المرأة و الأسرة

المرأة المسلمة ورهانات الحاضر والمستقبل

أمال السائحي

مما يراه المرء اليوم من تغيرات جذرية للعالم العربي الإسلامي، الذي أخذ منعرجا خطيرا عبر السنوات التي مضت، بما يسمونه بالربيع العربي، وما استتبعه من انتكاسات ممّا جعل الدول العربية الإسلامية تهتز بما في ذلك البنية الفوقية والبنية التحتية، من السهل عليه أن يتصور ما ترتد به من آثار جد سلبية على الأسرة عموما والمرأة خصوصا، ويدرك حاجة هذه المرأة إلى الأخذ بيدها ومساعدتها على أخذ زمام المبادرة بيدها من جديد خاصة في تلك الدول التي عصفت بها الفتن وأنهكتها الحروب، فترملت النساء، وتيتم الأطفال، حتى تعوض الأب المفقود لا من الناحية المادية فحسب، بل حتى من الجانب المعنوي، أي في العناية بتربية الأولاد، وحسن التوجيه والإرشاد، وهذا ما يحملني على أن أقول لها خاصة ولسواها عامة: إننا اليوم إذ نعتز بدور المرأة المسلمة الذي قامت به كأم وزوجة وأخت وبنت، فإننا ندعوها أن تعي جيدا ما ينسج لهذه الأسرة المسلمة في الليالي المظلمة من مؤامرات، في ظل هذه الصراعات المحتدمة، والحروب المتواترة… ومن ثم فإن المرأة المسلمة مكلفة بالعمل على نشر الدعوة الإسلامية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجالات حياتها المختلفة تثبيتا لهذه العقيدة وحفظا للدين، وهي محاسَبة على ذلك.. ولديها مجالات عدة عليها أن تعمل من خلالها وهي: عليها أن تبدأ بنفسها، وبعد ذلك تتطلع إلى أسرتها، وبعدها إلى مجتمعها.
ففي مجال البدء بنفسها، على كل امرأة مسلمة التي تعتز بهذا الدين القويم، الدين الذي أعطاها قيمتها كامرأة، أن تحرص أولا على عدم التنازل عن ثوابته القيمة، ثم أن تبني نفسها إيمانيًّا وروحيًّا وثقافيًّا وسياسيًّا؛ لتكون داعية متميزة في موقعها، وأن تكون قدوة لمن يقتدي بها في أخلاقها المستمدة من هذا الدين السليم.
وفي مجال الأسرة، عليها أن تعرف حقوقها من أين تبدأ إلى أين تنتهي، لا بالاستعلاء على الزوج أو العائلة ككل، ولابد أن تعلم بأن من يكيدون لها يريدونها سلعة منحطة ليس لها قيمة، فقيمة المرأة ليست في تلك الأموال التي تجلبها، أو تلك الألبسة التي تتزين بها، ولكن في تلك الشخصية القوية التي تعرف متى تضع وتنفذ تلك القوانين الهادفة، التي تجعل بيتها حصنا حصينا لا يدخله دخيل، لا من قريب ولا من بعيد، وأن تحافظ على تماسك أسرتها، وتدرك أهمية دورها في تربية أبنائها، ولا تتخلى عن هذا الدور لأي شخص آخر، كما تفعل الكثيرات اليوم، بحجة الدخل الضعيف للرجل، وغلاء المعيشة…
فهي كأم عليها أن تعطي أبناءها الحب والحنان لينشئوا أسوياء، وأن تحرص على أن تجعل للأب نصيبا في عملية تربية الأولاد، وأن تغرس في نفوسهم حب العلم، والأخلاق الحميدة، والشجاعة، كأن تروي لهم بعض قصص الصحابة والتابعين، ولا تربيهم على الخوف وإيثار الخمول والكسل، وأن تحاول بقدر الإمكان أن توجههم مع هذه العولمة إلى الطريق الآمن، وأن تعمل على تأهيل بناتها لتأسيس أسرهن على أساس سليم، وذلك من حيث تعريف الفتاة بواجبات الزوجة تجاه زوجها، وواجبات الأم نحو أبنائها..
أما دورها في المجتمع، فعليها أن تدرك أنها مكلفة بالإصلاح بقدر استطاعتها، فيكون لها دورها في العمل الخيري والعمل المجتمعي، وأن تحرص على المساهمة في إنشاء مشاريع صغيرة مفيدة، كما تعمل على إشاعة وتفعيل ثقافة العمل الجماعي والتطوعي بين النساء، وأن يكون لها دور إيجابي في الارتقاء بالمستوى الأخلاقي على كل المستويات، حتى بالنسبة للمؤسسات التربوية، فلابد وأن تكون إيجابية خلال المشاركة الفعالة في مجالس الآباء والأمهات، وبالتواصل المستمر في الروضة والمدرسة القرآنية، وبعدها مع المدرسة، فإنها تؤثر تربويا في الطفل فالارتقاء بهذه المؤسسات هو واجب كل فرد، ومن ثم فعلى الوالدين أن يشاركا في تطويرها من خلال المشاركة الفعالة في مجالس الآباء، وفي المتابعة الحثيثة للأبناء، والتواصل المستمر مع المدرسة، فالأبناء هم أمل الأمة، والاهتمام بتنشئتهم تنشئة سليمة، هو الضمان لمستقبل زاهر للأمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com