيذَاءِ إِلَى ذُرْوَتِهِ وَأَعْلَاهُ فكانت الرحلة عنوان المنحة.
-الصبر والثبات وسيلة من وسائل التمكين مأخوذة مما رآه صلي الله عليه وسلم في هذه الرحلة عند عروجه الى السماء.
– أكرم الله الأنيباء جميعًا بالصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى، فكانت صلاةً رائعة جمعت أتقى البشر، وأعظم الموحدين، وأفضل مَنْ عرفوا الله تعالى،و في ذلك تكريم للأُمَّة الإسلامية التي جعل اللهُ سبحانه قيادتها لهذا النبي العظيم، الذي هو في حقيقته مِنَّة من الله وفضل؛ قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] وسَّلم الأنبياء والمرسلين بهذه القيادة والريادة والإمامة للامة المحمدية، وان الاسلام دين العالمين وهذه رسالة اليوم لدعاة التقارب بين الأديان-{ان الدين عند الله الإسلام}.
-ربط المسجد الاقصى بالمسجد الحرام لان فقدانه فتح باب لاحتلال المسجد الحرام الم يقل بن غريون زعيم الصهاينة لقد انتزعنا القدس وطريقنا إلى يثرب وقالت غولد ماير اني اشم رائحة أجدادي في جزيرة العرب ويثرب.
-ان هذه الرحلة هي تحضير لرحلة أعظم واشد وهي الهجرة من ملاعب الصبى الى المدينة النبوية المنورة بعد التمحيص والإمتحان الذي ميز فيه الأصفياء من الدخلاء.
-الصلاة هي الفريضة الوحيدة التي فرضت ليلة الإسراء والمعراج في السماء السابعة وبدون واسطة، وفيها استفادة من الخبرات السابقة يتضح لنا ذلك من خلال استجابة سيدنا رسول الله لنبي الله موسى بالمراجعة في أمر الصلوات: «… وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ. فَرَجَعْتُ…».
-الصداقة الحقيقية مبادئ ومواقف:
فحينما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من رحلة الإسراء والمعراج وقص على قريش ما حدث، انطلق نفرٌ منهم إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه عن موقفه من الخبر، فقال لهم: «لئن كان قال ذلك لقد صدق»، هذه بعض الدروس والعبر من هذه المعجزة و الحادثة الربانية فهي ليست مجرد رحلة تسرية وتسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل كانت رحلة تربية وتهذيب لنا، فلعلنا ننتفع بهذه الدروس، ونحيي بها ما اندرس في النفوس.

عن المحرر

شاهد أيضاً

عندما تختل البوصـــلة

الشيخ نــور الدين رزيق * إن هجوم بعض الإخوة على إخوانهم لكونهم اتخذوا مواقف تخالفهم …