الرئيسية | حوار | البصائر تحاور مع الدكتورة النفسانية، المتخصصة في علم النفس العيادي، بمناسبة الثامن من مارس:مع الـمــــــرأة في عيــــــــــــــدها

البصائر تحاور مع الدكتورة النفسانية، المتخصصة في علم النفس العيادي، بمناسبة الثامن من مارس:مع الـمــــــرأة في عيــــــــــــــدها

 

..المرأة المسلمة اليوم، ليست بحاجة إلى مدافعين عن حقوقها، بقدر ما هي بحاجة إلى فهم منطلقات تلك الحقوق وتبعاتها، وأوجه ممارستها في إطار إنساني اجتماعي، تشعر فيه بإيجابية دورها في ظلّ مركزية أسرتها. وجعلها جوهرة مكنونة مصونة، وفي إطارها الحضاري صارت المسلمة عالمة، وطبيبة، ومهندسة، ودكتورة، وقاضية..
أمانينا أن تحتفل المرأة بعيد نجاحها وتفوقها في دراستها وبتفوقها الدائم في مكان عملها وما تضيفه من إبداع، تفوقها في بيتها المميز، الذي ينبض كل مكان فيه بلمساتها مع زوجها، مع أبنائها في تربتها الزكية، وحياتها الهادفة مع أهلها.. مع جيرانها، مع أقاربها. لا أن تحتفل بمناسبة أرادوها لتعميق الخلاف بينها وبين أخيها الرجل، توهينا لمجتمعاتنا المسلمة، وتعطيلا لها عن السير قدما في درب الحضارة، لقد آن لها ولنا أن نصنع حياتنا بأنفسنا، لأن تخويل الآخرين هذا الحق هو إقرار منا لهم بإفلاسنا وعجزنا المطلق..

حاورتها: أمال السائحي/

 

البصائر: بداية هلاّ تفضلت دكتورة وعرفت القراء بنفسك ؟
د. رميساء ساسي أخصائية نفسانية متحصلة على شهادة الدكتوراه تخصص علم النفس العيادي أستاذة جامعية بقسم علم النفس جامعة لونيسي علي البليدة -02 من مؤسسات مركز رافقني للاستشارات النفسية والتدريب.
كذلك أعمل مستشارة التوجيه المدرسي والمهني بأحد المؤسسات التربوية، وأم محبّة لثلاث أطفال سعداء والحمد لله.
لماذا هذا التخصص بالذات مع صعوبة العمل في مجاله؟
-اختيار هذا التخصص بالرغم من صعوبة العمل في مجاله كان منبعه الإيمان العميق بأن صناعة الإنسان هي السبيل لكل سبيل…وأن الصحة النفسية هي منهجية السعادة المفقودة في واقعنا .
إضافة إلى ذلك أن في وقتنا الراهن وجب معرفة تشخيص الأمراض العضوية يستلزم فهم البيئة الاجتماعية المدعمة والنفسية المسببة لظهور الاضطراب العضوي، فالإنسان كلٌّ متكامل، جسد، روح، بيئة تفاعلية اجتماعية … بهذا فقط نستطيع الوصول للحلول العلاجية الفعالة والتنبؤ بالحلول الوقائية والتي هي طريق التحكم.
هلاّ حدثتنا عن مركز رافقني للاستشارات النفسية؟
مركز رافقني هو مركز استشارات وتدريب متخصص فيه نخبة من الأخصائيين بمختلف تخصصاتهم نعمل بمبدأ التكامل كون الإنسان وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة، كما يحتوي المركز على الشق التطوعي بحيث تفعل فيه ندوات دورية مجانية تخص العلاقات الزوجية، وتربوية للأبناء، والمرافقة النفسية الدراسية ..
أما في الجانب الأكاديمي قام المركز بتفعيل جلسات أون لاين شهرية لمناقشة كتب في الاختصاص رفقة نخبة من المختصين والممارسين، أطلق عليها اسم «جلسات نور».


هلا حدثتنا عن طبيعة عملك بمركز رافقني للاستشارات النفسية؟
-طبيعة عملي تكمن في تفعيل الجلسات النفسية بشقيها الاستشاري والعلاجي وبكل أطيافها جلسات تعديل سلوك لمرحلة الطفولة .. جلسات علاجية نمائية للراشدين .. جلسات علاج أسري للأزواج أو المشاكل الأسرية الوالدية، وتتضمن كذلك تفعيل المرافقة النفسية عن طريق الجلسات الاستشارية الجماعية، وعن طريق دورات تكوينية وورشات تطبيقية..
ما هي شرائح المجتمع الأكثر تعرضا لمثل هذه الحالات النفسية وتقومون بإرشادها وتوجيهها؟
أكثر الشرائح تعرضا للمشاكل النفسية هي شريحة الطفولة كونها مرآة عاكسة للنمط المرضي الأسري فتظهر الأعراض اللاتكيفية على الطفل .. كذلك شريحة الأزواج حديثي العهد …وأكثرها في عمومها بلغة الاختصاص هي الشخصيات التابعة التي لا تجرؤ على المواجهة .. وبالتالي يؤدي بها إلى التضحية بنفسها، بأولوياتها بأسرتها بأبنائها، فتنتج صغارا ضائعين، تأتي بهم للفحص طلبا لحلول فورية…فأغلب الحالات نعمل معها على الأسباب الأولية المتراكمة فتتلاشى الأعراض الظاهرة تدريجيا.
ما أهمية مثل هذا العمل في المؤسسات؟
-أهمية هذا العمل النفسي في المؤسسات يكمن في المساعدة وفي رفع الوعي النفسي ومواجهة الاضطراب قبل التفاقم، كذلك ضمان جودة الحياة المهنية بتفادي معاناة الاحتراق المهني والوصول بالعامل إلى تحقيق الذات وتأكيدها عن طريق ترتيب أولوياته وـ أكيد أهدافه.
هل ترين أن الحالات والأمراض النفسية في ازدياد أم في تناقص؟ وما تفسيرك لذلك؟ سواء أكان جوابك بالإثبات أو النفي؟
-الحالات النفسية تظهر لنا في ازدياد والسبب راجع في كسر حاجز الصمت عن المعاناة النفسية وأثر العولمة في تهوين وتوضيح صورة الأخصائي الذي يعمل على تحسين جودة حياة الفرد بالدرجة الأولى وعلاج الاضطرابات النفسية بالدرجة الثانية، كذلك ازدياد الحالات والأمراض النفسية راجع لطغيان عالم الماديات على حساب فهم الغاية من الماديات في حد ذاتها.
هل هناك علاقة بين الأمراض العضوية والأمراض النفسية؟
-طبعا توجد علاقة بين الاضطرابات النفسية والجسدية فالإنسان مكون من أفكار وأحاسيس وسلوكات فيزيولوجية …هذا ما نقصد به اضطرابات النفس الجسدية أي ذات الأعراض العضوية وذات المنشأ النفسي …
هل صادفتكم حالات عويصة استعصت على العلاج؟
-توجد حالات عويصة لا ينفع معها العلاج النفسي لتفاقم وتراكم الضرر على مستوى بنية الشخصية وهنا يكون الحل الدوائي أقرب للفعالية وخفض حدة الأعراض.
كذلك هناك الحالات التي لها آثار المس والسحر، فهنا لابد من التفريق بين ما هو نفسي راجع لهشاشة البنية النفسية، أو لبيئة اجتماعية سلبية، أو تجارب صادمة، أو ما هو راجع لسبب عضوي فيزيولوجي، وما هو راجع لسحر أو مس، فكل سبب له علاجه واختصاصه واحترام الاختصاص من شروط نجاح عملية العلاج.
ما هي الشرائح المستهدفة بدوراتكم التدريبية التي تقدمونها عبر مركز رافقني للاستشارات النفسية؟
-الدورات التي نقوم بتفعيلها هي دورات نمائية وقائية تستهدف عدة شرائح شباب مقبلين على الزواج، أمهات مقبلات على دور التربية … طلبة في التخصص … بمعنى نساء، أطفال، مراهقين، ورجال..
ما النصيحة التي توجهينها للقراء لتفادي الوقوع بأنفسهم أو ذويهم ضحية لهذه الأزمات النفسية؟
-نصيحتي للقراء هي المحاولة المستمرة لقراءة ذواتهم واستبصار عيوبهم وتعزيز قدراتهم … الصحة النفسية تستدعي المواجهة والمكاشفة والمحاولة والترميم والتنقيح …. البحث عن النسخة الأفضل منك دوما هذا هو طريق الصحة النفسية فالرضى النفسي فالسعادة النفسية…

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما لا تعرفــــون عن (3): الدكتـــور عــــلاوة عمارة

د. الصالح بن سالم نستضيف اليوم عبر ركن (ما لا تعرفون عن) الدكتور علاوة عمارة …