الرئيسية | أعلام | مقالات | أدب الكــــــوارث… شعــــراء جزائريـــــون يصــــدرون ديـــــوان “أشعــــار في زمــــن الحجر”

أدب الكــــــوارث… شعــــراء جزائريـــــون يصــــدرون ديـــــوان “أشعــــار في زمــــن الحجر”

د. وليد بوعديلة/

مع جائحة كورونا التي أصابت العالم ظهرت الكثير من الكتابات الأدبية التي تواكب انتشار الوباء الخطير، وتصور مختلف المواقف والمشاعر نحو تجلياته وتأثيراته في الفرد والمجتمع.
وقد أصدر الشعراء الجزائريون من مدينة قسنطينة، نذير طيار ونور الدين درويش وليلى لعوير ديوانا مشتركا موسوما بـ ” أشعار من زمن الحجْر”، عن منشورات فاصلة، بعين سمارة، قسنطينة، السداسي الأول، 2021، وفيه تجربة شعرية خاصة ومميزة، من حيث الشكل والمضامين، مع إرفاق النصوص بالتعليقات الفايسبوكية، لأن النصوص نشرت زمن الحجر وتم تبادلها في شبكة التواصل الاجتماعي، ونالت الإعجاب والتقدير والتعليق بأبعاد عاطفية وفكرية وفنية من أصدقاء الشعراء، من مختلف المجالات والمهن والتخصصات…
وقد قدم للديوان الشعري الأستاذ الدكتور عبد الملك بومنجل، من جامعة سطيف، وعاد إلى فكرة بداية هذا المشروع الشعري، عند إعلان الشاعر نور الدين درويش في فايسبوكه شروعه في كتابة خماسيات شعرية زمن الحجر المنزلي، الذي فرضته السلطات الجزائرية، مثل كل الدول، للحد من انتشار الوباء، وتجاوب معه الشعراء، ونظموا الخماسيات والسباعيات.
يقول الدكتور بومنجل عن الخماسيات بأنها:” مشربة بأوجاع السياسة، منسوجة بأشجان الثورة، تعقبها الانتكاسة، صاغها الشاعر نور الدين درويش على المتقارب، نازعا فيها منزعا بديعا يمتع من طرافة القص أحيانا ومن حلاوة الرمز أحيانا، ويجمع بين الجماليين أحيانا كثيرة…”
بالنسبة لقصائد المجموعة فقد كتب نذير طيار نصوصا عن الحياة وأهوالها، الإنسان والروح، الشعر الصوفي، الشعر الفلسفي، الشعر والرياضيات، التوبة، الحراك والسلطة…
وكتبت الشاعرة ليلى لعوير عن موضوعات يوميات الحجر، وعن العيد زمن كورونا وعن الوالدان، الأم، الموت، الصوفية والتوبة ورجاء الله، المرض.
وكتب الشاعر درويش عن موضوعات المجتمع وكورونا، الشعر الذاتي، الهجرة غير الشرعية عبر البحر، فرنسا الاستعمارية وممارساتها، القلب بين الهوى والوطن، حب سيرتا،…
ومن أجمل قصائد الشاعرة الدكتورة ليلى لعوير قصيدة صوفية عنوانها “وأني فقير الزاد”، ومنها نقرأ:
وجئتك في ليلي وذنبي مشيّعوعفوك مبسوط وحِلمك واسع
أقول وفي سري ودائع عاشقإلهي حبيبي إني بالباب قارع
أدق سماوات التفضل باكياوفي القلب إشراق المحبين ساطع

ومن شعر الدكتور نذير طيار نقرأ من نص عنوانه وباء:
فيا رب البرية جد بلطفيخفف علي واكُربتاه
بغير الرشد لن يطلع فجربغير الحب كل الناس تاهوا
بغير العلم لن تمحى سِقاملغير الله لا تُحنى جباه

ومن شعر المبدع الأستاذ نور الدين درويش نقرأ مقطعا من نص حلول:
ظفرت بحبي فخذ مقلتيوسمعي وخذ نبضتي ورؤاي
جميع المسالك تفضي لقلبيتذوب الخطى كلها في خطاب
وحيث اتجهت سلكت سبيليولا، لن ترى مقلتاك سِواي

أخيرا..
هي مجموعة شعرية متميزة في شكلها وفي مضامينها، وتجربة فريدة أنجزت زمن الوباء والجائحة، حيث التقى افتراضيا شعراء مدينة الجسور المعلقة قسنطينة بالشرق الجزائري، على مشروع شعري، يؤرخ للحدث الصحي ويقترب عاطفيا وفكريا من زمن صعب أصاب الإنسان والأوطان، أواخر عام 2019 وعام 2020، وما بعده، ومن ثمة يحتاج أدب الكوارث وقوفا نقديا لدراسته والبحث في موضوعاته، وفيه نلقى نصوص العودة لله والهرب من دنيا الصراعات والأحقاد، كما نجد نصوص المرض والحزن، لكن مع حضور الأمل في الانتصار الفردي والجماعي على كورونا، والخروج من المحنة، عبر تقديس العلم والتكافل والتضامن،…
إنه ديوان جميل ننصح القارىء الجزائري والعربي بقراءته.

عن المحرر

شاهد أيضاً

التعلم مدى الحياة مبدأ في التربية المعاصرة وتعليم التعلم شعار التربية الحديثة

د.خالد شنون * لقد شكل البحث في التربية والعملية التعليمية التعلمية ومواقف التعلم الفعال اهتماما …